د. احمد الخصاونة : سمو الأمير الحسن والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا: قيادة الابتكار نحو التنمية المستدامة
لا يمر يوم دون أن يسهم المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في تعزيز مسيرة الابتكار والمعرفة في المملكة، ليصبح نقطة ارتكاز أساسية في ربط البحث العلمي بالتنمية المستدامة. فأنشطته المتواصلة تتجاوز الحدود التقليدية للبحث، لتشمل تطوير حلول علمية وتقنية متقدمة في الزراعة، وتعزيز الاقتصاد البيئي، وتطوير البنية التكنولوجية لقطاع المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى وضع السياسات والأطر الوطنية للبحث العلمي، واستقطاب المشاريع البحثية والتقنيات الحديثة التي تصنع فرقًا حقيقيًا في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وتتجلى أهمية هذا الدور في أن المجلس لا يكتفي بوضع الخطط والسياسات، بل يسعى إلى تحويل المعرفة إلى أدوات عملية وفاعلة لدعم التنمية الوطنية، من خلال تهيئة بيئة متكاملة للبحث والتطوير، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وتحفيز الكوادر البحثية على تقديم حلول علمية مبتكرة للتحديات الوطنية. ويظهر تأثير المجلس أيضًا في تمكين المملكة من المنافسة على الصعيد العالمي في الاقتصاد المعرفي، عبر دعم المشاريع البحثية التطبيقية التي تواكب أحدث الاتجاهات العلمية، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتحويل نتائج البحث إلى منتجات قابلة للتطبيق والتسويق، ما يخلق قاعدة صلبة للتنمية المستدامة ويضمن استثمار العلم والمعرفة في خدمة المواطن والمجتمع.
وبذلك، يتحول المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا إلى منصة استراتيجية شاملة، تجمع بين البحث العلمي، والتخطيط الاستراتيجي، والتطوير التكنولوجي، وتوطيد العلاقات العلمية الدولية، ليكون ركيزة أساسية في دفع عجلة الابتكار وتحقيق رؤية المملكة في بناء اقتصاد معرفي متقدم ومستدام.
يحتل دعم البحث العلمي والتطوير والابتكار مكانة محورية في عمل المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، حيث يقوم بتقديم الدعم المالي للمشاريع البحثية التطبيقية، وإدارة برنامج دعم البحث والتطوير التكنولوجي والابتكار، بما يمكّن الباحثين من تحويل أفكارهم إلى منتجات وتقنيات قابلة للتطبيق عمليًا، ويعزز قدرة المملكة على المنافسة في الاقتصاد المعرفي العالمي. كما يسهم هذا الدور في تحفيز الحلول المحلية للتحديات الوطنية الملحة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والمياه، والاقتصاد الرقمي، بما يضمن توفير حلول علمية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع والصناعة.
لا يقتصر دور المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا على تقديم الدعم المالي للمشاريع البحثية، بل يمتد إلى بناء استراتيجيات تنموية متكاملة تهدف إلى وضع رؤية شاملة لمسيرة البحث العلمي في المملكة. ويشمل ذلك صياغة السياسات العامة للعلوم والتكنولوجيا، وتوجيه النشاط البحثي نحو الأولويات الوطنية، وتحليل الاتجاهات العلمية على المستويين المحلي والدولي لتقديم توصيات استراتيجية دقيقة تساعد صانعي القرار على رسم خارطة علمية واضحة. كما يعمل المجلس على تصميم برامج طويلة الأمد لدعم البحث العلمي وتطوير القدرات البشرية والتقنية، بما يضمن الاستدامة والجاهزية لمواجهة تحديات المستقبل، ومواكبة التحولات العالمية في مجالات المعرفة والابتكار.
ومن خلال إنشاء المراكز المتخصصة، يوفر المجلس بيئة متكاملة للبحث والتطوير، تشمل مختبرات متقدمة، وكوادر علمية مؤهلة، وآليات تمويل مبتكرة، وشبكات تعاون علمي محلية ودولية. وقد ساهمت هذه البيئة في تعزيز التكامل بين الجامعات والقطاع الصناعي، وتسريع عملية نقل التكنولوجيا، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات وتقنيات قابلة للتطبيق والتسويق، ما يعزز قدرة المملكة على المنافسة ويؤسس لاقتصاد معرفي مستدام يقوم على الابتكار والإبداع.
كما يسعى المجلس إلى تعزيز الريادة والابتكار من خلال دعم الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى منتجات وخدمات تلبي الاحتياجات المجتمعية والاقتصادية. ويتم ذلك عبر برامج احتضان الشركات الناشئة، والمسابقات العلمية، وورش العمل المتخصصة لتطوير مهارات الباحثين ورواد الأعمال، ما يرسخ ثقافة الابتكار ويجعل البحث العلمي محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
ويولي المجلس اهتمامًا بالغًا بالتعاون الدولي والإقليمي، من خلال توقيع اتفاقيات علمية وتقنية، والمشاركة الفاعلة في المحافل العلمية العالمية، ما يتيح تبادل الخبرات والمعرفة، ويعزز مكانة المملكة كمركز علمي إقليمي، ويوفر للشباب والعلماء فرص التدريب والتعلم من أبرز مراكز الابتكار العالمية.
وفي الوقت نفسه، يعكس المجلس التزامه بنشر الثقافة العلمية والتكنولوجية في المجتمع، عبر برامج تعليمية وتثقيفية، وورش عمل، وحملات توعوية لتعزيز التفكير النقدي والقدرات الابتكارية لدى الشباب والمجتمع ككل، بما يضمن دمج العلم والتكنولوجيا في الحياة اليومية. ويشكل التحول الأخضر جزءًا لا يتجزأ من عمل المجلس، حيث يتم دمج مبادئ الاستدامة في برامج البحث والتطوير، ودعم المشاريع البيئية، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتطوير حلول مستدامة للزراعة والصناعة، لضمان التوازن بين التقدم العلمي وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
ويطرح ما اوردتة اعلاة تساؤلًا جوهريًا: هل يمتلك الأردن جهة أو إطارًا مؤسسيًا مخصصًا للبحث العلمي الموجه والمخطط، بما يتوافق مع الاحتياجات الوطنية والاستراتيجية المستقبلية؟ ولا شك أن الإجابة تكمن في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، الذي يمثل الإطار الوطني الرسمي لتوجيه البحث العلمي وربطه بالأولويات التنموية للدولة، وضمان استثمار المعرفة العلمية بشكل فعّال يخدم المجتمع والاقتصاد الوطني، ويضع المملكة على خارطة الدول الرائدة في الابتكار والمعرفة.
ويشكل المجلس، من خلال برامجه ومبادراته، منصة متكاملة لتنسيق الجهود البحثية، ودعم الابتكار، وتحفيز الشباب والعلماء على إنتاج حلول علمية وتقنية تلبي التحديات الوطنية المعاصرة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والمياه والاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز التحول نحو الاقتصاد المعرفي. ولا يقتصر دوره على التمويل والتوجيه الاستراتيجي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء بيئة بحثية متكاملة، عبر إنشاء المراكز المتخصصة والمختبرات المتقدمة، وتطوير الكوادر البشرية، وربط القطاع الأكاديمي بالقطاع الصناعي، ما يعزز نقل التكنولوجيا وتحويل نتائج البحث إلى منتجات قابلة للتطبيق والتسويق.
ولم يكن هذا الجهد الكبير ليرى النور لولا الرعاية الكريمة من سمو الأمير الحسن وسمو الأميرة سمية، والتنفيذ الدقيق من قيادات أكاديمية وإدارية مخلصة، الذين حولوا الرؤية الوطنية إلى واقع ملموس يرفع مكانة المملكة العلمية والتكنولوجية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي خطوة عملية لتأكيد هذا الالتزام، يفتتح سمو الأمير الحسن يوم الاثنين ورشة إقرار الأولويات البحثية الوطنية، التي تمثل منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات البحث العلمي المستقبلية، ووضع خارطة طريق واضحة للبحوث الموجهة نحو تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى، بما يعزز القدرة التنافسية للمملكة ويجعلها رائدة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا على المستوى الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا العمل في إطار التوجيهات السديدة لجلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، الذي لطالما أكد على أن العلم والابتكار هما ركيزتا تقدم الأمة واستدامة التنمية الوطنية، مع دعم سمو ولي العهد، حفظه الله، للمشاريع البحثية والابتكارية وتكنولوجيا المستقبل، بما يجعل المملكة منصة حقيقية للتقدم العلمي وريادة المعرفة على المستويين الإقليمي والدولي.
ويؤكد هذا التجانس بين الرؤية الملكية، والرعاية الأميرية، والتنفيذ العلمي الدقيق، أن المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا ليس مجرد هيئة تنظيمية، بل محرك استراتيجي للابتكار والتنمية المستدامة، وشريك رئيسي في بناء مستقبل علمي متقدم للأجيال القادمة. فهو يمثل حجر الزاوية في الاستثمار بالمعرفة والبحث العلمي، وركيزة أساسية لضمان رفعة الوطن واستدامة تطوره، مع توظيف البحث العلمي كأداة حقيقية لتحقيق أهداف التنمية الوطنية، وترسيخ مكانة الأردن كمنصة علمية رائدة على المستوى الإقليمي والدولي. ــ الدستور