م. هاشم نايل المجالي : هل يُطهِّر الألم كل شيء؟!
هناك من يعتقد أننا أتينا إلى هذه الدنيا لنكون دوماً سعداء، رغم أنه طوال حياتنا نعاني من العديد من الذكريات الأليمة، حيث نُبتلى في أنفسنا وفي معارفنا وفي أشياء كثيرة، ونذوق معها كل أنواع الألم، ورغم كل ذلك لا نملك إلا أن نجعل أنفسنا تعتقد بأن هذه الدنيا عالم مليء بالآلام والهموم فقط، فنحن نعيش حياتنا ونحن في قلب الهموم والآلام مهما حاولنا تجنبها والابتعاد عنها، فكم تصيبنا خيبات الأمل من أشياء كثيرة، ونلوم أنفسنا على ذلك مرات ومرات، إلا أننا لا بد وأن نتجاوز كل ذلك، ومهما نخدع أنفسنا فلن تكون هناك حياة بلا ألم، قال تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين).
فقد يكون البلاء مهما كنت في صحتك، فقد كنت تقول بالأمس: (أنا بصحة جيدة)، وبعد فترة زمنية تشعر أنك مريض لتعيش في دوامة العلاج والتعافي، فلا يوجد أحد في هذا العالم بلا ألم يشغل رأسه، وكما قيل: (لا يوجد في العالم إنسان بلا ألم، وإن وجد فهو ليس إنسان)، ففي كل رأس أفكار تشغله، وتأتيك أوقات تتكرر فيها روحك عندما تشعر أنك تتألم وغيرك سعيد، وأن الهموم والمشاكل لم تصب سدى أنت، وكأن العالم كله قد انقض فوق رأسك، إن الإنسان بطبيعته عجين من المشاكل والهموم والأزمات التي تداهمه دون سابق تخطيط لمواجهتها، تحدث فجأة ليعيش الألم مع مواجهتها، وكل شيء يمر على الإنسان ويتجاوزه يجعله أكثر نضجاً وأكثر مناعة على المواجهة، حتى يستطيع أن يتعايش مع واقع جُبل على الأزمات والآلام، ليصبح أكثر قدرة على التحمل، وأكثر عطفاً على الآخرين، وأكثر تسامحاً معهم، فهناك مشاكل ترهق دماغنا لكنها مع العصف الذهني والتفكير المستمر لعلاجها تكتسب المهارة، وتطور دماغنا على القدرة لمواجهتها، فتنتج خلايا جديدة، ونظام المناعة في جسمنا يكون أكثر يقظة عندما تواجهه جرثومة أو فايروس، ونسعى لعلاج أنفسنا منه بالعديد من الوسائل العلاجية وطرق الوقاية من ذلك، ولقد مررنا بكثير من الحالات تلك، وكنا أقدر على المواجهة رغم الألم الذي اعتصرنا عندما فقدنا الأحبة الذين لم يستطيعوا مقاومة ذلك لسبب أو لآخر.
فنحن لسنا من المخلوقات المصممة لحالات خالية من المتاعب، وخاصة الإنسان، وهو لم يأتِ إلى هذه الدنيا كي يتعرض للمتاعب وللهموم والغم والنكد فحسب، بل هو أتى إليها أيضاً ليعيش حياته بسعادة وأكثر إنتاجية، وأكثر نشاطاً، وأكثر حيوية، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات والأزمات مهما كانت، لتستمر حياته إلى وضعها الطبيعي، لأن كل هذه الأزمات والمشاكل لا بد وأن تزول بأسلوب أو بآخر، ولن تكون باقية أبداً، قال تعالى: (إن مع العسر يسراً).
إن الله يعطي الإنسان يُسرين معاً بعد العسر، فعندما ترى أن مشاكلك التي أتعبتك وأرهقتك وأحزنتك كثيراً قد تحولت إلى يسر وسعادة وطمأنينة، حينها تشعر أنك حزنت عبثاً، فلا قيمة للحياة بلا متاعب، كما أن النهار لا ذوق له بلا ليل، والنجاح يحتاج إلى تضحية، والعُلا يحتاج إلى السهر، فعلينا أن لا نحبس أنفسنا بالظلام وسط الهموم، فالليل يعقبه النهار، وإن لكل نزول صعود، وإن الشبع يأتي بعد جوع، وإن الصحة تعود بعد العلاج، فإن ضاقت فإنه حتماً يوماً ما ستفرج، هكذا هي الحياة.
ولقد دفعت الأزمات والحروب والتوترات النفسية وزيادة نسبة الكآبة في لبنان بسبب الظروف الأمنية والاجتماعية الصعبة بالعديد من اللبنانيين للإيمان بفكرة جديدة لإزاحة الهموم والغموم، تتمثل في الالتحاق بدورات تعتمد على الضحك لجلب السعادة الذاتية، الفكرة وإن بدت جديدة على مجتمع يعيش واقعاً لا يشجع على الضحك أو السعادة، إلا أنها بدأت بالتمدد والرواج بوصفها سبيلاً غير تقليدي لدى الكثيرين ممن وجدوا أن هذا السبيل للعلاج بعيداً عن جلسات العلاج النفسي أو عقاقير الدواء وغيرها، إنها طريقة وأسلوب لإذابة الهموم عن طريق المشاركة لمن يحتاجون للسعادة والضحك بأسلوب وطريقة (يوغا الضحك)، عبر مجموعة من الحركات والتمارين شبه الرياضية من قبل أخصائيين تؤدي إلى الضحك وعمل السعادة دون اللجوء إلى حركات بهلوانية، وهي مأخوذة من فكرة طبيب هندي (مادان كاتاريا)، حيث طبق هذه الفكرة وحصل على نتائج إيجابية عبر هذا الأسلوب، وهي منتشرة في أكثر من 65 بلداً في العالم، حيث أحس المشاركون بذلك بالشعور بالتحسن ونسيان الهموم وتغير النمط التقليدي للعلاج.