فارس الحباشنة : ما هو مصير حماس؟
الرئيس الأمريكي ترامب، قال: سننزع سلاح حماس والمقاومة في غزة، وأكد في سلسلة لقاءات وتصريحات صحفية أن «سلاح حماس» لا يمكن أن يبقى في غزة، وأن لا مستقبل لازدهار وإعادة إعمار غزة بعد الحرب دون اجتثاث ونزع سلاح حماس.
فماذا تملك حماس في مواجهة القرار والضغط الأمريكي والإسرائيلي؟ وهل لدى حماس من أوراق قادرة على طرحها وفردها أمام الوضع الإداري والسياسي الجديد، وتكليف أمريكي لمجلس السلام في إدارة شؤون غزة ما بعد الحرب؟
وهل تملك حماس فائضًا من القوة والتكتيك للحفاظ على سلاحها؟ وقرار وقف إطلاق النار في غزة الذي وافقت عليه حركة حماس، ومن جانب وأولوية لوقف الإبادة والحصار والتجويع، وضع من اللحظة الأولى للقرار سلاح الحركة على طاولة التفاوض.
وذهبت حماس إلى خيار وقف إطلاق النار أمام أبواب مغلقة وانكشاف إقليمي، وخسارات كبرى لمحور المقاومة وحلفائه.
وفي موضوع سلاح حماس، لا يوجد أي طرف إقليمي، ومن أشد الدول المقرّبة والصديقة للحركة، يدعم بقاء السلاح بيد حماس، ولا يراهن على قدرة حماس بأن تملك سلاحًا، وأن تُحيي مشروع المقاومة من تحت الأنقاض والركام والموت في غزة.
حماس اليوم، شِبه معزولة فلسطينيًا وإقليميًا.
ورقة السلاح ستجد حماس نفسها مرغمة على حسمها، والانحناء أمام عاصفة التفاوض والواقع الجديد لما بعد حرب غزة. في المشروع الأمريكي والإسرائيلي لغزة بعد الحرب لا مكان لحماس، وفي المشروع الإسرائيلي يبدو أن هناك غمامة ثقيلة على صورة فلسطين في الضفة الغربية والقدس، وغزة.
وحتى الضفة الغربية والسلطة الوطنية في رام الله، وكجزء من أطلال الماضي، فإنهم يواجهون قرار تصفية وتفكيك في المشروع الإسرائيلي. وترامب مؤمن بأن سيناريو غزة ومجلس السلام قابل أن يُعمّم على الضفة الغربية، ما يعني مستقبلًا ومصيرًا سياسيًا غامضًا أمام السلطة الوطنية في رام الله.
عملية السلام واتفاقيات السلام ما عادت تعني شيئًا في الحسابات السياسية والاستراتيجية لإسرائيل، وفي العقيدة الاستراتيجية الإسرائيلية لما بعد 7 أكتوبر، فإن المعادلة تقوم على منح إسرائيل للأمن مقابل إقامة السلام معها.
ولكن، إن سلّمت حماس سلاحها، وأعلنت عن إسقاط شعارات الكفاح المسلح، والتراجع عن خيار المقاومة المسلحة، فماذا سوف يبقى من حماس؟
وهل سوف تتحول إلى حزب سياسي؟ وتنضم إلى قائمة الفصائل والأحزاب الفلسطينية السلمية.
من أزمة مصير حماس، وحالة السيولة السياسية والاستراتيجية في الإقليم، فالصورة غائمة والمشاريع تتضارب على نحو عنيف، والأوراق تتطاير حتى قبل أن تختلط. وحماس في أزمة وجودية، والحركة إن خرجت من غزة فإن موتها حتمي، ولا حل أمامها إلا البحث عن أفق جديد، وإحداث نقلة جذرية تنظيميًا وأيديولوجيًا.
وفي القاموس الأمريكي حماس تنظيم إخواني، وإلى جانب ذلك، فإن حماس مصنّفة من تسعينيات القرن الماضي بأنها تنظيم إرهابي، وبقيت علاقة الحركة مع واشنطن تدخل بين مد وجزر، وتجاذب وتنافر، وأبواب التواصل لم تُغلق يومًا بين الإدارة الأمريكية وقادة سياسيين في حركة حماس.
مصير حماس عالق، والغمامة القاتمة لا تحوم فوق حماس وحدها، بل إن صورة فلسطين ومشروعها التحرري السلمي والكفاحي، وحل القضية وعملية السلام كلها جاثمة تحت ظلال غمامة يبدو أنها غير قابلة للزحزحة والابتعاد عن سماء فلسطين ودول الشرق الأوسط. ــ الدستور