الأخبار

فهد الخيطان : عند أقرب نقطة للحرب

فهد الخيطان : عند أقرب نقطة للحرب
أخبارنا :  

لا يمكن لحرب كهذه إن وقعت، أن نتوقع مداها الزمني، ورقعة انتشارها، ولا تداعياتها على مستقبل المنطقة واستقرارها.
بالمنطق العسكري، وحسب ما هو متاح من معلومات "وفيرة" عن الاستعدادات الأميركية، نحن عند أقرب نقطة ممكنة من الهجوم على إيران. ضربة محدودة أو هجوم واسع يمتد لأسابيع. حملة اغتيالات للقادة الكبار بمن فيهم خامنئي، لا فرق فالنتيجة واحدة؛تبدل جوهري في السلوك الإيراني، سواء كان ذلك بسقوط النظام أو إخضاعه كما يتمنى ترامب والقبول بصفقة استسلام على حد تعبير مبعوثه ويتكوف.

إيران وفيما يبدو جليا من تصريحات مسؤوليها، تقف في مكان بعيد عن طموحات واشنطن. ليس في نيتها توقيع صفقة خضوع كامل، وإن كانت تتمسك بالحل الدبلوماسي بكل طاقتها. تقول إنها مستعدة للحرب، ولا تخفي طبيعة ردها إن تيسر لها ذلك. ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة ولن تنسى إسرائيل بالطبع.
دول المنطقة تتحسب لأسوأ السيناريوهات، وبدأت في وضع خطط التحوط والطوارئ لمرحلة من عدم الاستقرار، ولمخاوف مشروعة من توسع دائرة النار، وخسائر اقتصادية ومادية وربما أكثر من ذلك، في حال استمرت الحرب لفترة طويلة، وطاولت ضرباتها أهدافا حيوية في دول بالمنطقة.
هل ضاقت الفرصة على حل دبلوماسي يجنب المنطقة حربا مكلفة؟
ترامب وأركان إدارته لا يكفون عن القول إن الدبلوماسية خيارهم الأول. لكنه خيار مثقل بالشروط التي يصعب على طهران القبول بها. إدارة ترامب تحت ضغط من إسرائيل وأعوانها لوضع نهاية كاملة لمشروع إيران في المنطقة. يقابلهم تيار في قلب الإدارة يحذر من مخاطر الانزلاق لحرب طويلة ومكلفة، تعيد للأذهان مغامرات واشنطن في أفغانستان والعراق. وبين الطرفين يقف ترامب صاحب القرار النهائي.
إيران في وضع مشابه. ثمة تيار الثورة في الجمهورية الإسلامية، لا يضره حرب انتحارية من واشنطن، تحسبا من عواقب وخيمة لصفقة تنزع شرعيته الثورية. تيار ثان أكثر تعقلا، يسعى لصفقة على حساب النووي والتخصيب. المهم بالنسبة له الخروج من دائرة الحرب، وتحييد دور الاتجاه الراديكالي في السلطة قدر المستطاع، على أمل أن تعود إيران دولة طبيعية في النظام العالمي.
وقبل جولة تفاوضية حاسمة متوقعة اليوم، ضاعفت واشنطن من ضغوطها لدفع إيران للقبول بشروط الاتفاق الجديد. ماكنة الإعلام تشن حربا نفسية لإرباك الإيرانيين. تصريحات متواترة على بوارج وأسراب مقاتلات تتجه صوب المنطقة، وأنباء عن ساعة صفر وشيكة. حرب تضليل عسكري وسياسي، تأخذ أشكالا متعددة هدفها زيادة الضغط على القيادة الإيرانية، قبل المفاوضات، أو لحين اكتمال تجهيزات الهجوم.
الوسطاء وهم أكثر المتضررين في حال اندلعت حرب واسعة في المنطقة، يكافحون للإبقاء على خيار الدبلوماسية حيا على الطاولة. لكنهم هذه المرة أقل طموحا مما كانوا عليه في المرة السابقة. ثمة شعور باليأس من قدرتهم على ثني واشنطن عن الحل العسكري، إذا ما ظلت طهران على تشددها حيال النووي والتخصيب، وفي الخلفية مطلب الصواريخ البالستية.
من المثير حقا في المشهد المتأزم حاليا أن يكون أهل الشرق الأوسط في انتظار الحكمة من ترامب دون غيره لاتقاء شر حرب نتنياهو وخامنئي.  ــ الغد

مواضيع قد تهمك