حمادة فراعنة : هل يتوقف ضيق الأفق الإيراني
تواصل إيران ومن يتبعها لأسباب عديدة، ضيق أفقها عبر استمرار الحرب والمعارك ضد عناوين عربية، مما يتسع حجم خصومها، والرافضين لسياساتها، وتدفع باتجاه التحفظ على التعاطف معها، أو التضامن ضد الحرب التي بادر لها التحالف الأميركي مع المستعمرة الإسرائيلية، بسبب التطاول والاعتداء والمس بسيادتنا العربية على بلدان الخليج العربي، وعلى الأردن.
أدوات إيرانية، حليفة، صديقة، أو متضامنة معها، تكشف عن ضيق أفقها، وتذيلها، حينما تتطاول على بلدنا، وعلى سفارة دولة الإمارات، من دمشق أو من بغداد، وكأننا جزءا من حرب التحالف ضد إيران.
الذين هتفوا وتجاوزوا حدودهم ضد بلدنا، ألا يعرفون؟؟ ألا يسمعون؟؟ ألا يشاهدون تمدد قوات المستعمرة الإسرائيلية في الجنوب السوري امتداداً لمواصلة احتلال الجولان وضمها لخارطة المستعمرة، وها هي تتمدد في محافظتي القنيطرة والسويداء؟؟ ألا يستحق بلدهم الهتاف ضد عدوهم المحتل لبلدهم وتمدده فيه؟؟ ألا يستحق أن يتطوعوا مبادرين مجاهدين لمواجهة قوات المستعمرة وجعل أرض سوريا طاردة للاحتلال بدلاً من التطاول على بلد شقيق، هم بحاجة له، مثلما نحن بحاجة لبلدهم أمناً مستقراً محرراً من كل تبعات الاحتلال وأجنداته!!.
نحن وسوريا والعراق وبلدان الخليج العربي، في خندق واحد، لأننا تثقفنا وتعلمنا وورثنا ما قيل لنا: «الدم لا يصير ولا يتحول إلى مية»، مهما اختلفنا أو تباعدنا، نبقى في خندق عربي قومي واحد، هكذا كانت علاقاتنا مع العراق: الملكي والجمهوري، التقدمي والرجعي، كنا نختلف ونعود للمصالحة، وهكذا مع أنظمة سوريا المتقلبة، نصطدم ومن ثم نتصالح، لأن أمامنا عدو متفوق: المستعمرة الإسرائيلية، عدونا الوطني والقومي والديني والإنساني.
إيران البلد الإسلامي، نتفق معه ونختلف، ولكن ما ينطبق على بلادنا العربية، ينطبق على بلادنا الإسلامية، ولذلك نتعاطف مع إيران في مواجهة التحالف والحرب ضدها، ولكنها بضيق أفق وغباء سياسي وسوء الاختيار تتعمد المس بمصالحنا وأمننا وسيادتنا، لبلدان الخليج العربي والأردن، ونحزن أن لا نكون متعاطفين متضامنين معها ضد المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية وتسعى للهيمنة والتسلط وفرض النفوذ والتوسع على الشرق العربي من حدود شرق البحر المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، ولذلك لا نستطيع أن نكون مع المستعمرة ضد الشعب الإيراني مهما اختلفنا مع نظامها وأولوياته، وتطاوله وعبثيته مباشرة، أو عبر أدوات حليفة له في هذا البلد العربي أو ذاك.
على القيادة الإيرانية صوناً لشعبها، واحتراماً لصموده، أن تُعيد النظر بأولوياتها، وأن تستعيد خيارات الجيرة الحسنة، والأصول المشتركة الدينية والإنسانية التي تجمعنا، لعل المستقبل ننتزعه ليكون الأفضل في مواجهة المستعمرة التي خططت وبرمجت وسعت لهذه الحرب غير العادلة، غير النظيفة، غير القانونية. ــ الدستور