عصام قضماني : ملفات الإصلاح
ملفات الإصلاح الاقتصادي ومحاولات تسريعه لم تتوقف ولن تتوقف، وإن كان قد قذف بملف قانون الضمان الاجتماعي اليوم فهذا يعود إلى الضرورة، والنذر كانت في أكثر من دراسة اكتوارية وقبلها ما بين يدي "الضمان" نفسه والتنبيهات التي كان يطلقها بين فترة وأخرى.
صحيح أن مفهوم الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي تطور إلى مرحلة التحديث الاقتصادي، إلا أن كلا المفهومين واحد، فما يهدف اليه الإصلاح هو تحقيق النمو وسلامة الوضع المالي، وما يهدف إليه التحديث ينطوي على إصلاحات ويهدف إلى تحقيق النمو وسلامة الأوضاع أو الميزان المالي بمفهومه الشامل والخاص بين موازنة قادرة على التمويل وتحد يدفع إلى الاستدانة.
لا مجال لتأجيل أو ترحيل أي من ملفات الإصلاح المالي والإداري والاجتماعي، فكلها طارئة وكلها ضرورة.
لم يدخل الأردن في اتفاق للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي رغما عنه، ولا كان مهرولا، فقد اقتضته الضرورة، ورغم أنه لم يلق الإجماع، إلا أنه وجد تفهما وقبولا ومضى وما زال.
كان معروفاً سلفاً أن هناك كلفة شعبية، كل الحكومات التي التزمت بالتصحيح كانت تعرف أن له كلفة شعبية في كل مرحلة من مراحله بعضها تصدى وكان الثمن رحيلها وبعضها فضل التأجيل، وبعضها اتبع سياسة سكن تسلم.
صحيح أن هذه الحكومة تصدت للإصلاح في أكثر الملفات حساسية لأنه مزدوج، فهو اقتصادي واجتماعي، لكن الحكمة اقتضت أن يكون التوقيت مدروسا وأن تكون التداعيات أقل تأثيرا، وكاتب هذا العمود أكد غير مرة أن ما من قانون يحظى بإجماع ١٠٠٪ ، لكن أكثر القوانين عصية على الإجماع هما "ضريبة الدخل" و"الانتخاب"، مع ذلك كان الحسم فيهما دائما بيد الدولة، واستطيع هنا ان أضيف قانونا ثالثا وهو "الضمان الاجتماعي"، فهو يقع تحت طائلة الاهتمام الكاسح.
لتطبيق الإصلاحات، يجب أن نعرف أن هذه الكلفة ستقع على كاهل الجميع، ويشعر بها الجميع بلا استثناء، الأغنياء و الفقراء وحتى أصحاب الدخول المتوسطة، وكل طرف يقول ما ذنبي؟
النقاش
والحوار مطلوبان حتى لو استغرقا وقتا أكثر من اللازم، لكن أن يكون هناك في
نهاية المطاف قرار، وإلا فإن الثمن هو الإصلاحات اللازمة كي تستمر السفينة
في الإبحار.