الأخبار

م. فواز الحموري : لا للكبريت والمفرقعات

م. فواز الحموري : لا للكبريت والمفرقعات
أخبارنا :  

مثيرٌ للإزعاج والخطر انتشارُ بيع المفرقعات في أجواء شهر رمضان المبارك، وخصوصًا استعمالُها من قِبل الأطفال ولهوُهم بها أثناء صلاة التراويح، والضوضاءُ الناتجةُ عن إشعال العديد منها، والصراخُ في هدوء الليل.

تتكرر الملاحظة مع قدوم الضيف العزيز، ومع العيد، ومع السؤال: لماذا هذه المنتجات الخطِرة بكل معنى الكلمة، والتي قد تتسبب في إيذاء الأطفال من خلال تجمعاتهم وأعدادهم معًا؟ بل لماذا هذه التسلية بالذات؟

تعديلُ السلوك هو ما نحتاجه للخروج سالمين آمنين من شهر العبادة والصفاء دون منغصات، وتحديدًا مع صلاة التراويح التي تحتاج إلى هدوءٍ وسكينةٍ وخشوع. وكم نتحمل جميعًا مسؤوليةَ إحضار تلك المواد وبيعها وشرائها والسماح للأطفال باستخدامها دون رادع.

ولعل من الممارسات المزعجة التي يقوم بها البعض: الوقوفُ المزدوج، وإغلاقُ الممرات، وعدمُ الاكتراث بمدخل الكراج الخاص، والعديدُ من المضايقات بحجة أداء الصلاة، والتأخرُ في الخروج من داخل المسجد.

ضمن هذا السياق، والمطلوب بالفعل، المحافظةُ على نظافة المساجد من الداخل والخارج، وتحديدًا مغلفاتُ زجاجات المياه البلاستيكية والموادُّ الأخرى التي تلوث المكان، وخصوصًا أيام الجُمَع مع الباعة.

حرمةُ المسجد عظيمةٌ، وتحتاج إلى توعيةٍ من الجميع، ليس فقط الأئمةَ واللجانَ المسؤولةَ عن المساجد، بل لجانَ المجتمع المحلي، والشبابَ في الأحياء السكنية للحوار مع الأطفال وإقناعهم بخطر الكبريت والمفرقعات على صحتهم الغالية على الجميع، وكذلك الأمهات، ولفتُ الانتباه إلى هذا الخطر والإزعاج.

في هذا المجال تسهم اللجان التطوعية من الشباب في خدمة المسجد بدماثةٍ وحسنِ تصرفٍ، لتنظيم الاصطفاف والدخول والخروج، ومساعدة كبار السن، وأعمالٍ عديدةٍ تُذكر بالتقدير والاحترام والإشادة، والمطالبةِ بالمزيد من مشاركة الفئات العمرية الأخرى داخل المسجد وخارجه.

مزعجٌ منظرُ علب الكبريت والمفرقعات الفارغة في الشارع وقرب البيوت، وفي كل مكانٍ يتجمع الأطفال عنده ويلعبون ويتسلون دون توجيهٍ ورقابةٍ من الأهل، الذين يسمحون لهم باللعب في الشارع لساعاتٍ متأخرةٍ من الليل أحيانًا.

ومن دروس شهر رمضان المبارك البعدُ عن إيذاء الآخرين والاعتداء على خصوصيتهم وإزعاجهم دون اعتبارٍ أو احترامٍ للمشاعر الخاصة والعامة في الطرقات والأحياء السكنية. وهذا ما يجب الإشارة إليه؛ إذ يكون صوتُ المفرقعات بمثابة صدمةٍ تُفزع القلب، وخصوصًا كبار السن ومن يرقدون للراحة في بيوتهم القريبة من ملعب الأطفال تحت النوافذ.

حتى ساعات الليل المتأخرة يبقى الصغار يلعبون ويزعجون سكان بعض الأحياء السكنية، ويستغرب الجميع: أين أهلهم من هذه الفوضى والضوضاء والأذى المعنوي والخطر الذي قد يتعرض له الصغار من حركة السيارات؟

بالمقابل، هناك فئاتٌ من الأطفال يلتزمون بيوتهم، ويهتمون بدراستهم وشؤون أسرهم، وتبادل الحديث الأسري والتواصل الحقيقي مع الأب، ومساعدة الأم، والقيام بوظائفهم المنزلية، وعيش اللحظات العائلية برفقٍ وانسجامٍ، وترتيبٍ للغد بهدوءٍ وسرور.

يوجد متسعٌ في حياتنا وظروفنا المعيشية لجبر خواطرنا بالتعاون والإيثار واحترام الآخرين وحريتهم وخصوصيتهم، والتدبر والتضحية؛ فمجتمعنا طيبٌ وأصيل، ويستطيع معالجة بعض التصرفات السلبية قدر الإمكان.

لا للكبريت والمفرقعات، تلك المؤذية والخطرة على السلامة العامة والخاصة على حد سواء، ودام الجميع بأمانٍ واطمئنانٍ في بلدنا الغالي.

مواضيع قد تهمك