اسماعيل الشريف : افتحوا المضيق اللعين
حتى لو اجتمع العالم بأسره، فلن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز محسن رضائي، الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني.
انقضت مهلة الثمانية والأربعين ساعة التي منحها الرئيس ترامب لإيران: إمّا صفقة تُبرم، أو مضيق يُفتح، وإلّا فالعواقب وخيمة. غير أن طهران لم تستجب، فمدّد المهلة إلى مساء اليوم، مهددا في تغريدة بالأمس الأول: افتحوا المضيق اللعين، وإلّا فغدٌ سيكون يوم الجسور ومحطات الكهرباء.
قد يملك الرئيس ترامب القدرة على إعادة إيران إلى العصر الحجري، كما دأب على التصريح، لكنه يدرك أن فتح مضيق هرمز بالقوة ليس أمرًا ممكنًا. فهذا الشريان الحيوي لا يُفتح بالقوة المجردة، بل يتطلب توافر أربعة شروط حاسمة: منظومة دفاعية تمتد على طول الساحل الإيراني البالغ 2800 كيلومتر، ومراقبة فضائية دائمة عبر الأقمار الصناعية، ومرافقة بحرية عسكرية للسفن التجارية، إلى جانب غطاء جوي مستمر يحلّق فوق مياه المضيق. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة، رغم ما تمتلكه من قوة وجبروت، تعجز عن استيفاء هذه المتطلبات.
تفيد التقارير بأن الولايات المتحدة تعاني نقصًا في أنظمة الدفاع الجوي، بعدما تمكنت إيران من إلحاق أضرار بالغة بها، بعد ان دمرت رادارات الإنذار المبكر. وهنا يفرض المنطق سؤاله الحاد: إذا كانت منظومات الدفاع ذاتها عاجزة عن حماية نفسها، فكيف لها أن تؤمّن مرور مئات السفن يوميًا عبر المضيق؟
نظريًا، توفّر الأقمار الصناعية للولايات المتحدة أفضلية كبيرة، لكن الواقع يروي قصة مغايرة؛ فالفاصل الزمني بين التقاط الصور وبثّها يفتح نافذة لتحريك منصات الصواريخ وتبديل مواقعها. ويُضاف إلى ذلك قدرة إيران على التشويش على الأنظمة الحيوية، كما حدث مع «ستارلينك» ونظام «جي بي إس» في محيط المضيق.
حتى السفن الحربية نفسها عاجزة عن توفير الحماية للسفن في المضيق؛ إذ لا حصانة لها أمام صواريخ إيران ومسيّراتها. فمنذ اندلاع الحرب، تجنّبت حاملات الطائرات الاقتراب من هذه المياه. وفوق ذلك، تمتلك إيران مسيّرات بحرية وغواصات تعزّز هذا التهديد وتضاعف خطورته على أي وجود بحري معادٍ.
وأخيرًا، فإن الإبقاء على دوريات جوية مستمرة فوق المضيق يستنزف كلفة باهظة، وقد غدا عالي المخاطر بعد أن أسقطت إيران، قبل أيام، عدة طائرات حربية. كما تمتلك طهران منظومات دفاع جوي وأنظمة تشويش تجعل التحليق فوق هذه المنطقة مخاطرة مكلفة وغير مأمونة.
ويُضاف إلى كل ما سبق امتلاك إيران قدرة عالية على زرع الألغام البحرية بسرعة يصعب رصدها، فضلًا عن قدرتها على إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة بكلفة زهيدة؛ إلى حدّ أن آلاف الطائرات المسيّرة لا تتجاوز كلفة صاروخ اعتراض أمريكي واحد.
ولا يمكن إغفال احتمال حصول إيران على دعم من روسيا والصين؛ فموسكو تسعى إلى تخفيف الضغط عنها في أوكرانيا، فيما ترى بكين في استنزاف الولايات المتحدة هدفًا استراتيجيًا يخدم مصالحها.
لن تسمح إيران بفتح المضيق إلا بإرادتها، وستقاتل للحفاظ على إغلاقه بكل ما تملكه؛ إذ تدرك أنه ورقتها التفاوضية الأثمن، وأن خسارته تعني، ببساطة، خسارة الحرب. ــ الدستور