د. حمزة الشيخ حسين : لسنا بحاجة إلى التعايش في وطننا، بل إلى ترسيخ العيش المشترك؛ فنحن شركاء في الوطن والمصير.
د. حمزة الشيخ حسين
لفت انتباهي أن بعض السياسيين، كلما تحدثوا عن وحدة المجتمع الأردني، يكررون كلمة «التعايش»، وكأننا جماعات مختلفة نحتاج إلى أن نتعلم كيف نقبل بعضنا بعضًا، مع أننا أبناء وطن واحد، تجمعنا الأرض والتاريخ والمصير.
وهنا لا بد من التوقف عند الفرق بين العيش المشترك والتعايش، فالمسألة ليست مجرد اختلاف في الكلمات، بل في المعنى الذي تحمله كل منهما.
العيش المشترك يعني أن نكون شركاء في الوطن، نتقاسم الحقوق والواجبات، ونشارك في بناء مستقبلنا، ونؤمن بأننا جميعًا أصحاب حق في هذا الوطن، لا فرق بين مواطن وآخر.
أما التعايش، فيعني قبول وجود الآخرين رغم الاختلاف معهم، وهو مفهوم لا عيب فيه، لكنه لا يعبّر بالضرورة عن عمق العلاقة التي تربط أبناء الوطن الواحد.
نحن في الأردن لسنا جماعات غريبة عن بعضها، ولسنا بحاجة إلى أن نتعلم كيف نتحمل وجود بعضنا بعضًا. نحن شعب واحد، وقف أبناؤه معًا في الشدائد، وتقاسموا الأفراح والأحزان، وكان الانتماء إلى الأردن أكبر من كل الفوارق والاختلافات.
فلماذا نكتفي بالحديث عن التعايش، بينما الأجدر بنا أن نتحدث عن الشراكة الوطنية والعيش المشترك؟ ولماذا نستخدم كلمات قد توحي بأن العلاقة بين أبناء الوطن تقوم على مجرد قبول الآخر، بدلًا من التأكيد على أننا جميعًا شركاء في الحاضر والمستقبل؟
لا أعتقد أن المشكلة في كلمة التعايش بحد ذاتها، بل في استخدامها حين يكون المقصود أعمق من معناها. فالمجتمع المتماسك لا يقوم على أن يقبل أفراده وجود بعضهم بعضًا فحسب، وإنما على شعور كل فرد بأنه جزء أصيل منه، له حقوقه وعليه واجباته.
الأردن لا يحتاج إلى خطاب يذكّر الأردنيين بأن عليهم التعايش، بقدر ما يحتاج إلى خطاب يعزز الثقة بينهم، ويرسخ مبدأ المواطنة، ويؤكد أن قوة الوطن في وحدة أبنائه وعدالة التعامل بينهم.
نحن لا نريد مجرد التعايش في وطن واحد، بل نريد العيش المشترك؛ لأننا لسنا غرباء تجمعهم الجغرافيا، بل شركاء يجمعهم الوطن والمصير.