د. كميل الريحاني : ألا يستحق الأردن مساعدة الدول؟
بين ثبات الموقف وثقل المديونية نداء في زمن التحديات..
في خضم التحولات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال مشروع يتردد في وجدان الأردنيين:
ألا يستحق الأردن دعماً أكبر من الدول، تقديراً لمواقفه الصلبة ودوره التاريخي في حماية الاستقرار الإقليمي؟
فالأردن، الذي ظلّ على الدوام سنداً وحارساً لأمن المنطقة، يواجه اليوم تحديات اقتصادية ثقيلة، تتجسّد في مديونية مرتفعة وضغوط معيشية متزايدة تستدعي وقفة تضامن حقيقية.
الأردن دولة الدور الكبير والإمكانات المحدودة
منذ نشأته الحديثة، حمل الأردن على عاتقه أدواراً تفوق إمكاناته المادية، مستنداً إلى ثوابت سياسية وأخلاقية جعلته عنصر توازن واستقرار في منطقة مضطربة.
فقد كان:
- خط الدفاع الأول عن أمن حدوده وحدود أشقائه في وجه التحديات الأمنية والإقليمية.
- ملاذاً إنسانياً للاجئين من أزمات المنطقة المتعاقبة، رغم محدودية موارده الطبيعية.
- صوتاً معتدلاً يدعو للحوار والسلام.
هذه الأدوار لم تكن شعارات، بل كُلفاً حقيقية تحمّلها الاقتصاد الأردني والمجتمع على حد سواء.
مديونية تتصاعد وضغوط على المواطن
تقترب المديونية العامة من مستويات مرتفعة تُقدَّر بعشرات المليارات، ما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات معقّدة، أبرزها:
- تزايد كلفة خدمة الدين وتأثيرها على الموازنة العامة.
- تراجع القدرة على توسيع الإنفاق التنموي وتحسين الخدمات.
- انعكاسات مباشرة على مستوى معيشة المواطن من حيث الضرائب والبطالة وارتفاع الأسعار.
ورغم الجهود الإصلاحية المتواصلة، فإن حجم التحدي يتجاوز القدرة الذاتية وحدها، ما يجعل الدعم ضرورة لا ترفاً.
الدعم للأردن استثمار في استقرار المنطقة
إن مساندة الأردن اقتصادياً ليست مسألة إحسان، بل استثمار استراتيجي في أمن واستقرار الإقليم.
فالأردن القوي اقتصادياً يعني:
- حدوداً أكثر استقراراً وأمناً للجميع.
- شريكاً قادراً على مواجهة الأزمات الإنسانية والسياسية.
- نموذج اعتدال يوازن صراعات المنطقة.
ومن هنا، فإن أي دعم مالي أو استثماري للأردن ينعكس إيجاباً على محيطه العربي بأكمله.
أشكال المساندة الممكنة:
يمكن للدول أن تسهم بفاعلية عبر:
- حزم دعم مالي ميسّرة تخفف عبء المديونية وخدمة الدين.
- استثمارات تنموية طويلة الأمد تولّد فرص عمل مستدامة.
- شراكات اقتصادية حقيقية في قطاعات الطاقة والمياه والبنية التحتية.
- تعزيز حركة التجارة والسياحة بما يدعم النمو الاقتصادي.
نداء المسؤولية المشتركة
سيبقى الأردن وفيّاً لمواقفه القومية والإنسانية، ثابتاً على مبادئه، مؤمناً بأن التضامن العربي ليس شعاراً بل ضرورة تاريخية.
واليوم، ومع ثقل المديونية وتحديات الاقتصاد، تبدو الحاجة ماسّة إلى وقفة صادقة.
فالأردن الذي حمى وساند واحتضن، يستحق أن يجد من يقف إلى جانبه لا من باب العون فحسب، بل من باب الوفاء.