كمال زكارنة : اسرائيل تبدأ بضم الضفة الغربية !
كمال زكارنة.
اقر مجلس الوزراء الأمني لسلطات الاحتلال، إجراءات جديدة تشمل إلغاء لوائح عمرها عشرات السنين، كانت تمنع اليهود من شراء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت التقارير أن الإجراءات تشمل السماح لسلطات الاحتلال الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية، وتوسيع نطاق الإشراف والإنفاذ في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية ،فيما يتعلق بالمخاطر البيئية ،والمخالفات المتعلقة بالمياه والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية.
وهو ما ينظر إليه على أنه تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني للمنطقة.
كما تشمل القرارات مصادرة الاراضي ،وتسريع وتوسيع الاستيطان، وتسهيل تملك الأراضي من قبل الإسرائيليين، وتعزيز الوجود الإداري لهم ، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض .
الاجراءات الاسرائيلية المتسارعة ،التي تتمثل باصدار القوانين المسلوقة ،وفرض السياسات الاستيطانية التوسعية في الضفة الغربية المحتلة،خلال الفترة الاخيرة،كلها تهدف الى تنفيذ مخطط استراتيجي احتلالي احلالي اقتلاعي تهجيري ،ينتهي بفرض السيادة والسيطرة الاحتلالية الكاملة والمطلقة على جميع الاراضي الفلسطينية ،وتهويد فلسطين التاريخية ،واقامة الدولة الهيودية احادية القومية فيها.
الخطوة الاخيرة التي اتخذتها حكومة الاحتلال ،بخصوص الضفة الغربية ،والتي الغت بموجبها جميع القوانين السابقة الاردنية والعثمانية في الضفة ،وصادرت القوانين الفلسطينية وجمدت العمل بها ،في بعض مواقع ومناطق بالضفة الغربية ،تشكل البداية الحقيقية والفعلية لضم الضفة الغربية ،لانها تتجاوز حتى مناطق "جيم " او "سي" واقتحمت مناطق "ب " و"ألف "،وفرضت وجودها فيها ،وتدخلت بتفاصيل قانونية ومدنية ليست من صلاحيات الاحتلال،وسلبتها من السلطة الوطنية الفلسطينية.
سلطات الاحتلال بذلك،تعلن انها بدأت بنسف جميع الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني عمليا،وتفريغ السلطة الفلسطينية من اسباب وجودها ،وسحب صلاحياتها منها،والاحلال مكانها بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال.
هذا تحدي صارخ وفاضح للقانون الدولي وللارادة الدولية ،وتجاوز لجميع الاعراف والمعاهدات والمواثيق الدولية ،لان السلطة الفلسطينية جاءت بموجب اتفاق دولي بشهادة ورعاية امريكية واوروبية وعربية ودولية ،ولا يحق للكيان الغاصب ان يلغي اسباب وجودها ،وردع الاجراءات والسياسات الاحتلالية مسؤولية عربية ودولية .
الجميع يعلم ،ان السلطة الفلسطينية ليست سلطة عسكرية ،وانما سلطة مدنية ادارية امنية مجتمعية ،ومهمتها انتقالية ،من مرحلة السلطة الى مرحلة بناء الدولة ومؤسساتها ،لكن سلطات الاحتلال منعت وعطلت وافشلت جميع الاتفاقيات،ولم يحدث اي ضغط دولي على اسرائيل لاجبارها على الالتزام بالاتفاقيات وتنفيذها على الاض .
من اهم اهداف الاحتلال الاسرائيلي ،من وراء ضم الضفة الغربية،اضافة الى الاهداف العقائدية والتوراتية والتوسعية ،هو منع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عمليا وعلى الاض ،دون الحاجة لاتخاذ مواققف سياسية ،وايصال العالم الى قناعة، بأن اقامة مثل هذه الدولة اصبح مستحيلا ،بعد زرع مساحة الضفة بالمستوطنات والمستوطنين،والغاء الكيانية الفلسطينية.
مجازر كثيرة تنتظر الفلسطينيين في الضفة الغربية،في حال استمرت وتمددت اجراءات وسياسات الاحتلال فيها،اولها ،مجازر هدم المنازل والمباني والمنشآت والمؤسسات الفلسطينية ،في مناطق سي وبي وألف ،لان الاحتلال يعتبرها غير مرخصة وفق القوانين الاسرائيلية،وهذا لاحقا ،قد يشمل جميع الانشاءات التي تم بناؤها منذ العام 1994 وحتى تاريخه،وخاصة في مناطق ألف وباء ،لان سلطات الاحتلال ربما تلغي العمل بجميع القوانين الفلسطينية وبأثر رجعي ،وعدم الاعتراف بها ،وازالة جميع المباني التي تمت بموجبها.
حتى الان،هدمت سلطات الاحتلال في الضفة الغربية،اكثر من اربعة آلاف منزل ومنشأة فلسطينية خلال العامين الماضيين،وسلمت اخطارات بهدم اكثر من تسعة آلاف اخرى ،بمعنى تدمير ثلاثة عشر الف منزل ومنشأة منذ السابع من اكتوبر 2023..واعمال الهدم مستمرة .
المجزرة الثانية التهجير بعد اعمال الهدم ،واحلال المستوطنين ممكان الفلسطينيين اصحاب الارض الشرعيين،اما المجزرة الرئيسية، فهي الصدام مع الاحتلال الذي لا مفر منه في قادم الايام.
جرائم الاحتلال في الضفة الغربية،تشير الى ان حكومة الكيان،لن تسمح باعادة الاعمار في قطاع غزة ،وسوف تفشل الاتفاق وخطة ترمب،وان وجود نتنياهو كمجرم حرب في مجلس يحمل اسم السلام العالمي،سوف يعطل ويعرقل عمل المجلس،ويفشل اسباب وجوده.
وسوف يمضي نتنياهو في تنفيذ مخططه التهجيري في قطاع غزة ،الا اذا حدثت معجزة ما،تمنعه من ذلك.