الأخبار

تصنيف المدارس الخاصة.. دافع لتعزيز جودة التعليم بدلا من التنافس التسويقي

تصنيف المدارس الخاصة.. دافع لتعزيز جودة التعليم بدلا من التنافس التسويقي
أخبارنا :  

آلاء مظهر
عمان- في ضوء ما نصت عليه الفقرة (ي) من المادة (26) في مشروع قانون وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، المتعلقة بتصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة لفئات وفق مستويات أدائها وجودة مخرجاتها التعليمية بدلاً من الاعتماد على الرسوم وأجور المعلمين، تبرز على السطح تساؤلات حول كيفية انعكاس هذا التحول على واقع التعليم الخاص، وما قد يترتب عليه من آثار تربوية وإدارية؟ والدوافع التي تقف خلف إعادة صياغة فلسفة تصنيف المدارس الخاصة؟
ويرى خبراء في مجال التربية، أن نقل فلسفة التصنيف من معايير قائمة على الرسوم الدراسية وأجور المعلمين إلى معايير نوعية ترتكز على مستويات الأداء وجودة المخرجات التعليمية يمثل نقلة نوعية في جوهر العملية التربوية، مشيرين إلى أن هذا التحول يعني أن التصنيف لم يعد يركز على الكلفة أو الهيكل المالي للمدرسة، بل على ما تحققه فعليا من تعلم وكفاءة تعليمية ونواتج تربوية، ومدى قدرتها على تقديم تعليم ذي جودة عالية.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، إن الدافع الرئيس لهذا التعديل يتمثل في توجه الدولة لإعادة توجيه القطاع الخاص من التوسع الكمي الى التميز النوعي، بما ينسجم مع فلسفة التعليم الحديثة التي تضع نواتج التعلم في مركز العملية التربوية،لافتين الى أن هذا التحول سينعكس مباشرة على قطاع التعليم، وسيدفع المدارس الخاصة للتنافس في جودة التعليم بدلا من التنافس في الصورة التسويقية أو مستوى الرسوم، كما سيعزز من مبدأ المساءلة، حيث سيصبح بقاء المدرسة في فئة متقدمة مرتبطًا بنتائجها الفعلية، إضافة إلى تقوية دور وزارة التربية والتعليم في الرقابة النوعية بدلًا من الرقابة الشكلية.
واوضحوا ان الهدف ليس تقليص الاستثمار بالتعليم، بل توجيهه نحو جودة المخرجات، بما يتيح لجميع المدارس، بغض النظر عن موقعها، وفرصة إثبات تميزها على أساس ما تقدمه للطالب من قيمة تعليمية حقيقية،لافتين أن هذا التحول يُعد نقلة نوعية حقيقية، لأنه يعيد توجيه العملية التعليمية نحو الطالب، ويركّز على القيمة التعليمية والسلوكية التي تقدمها المدرسة، بدلًا من الاكتفاء بالمظاهر الشكلية.
تحول جوهري
وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن إعادة صياغة الفقرة (ي) في المادة (26) لتصبح مرتكزة على "مستويات الأداء وجودة المخرجات" بدلا من "الرسوم والأجور"، تمثل تحولا جوهريا بفلسفة الرقابة التربوية في الأردن، باعتبارها انتقالًا من منطق الضبط المالي إلى الحوكمة القائمة على النتائج، وهو النهج الذي تتبناه الأنظمة التعليمية المتقدمة، حيث تُقاس جودة التعليم بأثره على تعلم الطلبة لا بحجم الإنفاق.
وأوضح أن الدافع الرئيس لهذا التعديل يتمثل بتوجه الدولة لإعادة توجيه القطاع الخاص من التوسع الكمي إلى التميز النوعي، بما ينسجم مع فلسفة التعليم الحديثة التي تضع نواتج التعلم في مركز العملية التربوية.
وأضاف، إن التركيز السابق على الرسوم كان يعكس مقاربة اقتصادية، بينما تنطلق الصياغة الجديدة من اعتبار التعليم استثمارا برأس المال البشري، إلى جانب بعدها الحمائي الذي يضمن لولي الأمر أن ما يدفعه يقابله أثر تعليمي حقيقي يُقاس بمهارات الطلبة وكفاياتهم.
وبين أن هذا التحول سيعيد ترتيب الأولويات داخل المدارس الخاصة، حيث لن يكون تحسين الصورة الخارجية أو المظاهر كافيًا، بل ستُجبر المدارس على تطوير ممارساتها التعليمية من الداخل، بدءًا من تخطيط الدروس وأساليب التدريس، وصولًا إلى أدوات التقويم.
وأشار إلى أن ذلك سينعكس مباشرة داخل الغرفة الصفية، عبر الانتقال من إنهاء المنهاج إلى ضمان تحقق التعلم، ومن التلقين لتنمية مهارات التفكير العليا، بما يعزز قدرات الطلبة على التحليل وحل المشكلات والتعلم الذاتي، إلى جانب دفع المدارس للاستثمار الحقيقي في تطوير المعلم مهنيًا بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في جودة المخرجات.
وأكد أن هذا التوجه يمنح وزارة التربية والتعليم أداة حوكمة متقدمة تقوم على "المساءلة الذكية"، حيث يصبح تصنيف المدرسة مبنيًا على أدائها الفعلي، ما يسهم في بناء سوق تعليمي أكثر شفافية، تتحول فيه الجودة إلى معيار تنافسي حقيقي بين المدارس.
وأشار لإمكانية انعكاس هذا التصنيف على سياسات الترخيص والتوسع وتسعير الرسوم، بما يعزز العدالة ويحد من التفاوت غير المبرر بين المؤسسات.
وأضاف أن هذا التحول سيؤدي على مستوى القطاع لإعادة ترتيب المشهد التعليمي، عبر تمييز المؤسسات القادرة على تقديم تعليم نوعي من تلك التي تعتمد على المظاهر، ما يخلق نوعًا من "التنقية الطبيعية" للسوق التربوي، ويسهم في تقليص الفجوة بين التعليم الحكومي والخاص من خلال توحيد معيار الجودة القائم على نواتج التعلم.
وشدد على أن نجاح هذا النموذج يتطلب دقة في بناء معايير التقييم وضمان عدالتها وشفافيتها، محذرًا من أن أي خلل في أدوات القياس قد يدفع بعض المدارس إلى تحسين تصنيفها شكليًا بدلًا من تحسين التعلم فعليًا، ما يجعل التحدي الحقيقي في آليات التصميم والتطبيق.
واكد إن هذا التحول يمثل نقلة نوعية من تنظيم التعليم الخاص إلى توجيهه استراتيجيًا، بحيث يصبح شريكًا حقيقيًا في تحسين جودة التعليم، مؤكدًا أنه إذا ما استند التصنيف إلى أسس علمية دقيقة وربط بأثر التعلم الحقيقي، فسيشكل أداة فاعلة لرفع جودة المخرجات التعليمية وتعزيز ثقة المجتمع بمنظومة التعليم.
إعادة تعريف لدور المدرسة
بدورها، قالت الخبيرة التربوية خولة ابو الهيجاء، إن التحول الذي يحمله مشروع قانون التربية والتعليم فيما يتعلق بتصنيف المدارس الخاصة يعكس إعادة تعريف جوهرية لدور المدرسة بوصفها مؤسسة تعليمية منتجة للنتائج، وليس مجرد كيان إداري أو مالي، موضحة أن نقل فلسفة التصنيف من معايير قائمة على الرسوم الدراسية وأجور المعلمين إلى معايير نوعية ترتكز على "مستويات الأداء وجودة المخرجات التعليمية" يمثل نقلة نوعية في جوهر العملية التربوية.
وأشارت إلى أن هذا التحول يعني أن التصنيف لم يعد يركز على الكلفة أو الهيكل المالي للمدرسة، بل على ما تحققه فعليا من تعلم وكفاءة تعليمية ونواتج تربوية، ومدى قدرتها على تقديم تعليم ذي جودة عالية، معتبرة أن ذلك يشكل قيمة مضافة حقيقية للنظام التعليمي، شريطة أن يتم القياس بأدوات دقيقة وموضوعية تعكس الأثر الحقيقي على تعلم الطلبة، لا أن تبقى مجرد مؤشرات شكلية.
وأكدت أن هذا التوجه من شأنه رفع سوية التعليم وتحسين مخرجاته وجودته وتنافسيته، خاصة في ظل ارتباطه بمواءمة مخرجات النظام التعليمي مع حاجات المجتمع وسوق العمل، إلى جانب أهمية وجود إطار وطني شامل لتقييم الطلبة قائم على معايير واضحة وآليات دقيقة، بما يجعل التصنيف أقرب لمفاهيم الاعتماد والجودة والفاعلية التعليمية، بدلًا من كونه مجرد تصنيف مالي أو إداري.
وبينت أن هذا التحول سينعكس مباشرة على قطاع التعليم، إذ سيدفع المدارس الخاصة للتنافس بجودة التعليم بدلًا من التنافس في الصورة التسويقية أو مستوى الرسوم، كما سيعزز من مبدأ المساءلة، حيث سيصبح بقاء المدرسة في فئة متقدمة مرتبطًا بنتائجها الفعلية، إضافة إلى تقوية دور وزارة التربية والتعليم في الرقابة النوعية بدلًا من الرقابة الشكلية.
وأضافت أن أولياء الأمور سيصبحون أمام تصنيف أكثر دلالة وواقعية، يعكس مستوى المدرسة الحقيقي بناءً على أدائها ومخرجاتها، لا على كلفتها المادية، وهو ما ينسجم مع توجهات الوزارة نحو رفع جودة التعليم وتحسين مخرجاته وتعزيز تنافسيته.
وعلى الصعيد التربوي، أوضحت أن التركيز سيتجه نحو نواتج التعلم ومستوى تحصيل الطلبة وجودة التدريس وكفاءة المعلم وفعالية المناهج، بما يسهم بإعداد طلبة يمتلكون مهارات التفكير الناقد والإبداع، كما سيدفع المدارس إلى تطوير أنظمة التقويم الداخلي واعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس تقدم الطلبة، إلى جانب الاستثمار في التطوير المهني للمعلمين والبرامج الداعمة للتعلم ومعالجة الفجوات التعليمية.
أما إداريًا، فأشارت إلى أن هذا التحول يتطلب بناء أنظمة قياس ومتابعة داخل المدارس، وإعداد تقارير أداء تستند إلى مؤشرات واضحة للجودة، إضافة إلى تطوير أدوات رقابية لدى الوزارة لتصنيف المدارس بشكل موضوعي، وربط التصنيف بعمليات المتابعة والإشراف والتطوير، ما سيدفع المدارس لإعادة تنظيم خططها وتحسين حوكمتها الداخلية وإدارة مواردها البشرية والعمليات الأكاديمية بكفاءة أعلى.
وفيما يتعلق بالدوافع، أوضحت أن هذا التوجه يستند إلى فلسفة تعتبر التعليم استثمارًا في المستقبل وحقًا عامًا يجب أن يرتبط بالجودة والإنصاف، إلى جانب سعي السياسات التعليمية إلى تعظيم مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات الفرد والمجتمع وسوق العمل، فضلًا عن توجه الوزارة نحو إدارة التعليم بمنهجية قائمة على المؤشرات والنتائج عبر إطار وطني للتقييم ومحطات تقويمية لقياس نواتج التعلم.
وأشارت لأهمية تفعيل وحدة جودة التعليم في وزارة التربية والتعليم، باعتبارها ذراعًا فاعلة يمكن أن يسهم في تطبيق هذا التوجه، عبر تطوير الأنظمة والتعليمات المرتبطة به، مؤكدة أن حسن استثمار هذه الوحدة سيعزز قدرة الوزارة على تحقيق أهداف القانون وترجمة فلسفته إلى واقع ملموس داخل المدارس.
تحول تشريعي بالتعامل مع المدارس الخاصة
من جانبه، قال الخبير التربوي عايش النوايسة، إن هذا التوجه يعكس تحولًا تشريعيًا وتربويًا متقدمًا في التعامل مع المدارس الخاصة، يقوم على الانتقال من تصنيف يعتمد على المدخلات كالمباني والرسوم وأجور المعلمين، إلى تصنيف يرتكز على المخرجات، وفي مقدمتها جودة التعليم وأداء الطلبة.
وأوضح أن هذا التحول يعد نقلة نوعية حقيقية، لأنه يعيد توجيه العملية التعليمية نحو الطالب، ويركز على القيمة التعليمية والسلوكية التي تقدمها المدرسة، بدلًا من الاكتفاء بالمظاهر الشكلية.
وأضاف، إن التصنيف الجديد سيعتمد على مؤشرات أداء دقيقة، مثل نتائج الامتحانات ونسب الغياب ورضا أولياء الأمور، ما يعزز من موضوعية التقييم.
وبين أن هذا التوجه من شأنه خلق بيئة تنافسية صحية تدفع المدارس لتحسين جودة التعليم، وتطوير مهارات الطلبة، والاستثمار بتأهيل المعلمين، بما يعزز العدالة في الفرص التعليمية ويجعل الجودة متاحة لمختلف الفئات، وليس فقط للمدارس مرتفعة الرسوم.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة هيكلة بالرسوم الدراسية، بحيث تتقدم مدارس منخفضة الكلفة بفضل جودة مخرجاتها، مقابل تراجع أخرى لا تنعكس رسومها على مستوى التعليم، مؤكدًا أن ذلك سيعزز المنافسة القائمة على النتائج لا على الإمكانات.
وأكد أن هذا التحول يأتي لمعالجة الفجوة بين ارتفاع الرسوم وجودة التعليم، واستعادة ثقة المجتمع بالتعليم الخاص، إلى جانب مواكبته للاتجاهات العالمية التي تربط التصنيف بالأداء.
واشار الى إن الهدف ليس تقليص الاستثمار بالتعليم، بل توجيهه نحو جودة المخرجات، بما يتيح لجميع المدارس، بغض النظر عن موقعها، فرصة إثبات تميزها على أساس ما تقدمه للطالب من قيمة تعليمية حقيقية.
يذكر ان الفقرة ب من المادة 32 من قانون وزارة التربية والتعليم رقم 3 لسنة 1994 وتعديلاته نصت على "تصنف المؤسسات التعليمية الخاصة إلى فئات يحدد لكل منها الحد الأعلى للرسوم والأجور التي تتقاضاها والحد الأدنى لرواتب المعلمين وذلك وفق معايير الخاصة يحددها نظام يصدر لهذه الغاية.
وفي العام 2015 جرت الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام التصنيف للمؤسسات التعليمية الخاصة، والذي أثار جدلا كبيرا في حينه، لكنه لم ير النور، ليصدر في العام ذاته نظام آخر سمي بـ"نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والاجنبية رقم 130 لسنة 2015" وقد تضمّن النظام بنداً يحدد سقفاً لزيادة الأقساط المدرسية بما لا يتجاوز 5 %، وفق مبررات تُقدّمها المدارس وتوافق عليها وزارة التربية والتعليم، قبل أن يتم تعديله لاحقاً في عام 2017 بإلغاء هذا السقف وربط الزيادة بموافقة الوزير بناءً على تنسيب لجنة مختصة.
ومن ثم عدل النظام أيضا في العام 2018، بحيث منع المؤسسات التعليمية من زيادة الرسوم الدراسية اثناء العام الدراسي أو في بدايته، وبما يتجاوز معدل التضخم للسنة السابقة، وبموجب تعليمات يصدرها وزير التربية والتعليم لهذه الغاية بحيث يقصد بمعدل التضخم معدل النمو في الرقم القياسي لأسعار المستهلك، الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.

ــ الغد

مواضيع قد تهمك