مواطنون : ترتيب أولويات الإنفاق والابتعاد عن الكماليات
ديما الدقس
في ظل التوترات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية المستمرة، تتجه الأسر الأردنية إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستهلاكية بشكل ملحوظ، مع تقليص الإنفاق على السلع غير الضرورية والتركيز على الاحتياجات الأساسية، في محاولة للتكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأكد مواطنون لـ«الدستور» أن أنماط الإنفاق شهدت تغيرا واضحا خلال الأشهر الأخيرة، إذ أصبحت قرارات الشراء أكثر تخطيطا وحذرا، مع اتجاه متزايد نحو ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن المشتريات الكمالية التي كانت شائعة في فترات سابقة.
وقال المدير التنفيذي لجمعية حماية المستهلك، ماهر حجات، لـ«الدستور»، إن سلوكيات الأفراد الشرائية تتأثر بوضوح في الظروف الاستثنائية، إذ يميل كثير من المواطنين إلى شراء السلع والمواد الغذائية بكميات تفوق حاجتهم الفعلية، بدافع الخوف من احتمال حدوث نقص في الأسواق.
وأوضح أن أنماط الاستهلاك شهدت تغيرات ملحوظة في الفترة الأخيرة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، ما دفع العديد منهم إلى اتباع سياسة الترشيد القسري في الإنفاق، بسبب عدم كفاية الدخل لتغطية متطلبات الحياة اليومية.
وأكد حجات على ضرورة اتخاذ الجهات الرسمية المعنية إجراءات للحد من الأعباء المعيشية، وضمان استقرار سلاسل التوريد وتوفير السلع الغذائية بكميات كافية في الأسواق، بما يطمئن المواطنين ويمنع حدوث أي اختلال.
وفي الوقت ذاته شدد على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بعدم التهافت على شراء وتخزين المواد الغذائية بكميات كبيرة، لأن هذا السلوك قد يؤدي إلى نقصها مؤقتا في الأسواق، لافتا إلى أن الأوضاع الإقليمية غير المستقرة تتطلب تحقيق توازن بين حجم الطلب والكميات المتوفرة لضمان تلبية احتياجات الجميع. وفي هذا السياق، تُعد ربات المنازل من أكثر الفئات اطلاعاً على احتياجات الأسرة وأنماط الإنفاق اليومية، واستطلعت «الدستور» آراء عدد منهن إلى جانب عدد من المواطنين لرصد مدى تأثر سلوك الاستهلاك بالتطورات الراهنة.
وقالت منار رمضان إنها أصبحت أكثر حذراً أثناء التسوق مقارنة بالسابق، موضحة أنها باتت تركز على شراء المواد الأساسية، فيما شهدت قائمة المشتريات الشهرية تغيّرا ملحوظا، إذ جرى الاستغناء عن بعض المنتجات مثل الحلويات الجاهزة والوجبات السريعة، مؤكدة أن الأولوية تبقى لتأمين احتياجات المنزل الأساسية.
من جهتها، أوضحت سمية عادل أنها باتت تعتمد بشكل أكبر على الطهي المنزلي لتقليل المصاريف، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار والتخوف من أي تطورات اقتصادية محتملة دفعاها إلى وضع ميزانية محددة للإنفاق الشهري والالتزام بها قدر الإمكان.
فيما ترى - هدى جمعة - موظفة وربة منزل أنها تعتمد سياسة التقنين في الإنفاق حتى قبل التوترات الإقليمية، عازية ذلك إلى الغلاء المعيشي وصعوبة تغطية الالتزامات الشهرية، لافتة إلى أن دخلها وزوجها بالكاد يكفي لدفع إيجار الشقة التي تقطنها الأسرة. وأضافت أن أكثر ما يثقل كاهلها اقتصادياً هو تراكم فواتير الكهرباء والمياه، مؤكدة أن الظروف المعيشية الصعبة ليست جديدة بالنسبة لها، إذ اعتادت الأسرة التعامل معها عبر تقليص المصاريف والتركيز على الضروريات.
أما المواطن «أبو محمد»، فيرى أن التوترات الإقليمية تدفع كثيرين إلى التفكير بحذر أكبر في طريقة الإنفاق، مبينا أنه أصبح يقارن الأسعار بين المتاجر قبل الشراء ويبحث عن العروض والخصومات لتخفيف العبء المالي.
بدوره قال قاسم أحمد إن سلوك المستهلكين يختلف من أسرة إلى أخرى، مشيرا إلى أن بعض المواطنين يتجهون إلى تقليل الإنفاق، بينما يلجأ آخرون إلى شراء كميات أكبر من بعض السلع الأساسية تحسبا لأي ارتفاعات مستقبلية في الأسعار.
فيما أشارت أم عمر وهي ربة منزل غير عاملة إلى أنها أصبحت أكثر وعيا أثناء التسوق، لافتة إلى أنها باتت تتجنب الشراء العشوائي وتخطط للمشتريات مسبقا، مضيفة أن العديد من الأسر بدأت تتبادل النصائح حول طرق التوفير، مثل شراء السلع بكميات مدروسة أو اختيار البدائل الأقل سعرا.
ويرى خبراء اقتصاديون أن توجه المستهلكين نحو ترشيد الإنفاق يعكس مرحلة من الحذر الاقتصادي، حيث تميل المجتمعات خلال فترات عدم اليقين إلى تعزيز الادخار وتقليص الاستهلاك غير الضروري، وهو ما قد ينعكس على حركة الأسواق وأنماط الطلب خلال الفترة المقبلة.
ويعتمد استمرار هذا السلوك الاستهلاكي على عدة عوامل، منها تطورات الأوضاع الاقتصادية والإقليمية، ومدى قدرة السياسات الحكومية على تخفيف الضغوط المعيشية، واستقرار أسعار السلع الأساسية، وهو ما يمكن أن يعيد التوازن بين دخل الأسر ومتطلبات الحياة اليومية.