ماجد القرعان يكتب : جريمة كنيسة حمود واستشهاد جواد السلايطة.. قصة وطن
ماجد القرعان
إن الإصرار على الانتساب إلى القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية، رغم إدراك حجم التضحيات والمخاطر، يعكس عقيدة راسخة توارثتها الأجيال، أولها عقيدة الفداء، حيث يعتبرون الخدمة العسكرية شرفاً وواجباً مقدساً لحماية الأرض والعِرض، وليس مجرد وظيفة.
وثانياً، عقيدة إرث الشهادة، التي تمنحهم الاعتزاز بمسيرة الشهداء الذين سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة على أسوار القدس وفي مختلف ميادين الشرف.
وثالثاً، عقيدة التلاحم الوطني، التي تعزز إيمانهم المطلق بأن أمن الأردن واستقراره هما الركيزة الأساسية للمستقبل، وأن الدفاع عنهما يتطلب تقديم الغالي والنفيس.
وعودةً على بدء، فإن ما شهده الأردن خلال أسبوعين، من هجوم إرهابي على كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة حمّود بمحافظة الكرك، واستشهاد العريف جواد السلايطة في عمّان، يرتبط برباط وثيق يجمع بين دلالات التضحية والتحديات الأمنية التي واجهها الأردن خلال الفترات الأخيرة، ويمثل الحادثان مواجهة مباشرة ومستمرة مع الفكر الإرهابي المتطرف.
الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة حمّود، واستهداف العريف جواد السلايطة في عمّان، يجسدان مواجهة مباشرة مع الفكر المتطرف، حيث امتزجت دماء المدنيين والعسكريين لتعزيز الوحدة الوطنية. وأثبتت الحوادث تماسك المجتمع الأردني وإفشاله محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة.
جريمة كنيسة حمّود نفذها ثلاثة إرهابيين، بهجوم مسلح استهدف معزّين ومشيّعين أمام الكنيسة في الكرك، ما أسفر عن ارتقاء تسعة شهداء وإصابة العشرات. أما استشهاد جواد السلايطة، أمس الخميس، فجاء بعد أيام وجيزة من فاجعة الكرك، حيث تعرّض العريف جواد السلايطة، من مرتبات الأمن العام، لاعتداء طعن غادر ومخطط له مسبقاً في شارع المدينة المنورة بعمّان، وصنّفته السلطات رسمياً بأنه «عمل إرهابي جبان».
الحادثان أكدا بشكل قاطع أن الإرهاب لا يستهدف فئة أو طائفة بعينها، بل يستهدف الكيان الأردني بكامله:
في كنيسة حمّود، سالت دماء المواطنين الأبرياء داخل دار عبادة، وفي عمّان، سالت دماء العريف جواد السلايطة وهو يؤدي واجبه الرسمي لحماية الوطن والمواطنين.
إن امتزاج هذه الدماء على أرض واحدة فكّك أي محاولات لبث الفتنة الطائفية، وحوّل الحادثين إلى رمز للوحدة الوطنية والعيش المشترك.
هجوم الكرك استهدف الآمنين لترويع المجتمع، وجاءت جريمة طعن السلايطة باستهداف مباشر ومقصود للبذلة العسكرية ورجال الأمن العام القائمين على حفظ النظام. وهذا يوضح انتقال الإرهاب من محاولة إحداث مجازر جماعية إلى استهداف حماة الوطن في الميدان لإضعاف الروح المعنوية، وهو ما أفشله وعي الشارع وتماسك الأجهزة الأمنية.
جريمة كنيسة حمّود واستشهاد جواد السلايطة هما حلقتان في سلسلة واحدة من التضحية والصمود؛ أثبتتا مجدداً أن الأردن يواجه الإرهاب بصف واحد، وأن دماء الشهداء المدنيين والعسكريين هي السياج الذي يحمي أمن المملكة واستقرارها.
حفظ الله الأردن واحةً للأمن والأمان، ورحم شهداءه الأبرار، وسدّد خطى حماة الوطن في كل موقع.