بشار جرار : حرب إيران ومعركة أميركا
ليس ببعيد عن حرب إيران، فقد تطاير شررها ليطال الساحة الانتخابية الأمريكية مبكرا، وملفات داخلية للحزبين الجمهوري والديموقراطي، وأجنحة كل منهما، فضلا عن المستقلين والمتأرجحين أيضا.
هذه الحرب التي اختار ترمب اسمها كـ «عملية» من بين عشرين تسمية اقترحها البنتاغون، ليست بـ «الغضب الملحمي» الذي يستهدف نظام إيران وحده. يتضح من إدارة ترمب لملفات الولاية الثانية، وبعضها مرحّل أو امتداد أو استحقاق لولايات جمهورية وديموقراطية سابقة، يتّضح أنها ذات أبعاد خارجية-داخلية، ولها من التداعيات التي قامت بتبكير حمى الانتخابات الرئاسية، وليس النصفية فحسب.
حتى الآن، اضطر ترمب لإجراء تعديلين على حكومته بعد عام من الاستقرار الوظيفي في البيت الأبيض والفريق الوزاري، غير المسبوق قياسا بولايته الأولى. قد لا تبدو مهام حقيبتي وزيرتي الأمن الداخلي والعدل، على تماس مباشر بحرب إيران، لكن الملفات المطروحة بحكم المنصبين، وتوقيت الإقالتين المتقاربتين بين حربي فنزويلا وإيران، ومخاطر تعرض ترمب لثالث عملية عزل من قبل مجلس النواب إن صارت مطرقته بيد زعيم الأقلية الديموقراطية الآن حكيم جيفريس الذي اختارته رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي بعناية، إمعانا في توريث عداوتها لترمب حزبيا ومؤسسيا، إلى جيل شاب قادر على مواجهة ترمب ونائبه على وجه الخصوص جيه دي فانس وحركته «ماغا».
من مآخذ ترمب على الوزيرة المقالة بام بوندي أنها ماطلت أو خافت أو فشلت في ملاحقة أو ما يراه البعض «الاقتصاص» من خصوم ترمب، عبر فتح تحقيق بأدوارهم غير القانونية، إبان الولاية الأولى، في إشارة إلى محاولتي العزل على خلفية ملفات «روسيا» و»أوكرانيا» وملاحقات سياسية بلبوس قضائي وحتى استخباري وأمني، تضمنت محاولات إبعاده عن السباق الرئاسي، وسجنه مدة طويلة، إمعانا في النيل منه ومن مؤيديه.
علاقة حرب إيران بملفات الهجرة غير القانونية، وإرهاب المخدرات، وما يعرف بالخلايا النائمة والذئاب المنفردة، يشير إلى دور متعاظم لتلك الوزارتين. وقد اتضح من نتائج حملة مماثلة تصعيدية من قبل وزارتي الخارجية والخزانة، فيما يخص ملاحقة شبكات تمويل إيران لأذرعها، وللساحات التي ترى قاعدة ترمب الشعبية «ماغا» أنها تعرضت للاختراق عبر المال، خاصة بعض الأوساط الأكاديمية -ومنها جامعات مرموقة عالميا- والإعلامية المعادية في عمومها لترمب و «ماغا» والجمهوريين، والمحافظين على وجه الخصوص، فضلا عن تلك الهيئات أو الجمعيات التي يتم طرحها على أنها «خدماتية» لجالية إثنية معينة، كما هو الحال في ولايات يتم التركيز عليها الان في تحقيقات جنائية تتعلق بمكافحة الإرهاب والفساد ومن بينها تكساس، ويسكنسون و ميشغان.
مراجعة التأشيرات والإقامات بما فيها الإقامة الدائمة المعروفة بـ «الغرين كارد» وحتى من اكتسبوا الجنسية ولو مر على ذلك سنوات، صارت ملفاتهم موضع تدقيق أمني وقضائي كما اتضح من حالات تتعلق بأبناء وأقارب نظام إيران، أو مؤيدي مليشياتها في بعض الدول العربية، بعد كشف منفذ الاعتداء الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية واللبنانية، على روضة أطفال في مبنى كنيس كبير في ميشيغان، اتضح أنه أخ قيادي عسكري في حزب الله، تمت تصفيته في غارة قبل أسابيع، من تنفيذه الاعتداء الإرهابي.
حرب إيران معركة انتخابية بامتياز إن خرجت على السيطرة قد تؤثر على ما هو أبعد من الحملات الانتخابية التقليدية. سقط النظام داخليا أو تم إسقاطه خارجيا مسألة سترسم ملامح ساحات انتخابية كثيرة في أمريكا وإسرائيل ودول أخرى والسجال الحقيقي لم يعد بين يمين ويسار بقدر ما هو العلاقة بين أولويات الناخبين الحقيقية والتي يفترض أن تكون دائما وطنية حيث يتصدر فيها الأمن والاقتصاد أي اعتبارات أخرى.
فهل يتمكن ترمب من كسب حرب إيران ومعركة البيت الأبيض وأمريكا؟ بتفاؤل
أرى أن من مصلحة الجميع التفاؤل بذلك. وأعني بالجميع كل من يعلم ماذا يعني
«اليوم التالي» إن تم إيقاف الحرب أو تعليقها قبل سقوط نظام إيران وأدواته
الميلشياوية والمتحالفين معهم من تلك الخلطة الهجينة شرق أوسطيا وعالميا،
من الواهمين بأن عدو عدوي، صديقي بالضرورة أو دائما!!