د. عبد الله سرور الزعبي : حين تكتب الشعوب سرديتها بنفسها
ليست الدولة جغرافيا تُرسم، ولا حدودًا تُحرَس، ولا جهازًا إداريًا يُدار. الدولة، في مستواها الأعمق، سردية كبرى؛ قصةٌ تتفق جماعة بشرية على تصديقها عن ذاتها، فتمنحها معنى الوجود، وشرعية السلطة، واتجاه الحركة في الزمن.
الأرض تسبق الرواية، نعم، لكنها تبقى مادةً صامتة إلى أن تُكتب. ومن لا يكتب نفسه، يُكتَب داخل سرديات الآخرين.
السردية ليست دعاية، بل بنية معنى وهندسة إدراك. هي الإجابة الجماعية عن
ثلاثة أسئلة تأسيسية: من نحن؟ ولماذا نحكم؟ وإلى أين نتجه؟ حين تُجاب هذه
الأسئلة بوضوح، تتماسك الشرعية؛ وحين تضطرب، تتآكل الدولة من داخلها مهما
امتلكت من قوة أو ثروة.
القوة قد تُنشئ دولة، والاقتصاد قد يُثريها، لكن السردية وحدها تمنحها
عمرًا تاريخيًا؛ لأنها تجعل مواطنيها يؤمنون بها، وتجعل العالم يعترف بها.
فالتاريخ، في عمقه، ليس صراع جيوش فحسب، بل صراع قصص حول الحق في تعريف
العالم.
من هنا يصبح السؤال فلسفيًا قبل أن يكون سياسيًا: كيف كتبت الأمم نفسها؟
وكيف تحوّلت الأسطورة إلى دولة، والدولة إلى رسالة، والرسالة إلى نظام؟
وكيف تتبدّل السرديات حين تتبدّل موازين القوة؟
لم تكن الإمبراطوريات الكبرى كيانات إدارية فحسب، بل تصوّرات شاملة عن
النظام والعدالة والمصير. في مصر القديمة تجسدت "ماعت" كنظام كوني يمنح
الحكم شرعيته؛ الفرعون ضامن انتظام الكون، والزمن دائري، والأهرام بيان
خلود، والنيل عمود هوية، والاستقرار قيمة مطلقة. كانت السردية تقول: نحن
باقون. أما مصر الحديثة فغيّرت لغتها لا جوهرها؛ لم تعد الدولة تجسيدًا
لناموس ميتافيزيقي، لكنها ما تزال ترى في الاستمرارية مصدر شرعيتها. سؤالها
الدائم ليس كيف تبدأ، بل كيف تستمر وهي تتغير.
في الصين ارتبطت السلطة بمفهوم "تفويض السماء" كآلية أخلاقية للمساءلة؛ إن
فسد الحاكم سقط تفويضه. وببيروقراطية امتحانية قائمة على الكفاءة صُنعت
الاستمرارية. الصين المعاصرة تمزج الحزب بالسوق، والقومية بالتكنولوجيا، في
خطاب يقول: لم ننهض بل استعدنا موقعنا الطبيعي؛ ولسنا قوة صاعدة بل حضارة
عائدة.
الإغريق، صاغوا سردية العقل؛ من هوميروس إلى سقراط، ومن المأساة إلى
الديمقراطية، تحولت المدينة إلى مختبر للفكر. سقطت المدن وبقيت الفكرة:
العدالة، والجدل، والمواطنة. اليونان الحديثة استعادت هذا الإرث لتؤسس
شرعيتها على الرأسمال الرمزي لا على القوة الصلبة.
فارس، مع كورش، قدمت نموذجًا مبكرًا لإدارة التعدد: تنظيم لا إلغاء،
واستيعاب لا إقصاء. إيران المعاصرة تمزج الإرث الفارسي بالهوية الثورية،
فتجمع بين دولة قومية وعقائدية، ومشروع عابر للحدود. الثابت هو الإحساس
بالدور، والتحدي في التوازن بين الطموح الإقليمي ومتطلبات الدولة الوطنية.
روما فهمت أن البقاء في النظام لا في السيف. أسطورة رومولوس وريموس لم تكن
حكاية طفولة، بل إعلانًا بأن الدولة تولد من صراع لكنها تستمر عبر القانون.
فالقانون حوّل الفتح إلى اندماج، والمواطنة إلى أداة دمج سياسي. روما لم
تكن مدينة فقط، بل نموذجًا تنظيميًا للحياة السياسية؛ وإيطاليا، بل أوروبا
الحديثة، امتداد مؤسسي لذلك التصور.
مع بزوغ الإسلام وُلد تعريف جديد للدولة: وعاء رسالة أخلاقية. في زمن
الخلافة الراشدة تأسست شرعية الشورى والمساءلة، وفي العهدين الأموي
والعباسي ارتقت "دولة الرسالة" إلى "دولة الحضارة"، حيث غدا العلم خيار
دولة، وغدت بغداد عقل العالم. وفي الأندلس تجسد التعدد كقوة إبداع،
والعمران لغة تعايش، والعلوم أفقًا مفتوحًا. تفككت الدولة سياسيًا، لكن
السردية بقيت مرجعية أخلاقية عابرة للحدود.
أما المغول، فقد صنعوا إمبراطورية بالسيف، لكنهم لم ينتجوا سردية تتجاوز
الفتح؛ وعند التفكك ذابوا في الحضارات التي حكموها. السيف يصنع امتدادًا،
لكنه لا يصنع ذاكرة.
الدولة العثمانية بنت سردية مركبة: شرعية الخلافة، وإدارة التعدد عبر نظام
الملل، وصورة السلطان حاميًا للتوازن. تركيا اليوم جمهورية دستوريًا،
عثمانية رمزيًا، وطموحة جيوسياسيًا؛ قوتها في مرونتها، وتحديها في سؤال
الهوية؛ والوريث القلق.
من القيصرية إلى السوفييت إلى روسيا المعاصرة تتكرر فكرة "الحصن المحاصر".
تغيرت الأيديولوجيا وبقي الإحساس بالدور المركزي. دولة تعيد تعريف نفسها
عبر التحول لا القطيعة؛ وحتى حين تضعف، لا يمكن تجاهلها، تعيش على سردية
الاستمرارية.
بريطانيا بنت سرديتها على البحر والقانون، ثم تحولت إلى قوة نفوذ ناعم:
لغة، وجامعات عريقة، ومؤسسات مالية. فرنسا صاغت نفسها حاملة لرسالة الحرية
والعلمانية. ألمانيا أعادت بناء سرديتها بعد الكارثة، من قومية صلبة إلى
انضباط مؤسسي. في الهند تشكّل عقد دستوري يحوّل التعدد إلى إطار ديمقراطي،
والإرث إلى اقتصاد معرفي صاعد؛ الرسالة واضحة: يمكن لأمة شديدة التنوع أن
تكون موحدة عبر القانون. في اليابان أُعيد تعريف الذات بعد الحرب عبر
انضباط مؤسسي وتفوق تكنولوجي دون اقتلاع الهوية. الولايات المتحدة بنت
سرديتها على وعد المستقبل: الحرية، والفرصة، والاحلام، وإعادة الاختراع؛
وقوتها في قدرتها على تجديد ذاتها.
الدول الحديثة، لم تعد تبني شرعيتها على الامتداد التاريخي وحده، بل على
الأداء. لم يعد السؤال: من كنّا؟ بل: ماذا ننتج؟ وما قيمتنا في شبكة
المصالح والمعايير العالمية؟
في هذا السياق برزت كوريا الجنوبية؛ انتقلت من دمار الحرب إلى قوة صناعية
وثقافية عبر التعليم والانضباط المؤسسي. سنغافورة حوّلت ضيق الجغرافيا إلى
فلسفة أداء صارمة، والبقاء عبر الكفاءة. تايوان بنت سرديتها على الإتقان
الصناعي والديمقراطية تحت الضغط. إستونيا صنعت عمقها الرقمي بدل العمق
الجغرافي. كينيا تبلور سردية قوامها الرقمنة وريادة الأعمال.
هذه الدول لم تسأل: ماذا نملك؟ بل سألت: من نريد أن نكون؟ وكيف نقنع شعبنا
والعالم بذلك؟ وكتبت إجابة واضحة، علّمتها لأطفالها، وربطتها بمؤسساتها.
السردية الإستراتيجية تتكوّن من فكرة كبرى تؤسس، ومؤسسات تُجسّد، وثقافة
تُرسّخ، وتجديد يحمي من الجمود. حين تكتمل هذه الحلقة، يصبح الإنجاز ترجمة
للهوية.
ما سبق ليس متن المقالة بل مدخلها؛ فالدرس الحقيقي يُقرأ في تجربة عاشت قرنًا وسط عواصف الإقليم: قصة الدولة الأردنية الهاشمية.
لا ينبغي أن نبدأ من خرائط القرن العشرين، بل من طبقات أعمق في التاريخ.
هذه الأرض لم تكن فراغًا بين مراكز القوة، بل نقطة تقاطع حضاري ممتدة عبر
العصور؛ من العمونيين والمؤابيين إلى الأنباط الذين جعلوا من البتراء عقدة
تجارية عالمية، ومن الإرث الإغريقي والفارسي والروماني إلى الحضارة
الإسلامية. كانت أرض الأردن دائمًا داخل التاريخ، ولم تكن يومًا فراغ معنى.
لكنها كانت جزءًا من سرديات الآخرين، لا إطارًا سياديًا مستقلًا.
مع تأسيس الدولة الأردنية الهاشمية أخذت الجغرافيا اسمًا سياسيًا واضحًا.
لم تكن النشأة فائض قوة، ولا هندسة عابرة، بل ضرورة نظام في إقليم مفتوح
على التحولات. هنا تكمن الخصوصية: الأردن لم يولد من فراغ، ولم يكن قطيعة
مع التاريخ ولا اندفاعًا توسعيًا، بل استجابة لحاجة تاريخية إلى الاستقرار.
الأردن دولة لم تُستولد شرعيتها من انقلاب، ولا من تسوية مؤقتة، بل من
تراكم وعي سياسي مبكر بأن الدولة ليست شعارًا بل مسؤولية مستمرة. منذ تلك
اللحظة بدأت المهمة الكبرى: كيف تتحول أرض كانت دائمًا في قلب
الإمبراطوريات إلى دولة تمتلك سرديتها الخاصة؟ ومن هنا تبدأ السردية
الأردنية الفعلية.
قامت السردية التأسيسية على ثلاث ركائز متداخلة: شرعية هاشمية دينية
وتاريخية ممتدة من الثورة العربية الكبرى؛ وبناء مؤسسي حديث يقوم على
القانون؛ واحتواء مجتمع متنوع داخل إطار مواطنة ناشئة. لم تُمنح الدولة
رفاهية المغامرة؛ تعلّمت مبكرًا أن الحكمة ضرورة جغرافية.
لم يكن خطاب الملك المؤسس خطاب عاطفة، بل خطاب بناء: جيش، وقضاء، وإدارة،
ومؤسسات. فقد أدرك أن الدولة التي لا تمتلك جهازًا قادرًا على الفعل تبقى
رهينة النوايا. ومن هنا تشكلت فلسفة غير معلنة: الحكمة ليست خيارًا
أخلاقيًا، بل ضرورة.
في مرحلة التأسيس كان الأردن من أوائل الدول التي كتبت دستورًا عظيماً لها، في عهد الملك طلال.
في عهد الملك الحسين بن طلال عايش الأردن مرحلة العواصف الإقليمية الكبرى:
حروب، وانقلابات، ومدّ قومي، وصراع عربي–إسرائيلي، وتحولات دولية حادة. لم
يكن السؤال سؤال تأسيس، بل سؤال بقاء متزن. تحولت الدولة إلى إطار أمان في
إقليم مضطرب، وبُنيت معادلة دقيقة: دولة توازن لا دولة اندفاع. الاستقرار
لم يكن سكونًا، بل إدارة واعية للتوترات.
في تلك العقود لم تُبنَ الدولة على وفرة الموارد، بل على وفرة المعنى،
وحماية المجتمع، وإدارة الاختلاف، وترسيخ فكرة أن الدولة إطار أمان قبل أن
تكون أداة سلطة. وبين أنظمة سقطت، بقي الأردن محافظًا على تماسكه المؤسسي.
لم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة عقل دولة تشكّل في قلب العاصفة؛ فتكرّست معادلة
صامتة: الدولة التي لا تُحسن قراءة موقعها يقرأها الآخرون، والدولة التي لا
تدير تنوعها بحكمة يُدار تنوعها ضدها.
التنوع في الأردن ليس استثناءً اجتماعيًا، بل جزء من بنية الدولة. لم تُفرض
وحدة قسرية، بل نُسجت عبر عقود توازن دقيق بين المكونات المختلفة داخل
إطار قانوني. الدولة القوية هي التي ترى مواطنيها كما هم، وتجمعهم على ما
يمكن أن يكونوا عليه معًا. الأردن، حين يدير تعدده بحكمة، يحمي نفسه ويديم
وجوده.
مع الملك عبدالله الثاني انتقل السؤال من "كيف نصمد؟" إلى "كيف ننتج؟ وكيف
ننافس؟ وكيف نحوّل الاستقرار إلى قيمة اقتصادية؟". لم يعد الاستقرار غاية
بحد ذاته، بل قاعدة لتحويل الندرة إلى ميزة، والتوازن إلى قيمة في ظل
صراعات الإقليم. الرسالة واضحة "نحن دولة وُجدت لتدير الندرة، وتحمي
الاستقرار، وتنتج المعنى؛ صُنعت في عقد الجغرافيا فتعلمت إدارة التوازن".
غير أن الخطاب يكشف أيضًا ضغط الأزمات: الديون، والبطالة، وتآكل الثقة
بالمؤسسات. لذلك ارتبط الإصلاح السياسي بالاستقرار المستدام، وربطت التنمية
بالأمن الوطني. لم تعد الدولة تُعرّف نفسها كواحة استقرار فحسب، بل كدولة
تسعى لإعادة هندسة علاقتها بمواطنيها عبر تحديث سياسي واقتصادي وإداري
شامل.
خلال المئوية الأولى يمكن رصد تحوّل عميق في فهم الهوية الأردنية: في
البدايات هوية قيد التشكل تبحث عن تماسك داخلي؛ في المنتصف إنشاء دستور،
وتأكيد الانتماء العربي مع الحفاظ على خصوصية الهوية الأردنية؛ وفي الألفية
الثالثة بروز مفهوم المواطنة الفاعلة المنبثقة من هوية وطنية واحدة ثابتة
غير قابلة للقسمة، قائمة على الإنجاز والمشاركة، لها ما لها وعليها ما
عليها.
العالم اليوم لا يعترف بالنيات بل بالأداء، ولا يسأل: من أنت؟ بل: ماذا
تفعل؟ وما قيمتك؟ قيمة الأردن الدولية ليست في الضجيج، بل في الموثوقية؛
وليست في المحورية الصاخبة، بل في القدرة على التوازن دون تبعية؛ وليست في
الاستعراض، بل في إنتاج الاستقرار كشراكة قابلة للاستثمار. الأردن لا يطلب
حماية، بل يقدم شراكة مستقرة في عالم مضطرب؛ لا يعد بما لا يملك، لكنه
يُتقن إدارة ما يملك: الإنسان، والخبرة في الحكم، والقدرة على تحويل الممكن
إلى سياسة.
هنا تبرز لحظة الوعي السردي. الدولة التي تدخل قرنها الثاني تحتاج تعريفًا
متجددًا لذاتها يخدم أجيالها القادمة. في هذا السياق تكتسب توجيهات ولي
العهد بإعداد سردية وطنية أردنية متكاملة دلالتها الإستراتيجية العميقة.
ليست مبادرة رمزية، بل وعي بأن الدولة التي لا تنظّم ذاكرتها وتحدد مشروعها
يُعاد تعريفها من قبل غيرها. إنها انتقال من إدارة الواقع إلى صياغة
المعنى، ومن الاستجابة للأحداث إلى صناعة الإطار الذي تُفهم من خلاله
الأحداث. إعلان بأن الأردن لا يكتفي بردّ الفعل، بل يمارس الفعل
الإستراتيجي؛ وأن قصته تُصاغ بوعي داخلي يعترف بالتحديات دون أن يستسلم
لها. فالأجيال الجديدة لا تكتفي بذاكرة الصمود، بل تسأل عن أفق التنافس
والإنتاج.
الانتقال من قرن التأسيس والصمود إلى قرن الإنجاز والمنافسة يتطلب وضوحًا
في الهوية الإستراتيجية؛ فالسردية هنا ليست شعارًا، بل بوصلة قرار.
السردية الأردنية ليست مشروعًا مؤجلًا، بل مشروعًا آن أوانه. موادها موجودة
وتجربتها غنية. ما ينقصها ليس المعرفة، بل تحويل المعرفة إلى معنى،
والمعنى إلى وعي، والوعي إلى قوة دولة.
السردية للأجيال الجديدة ليست درس تاريخ، بل إطار فهم: لماذا وُجدت الدولة؟
ماذا أنجزت؟ ما الرهان الذي حملته؟ كيف حافظت على تماسكها رغم العواصف؟
وما المشروع القادم؟ حين تُجاب هذه الأسئلة بوضوح تتماسك الشرعية، وحين
تضطرب تتآكل الثقة من الداخل.
والسردية القوية لا تخاف من الأسئلة، بل تستدعيها وتعتبرها شرطًا للنضج؛
وهي قدرة يومية على الإنجاز ترتبط بمفاهيم المستقبل: دولة إنتاجية لا
ريعية، واقتصاد معرفي لا اقتصاد انتظار، وعدالة قابلة للقياس لا شعارات،
وإدارة ذكية للندرة.
مع التأكيد أن الأردن ليس دولة تبحث عن دور، بل دولة تعرف وظيفتها: إدارة
التوازن في إقليم مختل، وتحويل الاستقرار إلى قيمة مضافة، وبناء إنسان قادر
على المنافسة لا مجرد البقاء.
ومن هنا يمكن اختصار قرنه الأول بعبارة "الأردن دولة صُنعت في عقد
الجغرافيا، فتعلمت إدارة التحديات والتوازن، وتحويل الندرة إلى قوة،
والاستقرار إلى قيمة، دولة لم تكن يومًا على هامش التاريخ، بل في قلب
العاصفة". والفارق بين من ينجو ومن يتقدم أن الأول يدير الخطر، والثاني
يحوّله إلى فرصة.
إذا أحسنّا كتابة سرديتنا، فلن يكون القرن الثاني امتدادًا للأول فحسب، بل
انتقالًا نوعيًا إليه. فالدولة التي تمتلك الشجاعة لإعادة تعريف ذاتها،
تمتلك القدرة على إعادة تعريف موقعها في العالم.
الأردن اليوم لا يروي قصته من باب الحنين، بل من باب التنظيم الواعي
للذاكرة؛ ولا يكتب سرديته ليُجمّل ماضيه، بل ليُحسن توجيه مستقبله.
واليوم، ونحن نعيد صياغة سرديتنا بوعي مؤسسي، فإننا لا نبحث عن شرعية
جديدة؛ فالشرعية متأصلة، بل نُحدّث أدوات ترجمتها. فالمستقبل لا يُنتظر، بل
يُصنع.
*مركز عبر المتوسط للدراسات الإستراتيجية
ــ الغد