الأخبار

مثقفون يحتفون بإشهار كتاب "المدن والتجارة في الحضارة العربية الإسلامية"

مثقفون يحتفون بإشهار كتاب المدن والتجارة في الحضارة العربية الإسلامية
أخبارنا :  

- احتفى مثقفون وكتاب وأكاديميون مساء الاثنين، في دائرة المكتبة الوطنية، بإشهار كتاب "المدن والتجارة في الحضارة العربية الإسلامية" للباحث في علم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش.
وفي ندوة احتفائية الإشهار التي رعاها مندوبا عن وزير الثقافة، مدير معهد الفنون الجميلة التابع للوزارة الدكتور حسين الدغيمات، شارك الباحث الدكتور سلطان المعاني والمؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر، وأدارها نائب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الباحث الدكتور رياض ياسين.
وقال المعاني في الندوة التي حضرها المستشار الثقافي في السفارة المغربية في الأردن عبد الرحمن محفوظ، إن الكتاب يُشيّد مساره على هيئة انتقال محسوب من إطار نظري عام الى تاريخ المدن في الجزيرة العربية ثم التحول الحضري في العالم العربي الإسلامي، فالتنظيم الاجتماعي للمدينة، فشبكات التفاعل مع النهضة الأوروبية ثم إدماج المنطقة العربية في النظام العالمي الحديث وصولا الى المبادرات الرقمية.
وبين أن هذا البناء يلتئم حول خيط واحد يعمل كمنطق تفسير وتوجيه معا؛ حيث التجارة بوصفها حركة تبادل تنتج عمرانا وتوجد مؤسسات وتعيد ترتيب المكانة والقوة، ومن زاوية تداولية تتجلى قيمة هذا التصميم في كونه يحرك القارئ بين مقامات معرفية متعددة مع بقاء الرابط المركزي حاضرا وهو "كيف يعمل التبادل في التاريخ وكيف تعمل اللغة في إقناع القارئ بجدواه".
واستعرض المعاني أبرز عناصر التداولية في الكتاب من منطلق ثيماته ومنها؛ السياق العالمي وطرق التجارة كأداة تفسير، ومدينة مكة كنقطة تأسيس حضري والتحول الحضري عند ابن خلدون من حيث الاقتصاد والعمران والعصبية، والتنظيم الاجتماعي للمدينة من حيث المؤسسات والوظائف والثقة، وعلاقة المدينة والعالم والتفاعل مع أوروبا.
بدورها، استعرضت أبو الشعر محاور الكتاب الذي يقع في 400 صفحة، مبينة أنه نقلة فكرية في مسيرة الدكتور خمش، إذ استند الى أرضية تاريخية واسعة، تبدأ من المدن العربية القديمة في اليمن قبل الإسلام بآلاف السنين وتنتهي باليوم، كما أنه رجع إلى العديد من المصادر والمراجع والدراسات الحديثة والمواقع الإلكترونية، محافظا على علاقته بالحاضر ومنجذبا إلى الأحداث التاريخية في قراءته للفتوحات الإسلامية فجذبه سحر السرد.
وتابعت أن التجارة هي روح الحضارة وعلى دارس المدن التجارية العربية أن يبدأ من الزمن العربي مع عرب الجنوب الذين احتكروا تجارة العالم القديم كله، ووصلوا الى الصين وجنوب شرق آسيا واحتكروا السلع الثمينة التي جلبوها من هناك وسخروا طرق بحر العرب وطرق البادية العربية بقوافل عرب الشمال.
ولفتت الى أن المؤلف لم يغفل علاقة التجارة بالحضارات في كل جزء من كتابه ولم ينس الصراع الاقتصادي الذي جاء بالغرب الى المشرق وتناول التاريخ الاقتصادي بطريقة جاذبة جرته لتناول الحركات الكبيرة في المجتمع الإسلامي كما توقف عند الثورات الخطيرة في تاريخنا ومنها ثورة الزنج وغيرها.
وأكدت أن هذا الكتاب يعد جهدا موسوعيا بامتياز، لافتة إلى أنه من خلال القراءة الواعية للكتاب يمكن رؤية النظام العالمي الجديد وحالة العولمة والقوى التي تحرك العالم.
وكان الباحث ياسين قال في مستهل الندوة الاحتفائية، إن كتاب "المدن والتجارة في الحضارة العربية الإسلامية"، يأتي ليؤكد أن دراسة المدن تعني دراسة الحضارة بكل تجلياتها، ويمثل ثمر جهد معرفي امتد لسنوات طويلة جمع فيه المؤلف بين البحث الأكاديمي العميق والاطلاع الواسع على المراجع العربية والغربية ليقدم رؤية رصينة وشاملة حول دور المدن العربية والاسلامية في مسار الحضارة والتجارة العالمية.
وبين أن الكتاب يمزج بين التاريخ وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا ليتتبع المدن الاسلامية منذ نشأتها وتأثيرها على النهضة الأوروبية الحديثة مسلطا الضوء على التجارة كرافد للثروة والنهضة الفكرية والاجتماعية.
من جهته، قال خمش الذي قدم شكره للمشاركين والحضور، إن الكتاب جاء بمنهجية علمية ولكن بتقنيات سردية روائية، مبينا أنه دراسة شمولية لعلاقات المدن العربية والإسلامية وتفاعلها مع الحضارات الأخرى والتبادل التجاري والثقافي الفكري والفلسفي بينها.
واستعرض أبرز ما خلص إليه من نتائج في هذا الكتاب، ومنها أنه يعيد التذكير بأن الإبداع التجاري يعيد استدعاء البرمجة العميقة في العقل العربي التي تحتاج إلى إعادة إحيائها، وكذلك أن كل حضارة كبرى كان لها طرق تجارية برية وبحرية خاصة بها أسهمت بصعودها وتطورها وحين خسرت هذه الطرق انهارت وانحسرت.
ولفت إلى أن هذا الكتاب يأتي للتذكير بماضي العرب والمسلمين سابقا ودورهم في طرق التجارة والتطور الحضاري، وهو دعوة إلى قراءة الماضي لاستشراف الحاضر وطرح مشروع نهضوي عربي معاصر.
--(بترا)

مواضيع قد تهمك