د. دانيلا عدنان القرعان : الأردن أولاً: لا مجال للمزاودة على الموقف الوطني..
في
ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة، يبرز الموقف الأردني الرسمي والشعبي
بوصفه موقفاً واضحاً لا يقبل الالتباس أو المزايدة. فالدولة الأردنية
بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، لطالما أكدت أن حماية مصالح
المملكة وأمنها الوطني تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن أي موقف أو تصرف
يتناقض مع هذه الثوابت الوطنية مرفوض مهما كانت الجهة التي تقف خلفه.
لقد
اعتاد الأردنيون، في مختلف المحطات التاريخية، الاصطفاف خلف دولتهم عندما
يتعلق الأمر بسيادة البلاد واستقرارها، ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة
لاستغلال الساحة الأردنية لإثارة الاستفزازات الإعلامية أو السياسية، سواء
من سفارات وأطراف خارجية عبر مواطنون ينجرفون خلف أجندات لا تخدم المصلحة
الوطنية، تمثل خروجاً واضحاً عن هذا الإجماع الوطني.
في
هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع حول ضرورة أن تتخذ الدولة الأردنية إجراءات
واضحة تمنع أي سفارة أجنبية من الانخراط في نشاطات أو فعاليات تحمل طابعاً
استفزازياً أو سياسياً يمسّ بالمصالح الأردنية، ويأتي في مقدمة ذلك ما
يُثار أحياناً حول تلك النشاطات المرتبطة بـ السفارة الإيرانية في عمّان،
التي يرى كثيرون أن بعض فعالياتها قد تجاوزت أحياناً الإطار الدبلوماسي
الطبيعي لتدخل في دائرة الرسائل الإعلامية والسياسية.
إن
العمل الدبلوماسي في أي دولة يقوم على احترام سيادتها وقوانينها ومصالحها،
وأي خروج عن هذا الإطار يمثل قفزاً في الهواء لا يخدم العلاقات بين الدول،
بل يضعها أمام اختبارات غير ضرورية. لذا، فإن حماية الفضاء الإعلامي
والسياسي الأردني من أي محاولات للتوظيف الخارجي يجب أن تكون أولوية، ليس
فقط للحكومة، بل لكل القوى والفعاليات في المجتمع؟
كما
أن ما يزيد من حساسية هذه المسألة هو استمرار التوترات الإقليمية،
والاعتداءات التي تتعرض لها الأردن وبعض الدول العربية في أكثر من ساحة،
وفي ظل هذه الظروف، يصبح من غير المقبول أن تتحول أي منصة داخل الأردن إلى
مساحة لإرسال رسائل سياسية تتعارض مع الموقف الأردني أو مصالح الدول
العربية الشقيقة.
إن الأردن، بحكم
موقعه ودوره، كان دائماً دولة توازن واعتدال، لكنه في الوقت نفسه دولة
سيادة لا تقبل أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو للتجاذبات الإقليمية، ومن
هنا فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع، مؤسسات وأفراداً، أن يتخندقوا
خلف مصلحة الدولة الأردنية، وأن يدركوا أن أي مشاركة في فعاليات أو نشاطات
قد تُفهم على أنها تجاوز للموقف الوطني إنما تفتح الباب أمام تأويلات لا
تخدم البلاد.
الموقف اليوم واضح:
الدفاع عن الأردن ومصالحه ليس خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، بل واجب وطني.
وفي لحظات كهذه، لا مكان للمزاودات، ولا مجال للعب على الحبال. فالأردن
أكبر من أي حسابات ضيقة، ومصلحته يجب أن تبقى البوصلة التي يهتدي بها
الجميع.