الأخبار

فايز الفايز : حراك ملكي

فايز الفايز : حراك ملكي
أخبارنا :  

لاشك أن تركيا قد استطاعت خلال السنوات الماضية أن تكون بين أهم الدول في الشرق الأوسط ما جعلها محط الأنظار، لذلك عقد جلالة الملك عبدﷲ الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مباحثات في قصر دولمة بهجة في إسطنبول، ركزت على سبل الارتقاء بالعمل المشترك في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والعسكرية، بما يخدم المصالح الثنائية ويدعم جهود التهدئة في المنطقة، ولفت جلالته إلى ضرورة الحفاظ على سيادة جميع الدول بما يحقق السلام والاستقرار في المنطقة، والتطورات في منطقتنا التي ما تزال بعض الدول العربية فيها كالسودان ومحيطها تعاني من التقتيل والتهجير.

 

لذلك شدد الملك على ضرورة ضمان تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة، والتخفيف من المعاناة الإنسانية من خلال زيادة تدفق المساعدات الإغاثية والبدء بجهود إعادة الإعمار ورفضه القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس، واستمرار الأردن بدوره في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية هناك، بموجب الوصاية الهاشمية عليها. أما فيما يتعلق بالضفة الغربية؛ فقد جدد الزعيمان رفضهما التام للإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين، وسياسات الضم والتهجير التي تقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار، إضافة إلى أهمية البناء على مخرجات اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الذي استضافته عمان أخيرا.

وأكد الزعيمان دعمهما للحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. و جرى التأكيد خلال المباحثات على أهمية دعم جهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها.

بدوره، لفت الرئيس أردوغان إلى اهتمام بلاده بزيادة التعاون وتبادل الخبرات وتطوير العلاقات مع الأردن. وفي مجالات الدفاع والأمن، اتفق الطرفان على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات التعاون الدفاعي، وأكدا رغبتهما في تعزيز وتطوير العلاقات الدفاعية، من خلال منصات التعاون متعددة الأطراف، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وشددا على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الأمني القائم في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مكافحة جميع أشكال الجريمة، وتبادل الخبرات والتدريب، وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بما يخدم مصالح البلدين وأمنهما القومي والحرص على تعزيز التعاون بين الأردن وتركيا وسوريا، خاصة في مجال النقل.

وقد منح جلالة الملك، الرئيس التركي قلادة الحسين ابن علي، تقديرا لجهوده في توثيق روابط الأخوة وتعميق العلاقات المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين فإن تركيا تُصنَّف كتاسع قوة عسكرية على مستوى العالم، كما أنها تحتل المرتبة الثانية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي من الدول القوية التي تميل دائمًا إلى عقد اتفاقيات أو صياغة ترتيبات أمنية واستراتيجية مع دول لها ثقل مماثل، أو تشترك معها في الرؤى والمصالح، و الاتفاق على أهمية تعزيز هذه الروابط، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة للبلدين، ومن هنا نرى أن تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين وغيرهما تأتي في مجالات التجارة والاستثمار والمجالات الاقتصادية، لذلك تناولت الزيارة عددا من الملفات الإقليمية المهمة في مقدمتها ملف غزة.

الخلاصة، إن الحكمة التي عزم عليها جلالة الملك هي معالجة العدو البعيد خيرا من انتظار الصديق، فضلا عن رسائل للجميع بأن الأردن لا ينضوي تحت الأجنحة، فهناك قرار سيادي خاص بالعلاقات الدولية لتوفير أكبر قدر من المكاسب، وعلى رأسها الأمن الوطني والحفاظ على الوطن معافى، فجلالة الملك يجوب العديد من الدول كي يبقى الأردن مرفوع الرأس. ــ الراي

مواضيع قد تهمك