الأخبار

عوني الداوود : المدّة انتهت

عوني الداوود : المدّة انتهت
أخبارنا :  

يومان..خمسة..عشرة أيام.. وأخيرا مهلة 24 ساعة..هي مدد منحها الرئيس الامريكي دونالد ترامب لإيران كي تختار بين الموافقة على 15 بندا لاتفاق ترى فيه ايران أنه اتفاق استسلام، لا سلام، وواجهته بمقترح لـ5 بنود فقط ، مع ردّ تم إبلاغه إلى باكستان ليلة أمس.

منذ القراءة الأولى للبنود الـ15وحتى الـ5، كان واضحا أن الطرفين «متفقان على ألاّ يتّفقا»!..رغم ما يعلن بين حين وآخر عن آمال بالتوصل لاتفاق بمفاوضات، لا ندري من يفاوض فيها عن الجانب الإيراني، الذي يعلن حينا أنه لا يفاوض، ولم يذهب الى باكستان، وأنه يتم التواصل معه من خلال وسطاء .. وغيرها من التصريحات التي لا تقلّ تضاربا عن التصريحات الامريكية، والتي يقرأها البعض على أنها تصريحات متناقضة، في حين يمكن قراءتها من جانب آخر على أنها تدخل ضمن خطط «التضليل الاعلامي» في حرب كان وسيبقى فيها «السلاح الاعلامي»، قوة تشارك في هذه الحرب التي لا ندري الى أين ستتجه خلال الساعات القليلة القادمة بعد انتهاء «المدّة الممدّدة»، وبعد أن سلّمت ايران ردّها على البنود الامريكية الى باكستان.

في هذه الساعات الحاسمة لن نناقش ما إذا كان سينفذ الرئيس ترامب تهديداته بتحويل الحرب على ايران الى جحيم، أو التهديد الايراني بالردّ بحرق المنطقة..لأن القرار سيكون أكثر وضوحا لدى القارئ الكريم بعد انتهاء المدة في الساعات القليلة القادمة.. لذلك سنناقش مجموعة تساؤلات مهمّة في هذا التوقيت الفاصل في هذه الحرب الخطيرة، في يومها الـ39 وفي مقدمة هذه التساؤلات:

1 - السؤال الأهم الذي يطرح منذ اليوم الأول دون إجابات: متى وكيف ستتوقف هذه الحرب؟.. اميريكا لم تحشد كل هذه القوة العظمى المتعددة من أسلحتها الضاربة جوّا وبحرا وبرّا من أجل الضغط على مفاوضات - كما يردّد البعض -ولا لإبداء الجدّية - كما يقول آخرون.. بل هي جاءت للحرب في هذه المنطقة، وهي لأول مرّة في تاريخها تخوض معركة مباشرة بجيشها ضد دولة من أجل اسرائيل .. لذلك فإدارة ترامب ومستشاروه لديهم قرار بالذهاب في هذه المعركة لآخر المطاف - وليس لأسابيع كما هي التصريحات التي تعبّر عن أمنيات كانت تمنّي النفس بانتهاء الحرب فور مقتل المرشد الأعلى، على اعتبار أن النظام سينهار، وسيستسلم الحرس الثوري، وتتسلم المعارضة مقاليد الحكم.. وكل ذلك لم يحدث، وجرجرت المنطقة إلى حرب تقترب من يومها الـ40، ودفع ويدفع العالم فاتورة اقتصادية لن تعوّض على مدى عقد من السنوات.

2 - الضربة الامريكية الاسرائيلية الموعودة إن تمّت بتدمير الجسور الايرانية ومحطات الطاقة.. أو إن تمّ إنزال قوات بريّة أو مارينز على جزيرة خرج (الرئة الاقتصادية التي تزخر بنحو 95 % من النفط الايراني).. او إنزال برّي من أجل الاستيلاء على اليورانيوم الايراني للحؤول دون مضي ايران ببرنامجها النووي (وهو الهدف الاول للرئيس ترامب).. او لاسقاط من تبقى من النظام.. أو حتى الذهاب الى الاستيلاء على النفط الايراني كما هدّد الرئيس الامريكي، كل هذه سيناريوهات معلنة، ولكن غير المعلن، هو أيّ من هذه السيناريوهات سيتم تنفيذها ؟، أم أن هناك خططا أخرى غير معلنة ستكون مفاجئة للجميع؟.

3 - الأخطر من المرحلة التي مضت (المرحلة الأولى/ 39 يوما) هي المرحلة القادمة التي ربما بدأت اليوم.. فالتصعيد يعني دخول المنطقة مرحلة اللاعودة، والانتقال الى مرحلة الحرب المفتوحة أو الحرب الشاملة.. خصوصا أن أحدا لم يحسب سيناريوهات الردّ الإيراني المتوقع، فالولايات المتحدة ستعمل جاهدة لتدمير كل أسلحة الردّ.. لكن ما هي ضمانات ألاّ يكون لدى ايران ردّ؟، فتمعن بالاعتداء على الدول الجارة لها لترفع كلفة الحرب الى حدّ لا يتحمله الاقتصاد العالمي الذي دفع وسيدفع كلفا باهضة لسنوات طويلة قادمة بسبب هذه الحرب.

4 - إلى أي حدّ سترتفع اسعارالنفط؟ والذهب؟ والدولار؟.. الى اين ستهبط مؤشرات اسواق المال العالمية ؟ ماذا عن اسعار وكلف الشحن والتوريد والاجور؟ وما آثار الدمار على الوظائف وعلى المديونية وعلى معدلات النمو والصادرات والتضخم واسعار الفائدة؟.

5 - ما مصير مضيق هرمز؟ والنفط الايراني؟ ومصادرالطاقة في الخليج؟ ما مصيرالمنطقة ككل؟

6 - ماذا عن لبنان؟ وماذا عن الضفة الغربية؟ وسوريا؟.. ماذا عن مستقبل المنطقة؟ وهل هناك خارطة جديدة؟ ومن سيرسم حدودها؟ وكيف؟.

*باختصار:

-الاسئلة التي تنتظر اجابات كثيرة.. لكننا نتطلع- كما جميع دول العالم- عدا اسرائيل -الى وقف هذه الحرب فورا.. لأنّ هناك ثمنا كبيرا ستدفعه المنطقة والعالم سياسيا واقتصاديا وجغرافيا واجتماعيا كلما طال أمد هذه الحرب

مواضيع قد تهمك