الأخبار

نيفين عبد الهادي : في القدس.. سابقة خطيرة

نيفين عبد الهادي : في القدس.. سابقة خطيرة
أخبارنا :  

أيام وينتهي شهر رمضان المبارك، شهر العبادة والرحمة والألفة، شهر عاشت به مدينة القدس المحتلة سابقة لم تشهدها المدينة منذ احتلالها عام 1967، حيث أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف أمام المصلين ومنعتهم من إقامة الشعائر الدينية فيه وخصوصا بالتزامن مع شهر رمضان المبارك.

بقي «الأقصى» خاليا في أيام الشهر الفضيل، وحتى خلال العشر الأواخر منه التي كانت على مدار عقود تمثل ذروة الحضور الديني في المسجد الأقصى، لكنه اليوم ومنذ 28 شباط الماضي فارغ على نحو غير مسبوق.

أمس الأول، رفع أذان الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في المسجد الأقصى المبارك وساحاته ومصلياته خالية تماما من المصلين بسبب استمرار إغلاق الاحتلال المسجد، ليفترش المقدسيون شوارع المدينة المحتلة لأداء صلاة الجمعة «اليتيمة» مع استمرار الاحتلال بإغلاق المسجد منذ 28 شباط الماضي، بمخالفات قانونية وإنسانية وأخلاقية، واعتداء خطير على قدسية وخصوصية الشهر الفضيل.

ولم تكتف قوات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى، بل عمدت أيضا إلى قمع المصلين الذين حاولوا أداء صلاتي العشاء والتراويح بالقرب من أبواب المسجد، لا سيما عند باب الساهرة في البلدة القديمة، حيث قامت بمحاصرتهم ومنعهم من إكمال الصلاة وإجبارهم على مغادرة المكان بالقوة، مرتكبة بذلك انتهاكا صارخا لحرية العبادة واعتداء على الحقوق الدينية، بإصرار على المضي بذات النهج والإجراءات الخطيرة.

الأردن، وبموقف حاسم وحازم أدان بأشدّ العبارات استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف أمام المصلين ومنعهم من إقامة الشعائر الدينية فيه وخصوصًا بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، بتأكيد على أن ذلك يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وللوضع القانوني والتاريخي القائم ولحرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة، وبرفض مطلق واستنكار لمواصلة إسرائيل إجراءاتها الاستفزازية في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تجاه المصلين.

وبحسم أردني واضح، وبصوت يجاهر به انتصارا للقدس، شدد على أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ومطالبتها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك فورا وعدم إعاقة وصول المصلين للمسجد.

رؤية أردنية واضحة وحاسمة، فما يحدث في القدس والمسجد الأقصى، خروقات قانونية خطيرة، ويجب منعها وعدم تكرارها، والضغط على إسرائيل لتدرك أمرا تصر على تجاهله دوما، بأنها قوة قائمة بالاحتلال، وعليها الالتزام وفق القانون على هذا الأساس، ففي كل إجراءاتها لا تكترث إسرائيل بهذا الجانب، وتقترف ما هو مخالف بمخالفات خطيرة للقانون الدولي، فلا بد من وجود موقف صارم دوليا يُلزمها بوقف انتهاكاتها وممارساتها اللاشرعية المستمرة تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها حرمة الأماكن المقدسة.

وما على إسرائيل أن تدركه وتلتزم بحرفيّته، أن إدارة المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونما، لأوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، فهي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارته، وتنظيم الدخول إليه، وفي الالتزام بذلك ضرورة وليس اختيارا، على إسرائيل أن تدركه وتلتزم به، وعلى المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا صارما يلزم إسرائيل بذلك.

ما حدث للقدس والمسجد الأقصى خلال أيام رمضان المبارك سابقة خطيرة، انتهاكات إسرائيلية بوضوح الحقيقة، إغلاق باب مسجد، ومنع الصلاة، والاعتكاف في شهر رمضان المبارك، في أكثر الفترات قدسية وخصوصية، فهي جريمة خطيرة يجب إلزام إسرائيل وعلى مستوى دولي بوقفها، وعدم الاستمرار بها، ولا بد من الاستماع للصوت الأردني بألا تستمر إسرائيل بإغلاق الأقصى.

مواضيع قد تهمك