النائب د علي الطراونة : متقاعدو الضمان الاجتماعي.. ألا يستحق من خدم الوطن أن ينال نصيبه من الإنصاف؟
عندما نتحدث عن متقاعدي الضمان الاجتماعي من موظفي الخدمة المدنية، فإننا لا نتحدث عن أرقام أو ملفات تقاعدية فحسب، بل عن رجال ونساء أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الأردن ومؤسساته، وأسهموا في ترسيخ الأمن والاستقرار الإداري والمالي الذي ننعم به اليوم.
لقد حمل هؤلاء المسؤولية في مختلف مواقع العمل، وتحملوا أعباء الوظيفة العامة بإخلاص وولاء، وكانوا جزءاً من مسيرة البناء والتطوير التي شهدتها الدولة الأردنية على مدى عقود. واليوم، وبعد أن انتهت سنوات خدمتهم، يجد كثير منهم أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من الزيادات المقررة، رغم أن أوضاعهم المعيشية لا تقل صعوبة عن غيرهم.
والسؤال الذي يطرحه المتقاعدون وأسرهم بكل احترام: لماذا لم تشملهم الزيادة، بينما الغالبية العظمى منهم تتقاضى رواتب تقل عن 600 دينار شهرياً؟
إن ارتفاع الأسعار وتزايد كلف المعيشة لم يستثنِ أحداً، والمتقاعد الذي يعتمد على راتب ثابت هو الأكثر تأثراً بهذه الظروف. فالفواتير والاحتياجات الأساسية ومتطلبات الحياة اليومية تزداد باستمرار، في حين تبقى دخول المتقاعدين محدودة وغير قادرة على مواكبة هذه التغيرات.
كما أن الواقع يؤكد أن موظفي القطاع العام اليوم يخضعون لنظام الضمان الاجتماعي، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة النظر في آليات الدعم والزيادات بما يحقق العدالة بين مختلف فئات المتقاعدين، وخاصة أصحاب الرواتب المتدنية.
إن المطالبة بشمول متقاعدي الضمان الاجتماعي بالزيادة ليست مطلباً فئوياً أو امتيازاً خاصاً، بل هي دعوة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتقدير سنوات طويلة من الخدمة والعطاء. فهذه الشريحة الواسعة من المواطنين تستحق أن تكون حاضرة في أي قرارات تهدف إلى تحسين المستوى المعيشي ومواجهة التحديات الاقتصادية.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن أي زيادة تُمنح للمتقاعدين ستعود بالنفع على المجتمع بأكمله، لأنها ستعزز القوة الشرائية وتحرك الأسواق المحلية وتدعم الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر الأردنية.
إن مبلغ 30 ديناراً، رغم أهميته، لم يعد كافياً لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة، الأمر الذي يستدعي البحث عن حلول أكثر شمولاً وعدالة تراعي الواقع المعيشي للمتقاعدين وتلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.
إننا نثق بحكمة الحكومة وحرصها على تحقيق العدالة بين المواطنين، ونتطلع إلى إعادة النظر في الفئات المشمولة بالزيادة، بما يضمن استفادة أكبر شريحة ممكنة من أبناء الوطن الذين خدموه بإخلاص ووفاء.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل الراية الهاشمية، وجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار
تحياتي
د علي الطراونة