خلدون ذيب النعيمي : نعم.. استحقاق الوطن لا يخضع للمساومة
نعم،
فقد درجت الاعراف على ان يكون الاستحقاق عادة مرتبطاً بمؤسسات الدولة في
واجباتها الموكلة اليها واجراءاتها عند حدوث امر طارئ يمس البناء الهيكلي
للسلطات او حدوث فراغ مرتبط بالتعليمات والقوانين او الانظمة او يكون
طارئاً ولكن الاستحقاق الوطني الحقيقي موكل به المادة الاساسية لهذه الدولة
والذي يقوم عليه اساس حمايتها وتنميتها واعني هنا هو انسانها في مستواه
الفردي او الجمعي، والانسان الاردني كان دوماً هو رهان هذا الوطن في حماية
أمنه وحدوده فضلاً عن بناء مقدراته وتطويرها وتنميتها وذلك في ظل ضعف
الموارد الاقتصادية وقد كان بجدارة هو الرهان الفائز الذي شيد وصان وطنه
ومن هنا كانت المقولة الخالدة للملك الحسين بن طلال رحمه الله "الإنسان
أغلى ما نملك"، وبقي الانسان الاردني رغم صعوبة الظروف ومشاق الحياة هو
الأمين في استحقاقه هنا فهو لا يرى في وطنه الا الجوهرة التي لا تُثمن الا
بالدم والدعاء والعمل الصادق.
نعم،
يدرك الانسان الأردني ان الحرب الحالية ابعد ما تكون اسبابها او نتائجها
لمصلحة الوطن او الأمة فكيان الاحتلال هو العدو التقليدي الذي يضع الاردن
في منتصف مرمى احلامه التوراتية في ظل طغمة التطرف التي تحكم هذا الكيان
ولم تغب عن باله دماء اطفال ونساء غزة التي لم تجف بعد نتيجة أجرام
الاحتلال، ولكنه يدرك ايضاً ان قوة واستقرار الاردن هي القوة التي تمكنه من
يكون الرئة الحقيقية لصمود الشعب الفلسطيني في ظل الاوضاع الحالية التي
تحيياها الأمة سيما ان الاحتلال يتمادى في اجرامه ضد الانسان والارض
الفلسطينيين في شروره الترانسفيرية والاستيطانية، وهو يدرك ايضاً بالجانب
الأخر ان الذكريات القريبة لسلوك طهران في بغداد والموصل ودمشق وحلب وبيروت
فضلاً عن حدود الاردن الشمالية لم تغب هي الاخرى عن البال.
نعم،
قدرنا في وطننا ان يكون موقعه الجغرافي بين طرفي الصراع وبالتالي فهو
يختلف في منحاه في الحرب الحالية عن الاهمية الاستراتيجية والاقتصادية
للخليج العربي، وهو ما يضاعف المسؤولية لصاحب القرار الوطني في حماية اجواء
الاردن وارضه من الاختراق والاعتداء فضلاً عن التأكيد عن النأي عن
الاصطفاف مع أي طرف يحمل مشروعه الخاص، وفي ذلك كله يبرز جزئية الوعي
والاحساس بالمسؤولية لدى انسان هذا الوطن في ان يكون الرديف الحقيقي لصانع
القرار بل والمنطلق في التأكيد ان استحقاق الوطن في هذه المرحلة الصعبة
ابعد ان يكون موضع اختلاف ونقاش في وقت تتوالى وتتكاثف فيه التحديات
والمخاطر المختلفة والمتعددة المصدر والتي قد تلبس اثواب تدعي المثالية
والحرص وهي ابعد ما تكون عن ذلك.
نعم،
ليس من الوارد الحجر على الآراء والافكار لإنسان هذا الوطن الذي كان دوماً
حراً في طرح الرأي والموقف في مختلف المواضيع التي تمس الوطن والمواطن،
ولكن ثوابت الوطن في كينونته السردية وأمنه الذي يحفظ مسيرته ومركزه العام
وحق مواطنه بالحياة الكريمة فضلاً عن حق الأجيال القادمة في وطن احتضن
اسلافهم وابائهم بعزة وكرامة ليست في وارد الاختلاف، ومن هنا تتعزز مكانة
المواطن الاردني خاصة في عصر الاعلام السريع في عملية صنع الاخبار وارسالها
وتحليلها، فالأردن لإنسانه بمثابة سفينة النجاة الحقيقية في عالم واقليم
مضطرب وهو الأمر الذي يعني بالضرورة ان ليس لأحد الحق بأن يدعي الحرية
المطلقة في نصيبه الخاص لأن الغرق لا سمح الله ببساطة سيكون من نصيب
الجميع، وهو الأمر الذي يجب ان يُدرك قبل ان يأتي الوقت الذي لا ينفع فيه
الندم. ــ الدستور