احمد الحوراني : هــــزّاع المـجـالـي فـي ذكـرى اسـتشهاده
تصادف اليوم التاسع والعشرين من آب الذكرى السادسة والستين لاستشهاد رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي، الذي قضى إلى جوار ربه باعتداء آثم أتى على حياته لكنه لم يأتي على زوال ذكره الحسن ودوره المتقدم في إسناد جهود بناء الدولة الأردنية وتحقيق التنمية ضمن الإمكانات والمُقدّرات التي كانت مُتاحة آنذاك، كما كان مشاركًا وشاهدًا على الأحداث التي مرت بها المملكة لا سيما بالنظر إلى أوج التطورات السياسية التي شهدتها حقبة الخمسينيات من عُمر الدولة، وفي وقت بالغ الأهمية لم تكن تُصنع فيه المواقف والقرارات من خلال ثرثرة الطارئين على العمل الوطني، وتحالفات الأضداد، والغارقين في "النَّفعية والشَّلليّة"، والكذب الممنهج المغلّف بربطات العنق الأنيقة التي تُخفي وراءها كلّ ما يؤذي الوطن، وما شابه ويشابه ذلك من مسميات.
هزاع المجالي الذي كان مخلصًا في صدق انتمائه للقيادة الهاشمية وللأرض الأردنية، كان يؤمن بأن فاتورة المسؤولية الوطنية الشريفة هي فاتورة مُكلفة وباهظة الثمن ولا يمكن احتمالها إلّا لمن نذر نفسه شهيداً للثِّقة العامّة، وأمانة المسؤوليّة، وإذا كنا نكتب عنه بعد ستة وستين عامًا على استشهاده، فإن في ذكراه ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، ولعلي أرى بأن إبقاء سيرة الرجل حاضرة عبر الأجيال إنما هي مسؤولية مشتركة للإجابة على سؤال مهم وهو كيف نعيد كتابة سيرة الرجل وإنصافه وتعريف الجيل الجديد من بناتنا وأبناءنا بفعله الطيب لأن ذلك لا يقع فقط ضمن دائرة تكريم هزاع المجالي المستحق، لكنه أيضًا يؤشر إلى مسألة مهمة إذ أن ذلك يلعب دورًا مهمًا في تعزيز منظومة الولاء والانتماء في نفوس الناشئة من شباب وشابات الوطن على وجه الخصوص.
في السنة الماضية وبالتزامن مع العيد التاسع والسبعين لاستقلال المملكة، أطلقت عائلة الشهيد هزاع المجالي، الموقع الالكتروني الذي ضم معظم ما له علاقة بالرجل من خطب ومقالات وصور، وتقديرًا منا كانت تلك الخطو لأكثر من سبب أرادته العائلة الكريمة، لعل ما يتقدمها هو الحرص على المحافظة على الإرث الخالد للشهيد فضلًا عما يمكن أن تشكله مفردات ومحتوى الموقع من مادة خصبة تغري الباحثين في تاريخ فترة كانت على قدر الأهمية كما أشرنا من عمر الدولة التي تتحدث الآن عن سردية مائة عام من تاريخها العروبي والإسلامي المشرف، وأما إصدار ما يمكن تسميته بمحطات مفصلية من حياة الشهيد هزاع بصيغة الكترونية إنما كانت له دواعيه المتمثلة باستجابة أبناء الشهيد لتداعيات العصر التقني وتنامي دور وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي والحرص على إصدار تلك النسخة لما لذلك من دور يقود للغرض ويوفر مادة خصبة للبحث في أبرز التحديات التي شهدتها تلك الحقبة، عبر دراسة حياة المجالي رحمه الله.
لا يحتاج الشَّهيد الوطني الحرّ هزاع المجالي أن يُنصفهُ أحد؛ لأن تاريخه كُتبَ بالدَّم، والإنجاز، والانتماء للتراب وقضايا الأمة العادلة، والولاء الصادق لمؤسسة العرش قولا وفعلا، فما كان أبو أمجد موظفا كبيرا في أروقة الدولة وفضاء الحكم؛ بل كان زعيما وطنيا تلمّس رؤى القائد العظيم الحسين الباني -طيب الله ثراه- وأجاد تحمل المسؤولية في ظرف وطني دقيق آنذاك؛ بل نجح بامتياز في التفريق بين التزامنا الشريف تجاه قضايا أمتنا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبين كرامة الدولة وهيبتها وهويتها الشريفة التي لا يعبث بها حاقد أو متآمر أو جبان.