الأخبار

محمود خطاطبة : بين التهديد والواقع.. ماذا بعد الثلاثاء؟

محمود خطاطبة : بين التهديد والواقع.. ماذا بعد الثلاثاء؟
أخبارنا :  

مع اقتراب الحرب الأميركية الصهيونية على إيران من أسبوعها السادس لم يعد التصعيد الأخطر مُجرد احتمال، بل أصبح جُزءًا من المشهد اليومي، فما صدر مؤخرًا من البيت الأبيض يخرق الخطوط الحُمر، ويرفع منسوب القلق إلى مُستوى مُختلف لشعوب المنطقة.

تحديد موعد نهائي واضح الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المُتحدة الأميركية، مصحوب بتهديد صريح بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في إيران ليس تفصيلًا عابرًا في لغة السياسة، بل مؤشرا على مرحلة أكثر حرقًا قد تكون على الأبواب.
هذه اللغة بطبيعتها تعكس انتقالًا من الفشل الأولي والضغط السياسي إلى ما فرض الشروط بالقوة، لكنها تفتح في الوقت ذاته بابا لسؤال أكبر: هل تدمير البُنية التحتية يُمكن أن يُحقق الهدف المُعلن أم أنه سيقود إلى نتائج تتجاوز الحسابات المُباشرة؟.. وأقول إن استهداف البُنية التحتية رغم كُلفته العالية لا يؤدي بالضرورة إلى كسر إرادة الدول، على العكس قد يدفع إلى مزيد من التماسك الداخلي، ويحول الصراع من نزاع سياسي إلى مواجهة وجودية.
وفي حالة مثل إيران، حيث يمتزج البُعد السياسي بالعقائدي، يُصبح هذا الاحتمال أكثر ترجيحًا، غير أن الأخطر من ذلك أن مثل هذا السيناريو لا يبقى داخل حدود دولة واحدة، فاستهداف الجسور ومحطات الطاقة لا يعني فقط تعطيل شرايين الحياة، بل قد يفتح الباب أمام ردود فعل مُتسلسلة تتسع تدريجيًا، لتشمل أطرافًا أُخرى في الإقليم.. وهُنا اعني تحديدًا اليمن، وبشكل أدق أو خاص مضيق باب المندب، وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن مواجهة محدودة، بل عن صراع إقليمي مفتوح يصُعب احتواؤه أو التنبؤ بمساراته.
ما يهمني في ظل هذا المشهد أن ما من دولة يُمكنها التعامل مع التطورات بوصفها بعيدة أو غير مؤثرة، فالجُغرافيا وحدها كافية لفرض واقع مُختلف، فكيف إذا أضيف إليها الارتباط بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد؟، هُنا لا يصبح السؤال سياسيًا فقط، بل اقتصاديًا ومعيشيًا بالدرجة الأولى.
ولهذا، يبرز مطلب بديهي، لكنه ضروري، وهو الوضوح، ففي لحظات القلق الكُبرى لا يبحث الناس عن تطمينات عامة، بل عن معلومات واضحة ومسؤولة.. وأبرز هذه الأسئلة أردنيًا ما حجم المخزون الاستراتيجي؟، وكيف ستُدار إمدادات الطاقة؟، وما هي الخطط البديلة إذا تعطلت بعض المسارات أو ارتفعت الكُلف بشكل مُفاجئ؟.
طبعًا، ليس المطلوب إثارة القلق، بل العكس تمامًا، فالمطلوب بناء الثقة عبر الشفافية، خصوصًا أن المُجتمعات تتماسك أكثر حين تفهم ما يجري، وتعرف كيف ستتعامل معه، في حين أن الغموض يترك المجال مفتوحًا للإشاعات ويزيد من حالة القلق دون داع.
قد لا يأتي صباح الأربعاء بما حذر منه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منه وقد تمر اللحظة دون انفجار كبير، لكن إدارة المخاطر لا تقوم على التفاؤل وحده، بل على الاستعداد لكُل الاحتمالات.. ففي عالم تتسارع فيه الأحداث بهذا الشكل، يُصبح الاستعداد بحد ذاته رسالة طمأنينة.
في النهاية، المسألة لا تتعلق بموعد مُحدد أو تهديد عابر، بل بمرحلة كاملة، تتشكل ملامحها الآن، إذ إنه بين التصعيد والتهدئة يبقى الأهم هو القدرة على قراءة اللحظة بوضوح والاستعداد لها بعقل بارد، قبل أن تفرض نفسها بوقائع لا يُمكن تجاهلها. ــ الغد

مواضيع قد تهمك