اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. خالد العاص : من شهداء الكرك إلى الشهيد السلايطة.. هل تكفي عقوبات الإرهاب؟

د. خالد العاص : من شهداء الكرك إلى الشهيد السلايطة.. هل تكفي عقوبات الإرهاب؟
أخبارنا :  

جريمة الأمس التي ارتقى فيها شهيد الواجب العريف جواد علي خلف السلايطة، أثناء تأدية واجبه في العاصمة عمّان، تعيد إلى الواجهة سؤالاً لا يجوز تأجيله: هل العقوبات التي تنص عليها تشريعات مكافحة الإرهاب كافية لردع من يستهدفون أرواح الأردنيين وأمن وطنهم؟

فما زالت جريمة الاعتداء على كنيسة حمود في محافظة الكرك، وما خلّفته من شهداء وجرحى، حاضرة في وجدان الأردنيين. واليوم نفقد أحد رجال الأمن الذين يقفون في مواجهة الخطر لحماية المواطنين. وبين الجريمتين تتأكد حقيقة أن الإرهاب لا يميز بين مدني وعسكري، ولا بين دار عبادة وموقع أمني، وإنما يستهدف أمن المجتمع واستقراره ووحدته.

هذه الجرائم تفرض علينا الانتقال من الإدانة والاستنكار إلى مراجعة جدية للتشريعات التي تتعامل مع الإرهاب، وفي مقدمتها قانون منع الإرهاب والعقوبات المرتبطة بالجرائم الإرهابية؛ فحماية الوطن والمواطن تستدعي التأكد من أن القانون يواكب طبيعة التهديدات، وأن العقوبة تتناسب مع جسامة الجريمة، وأن من يخطط أو يمول أو ينفذ اعتداءً إرهابياً يواجه جزاءً قانونياً رادعاً.

لكن الردع لا يتحقق بشدة العقوبة وحدها، وإنما بحتمية تطبيقها وسرعة الإجراءات ودقة النصوص القانونية؛ فالعقوبة مهما بلغت قسوتها قد تفقد جانباً من أثرها إذا وجدت ثغرات في التطبيق، أو صعوبات في إثبات المسؤولية، أو غموض في التمييز بين الجريمة الإرهابية وغيرها من الجرائم، ولهذا فإن المراجعة المطلوبة يجب أن تبدأ بدراسة الأحكام القائمة، ومدى فاعليتها في تحقيق العدالة ومنع تكرار الاعتداءات.

وتقع على الحكومة ومجلس الأمة مسؤولية دراسة مدى كفاية العقوبات القائمة، وتحديد الثغرات التي قد تظهر في التطبيق، بالاستعانة بالقضاء والخبراء القانونيين والأجهزة المختصة، وصولاً إلى تشريعات تحقق الردع والعدالة وتحفظ ضمانات المحاكمة العادلة.

ولا تقتصر مواجهة الإرهاب على العقوبات؛ فهناك مسؤولية لا تقل أهمية تتعلق بملاحقة الفكر المتطرف، وكشف مصادر تمويله ووسائل تجنيده، ومنع وصوله إلى الشباب. ومن الضروري أيضاً مراجعة السياسات الوقائية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والتعليمية والدينية والمجتمعية، حتى لا ننتظر وقوع الجريمة لنكتشف حجم الخطر.

والأردنيون الذين وقفوا صفاً واحداً في مواجهة الاعتداء على كنيسة حمود، يقفون اليوم بالمشاعر نفسها مع أسرة الشهيد جواد السلايطة ورفاقه في الأمن العام، فدماء الشهداء ليست مناسبة لتبادل عبارات الحزن وحدها، بل مسؤولية وطنية تقتضي حماية الأرواح ومنع تكرار هذه الجرائم. ولقد أثبت رجال الأمن شجاعتهم وتضحياتهم في حماية الأردن، ومن واجب الدولة أن تساند جهودهم بتشريعات رادعة وإجراءات وقائية فاعلة.

إن المطالبة بتغليظ العقوبات على الجرائم الإرهابية ليست دعوة إلى التشدد لمجرد التشدد، وإنما إلى مراجعة قانونية مسؤولة تضع أمن الوطن وحياة المواطنين في مقدمة الأولويات. فحرمة الدم الأردني، مدنياً كان أم عسكرياً، تستوجب عدالة حازمة، وقانوناً لا يترك ثغرة يستغلها الإرهاب.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك