دعاس: تعديل نظام التوجيهي 9 مرات خلال 20 عاما يعكس غياب الاستقرار في السياسات التعليمية
قال منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا"، الدكتور فاخر دعاس، إن منظومة التعليم في الأردن تعاني من حالة عدم استقرار في القرارات والسياسات، مشيرا إلى أن تعاقب الحكومات والوزراء أدى في كثير من الأحيان إلى تبني سياسات جديدة تلغي أو تعدل ما سبقها.
وأضاف" دعاس"، خلال استضافته في برنامج "أخبار السابعة" عبر قناة "رؤيا"، أن ملف التوجيهي عدل نحو 9 مرات خلال السنوات العشرين الماضية، معتبرا أن ذلك مؤشر واضح على غياب الاستقرار في واحد من أهم الملفات المرتبطة بمستقبل الطلبة.
وأشار إلى أن التوجيهي لا يمكن فصله عن التعليم العالي، باعتباره البوابة التي ينتقل من خلالها الطالب إلى الجامعة، وبالتالي فإن أي تغيير في نظامه ينعكس مباشرة على خيارات الطلبة الأكاديمية والمهنية.
انتقادات لنظام الحقول
وفي حديثه عن نظام الحقول الذي أقر عام 2023، قال دعاس إن الحملة حذرت منذ البداية من أن النظام بصيغته الحالية لن يحقق الأهداف المعلنة، مؤكدا أن الواقع أثبت وجود إشكالات في توزيع المواد والخيارات المتاحة أمام الطلبة.
وأوضح أن طالب الحقل الصحي، على سبيل المثال، يحصل على 35% فقط من علامة التوجيهي من المواد العلمية، مقابل 65% من المواد الإنسانية، متسائلا عن مدى ملائمة ذلك لطالب يطمح إلى دراسة الطب والتخصصات الطبية.
وأضاف أن نحو 70% من الطلبة اختاروا الحقل الصحي، في وقت أصبحت فيه خياراتهم الجامعية أكثر ارتباطا بالمواد والتخصصات الطبية، معتبرا أن النظام الحالي ضيق مساحة الخيارات أمام الطالب مقارنة بالنظام العلمي السابق.
مطالب بإعادة النظر في خيارات طلبة الحقل الصحي
ودعا دعاس وزارة التربية والتعليم إلى إعادة النظر في خيارات طلبة جيل 2008، والسماح للطلبة في الحقل الصحي بالتقدم إلى تخصصات جامعية خارج نطاق التخصصات الطبية، بما يتناسب مع رغباتهم وقدراتهم.
وشدد على ضرورة أن تستند القرارات الممتعلقة بالتوجيهي إلى دراسات واستشارات حقيقية بمشاركة الأكاديميين والتربويين، نظرا لارتباط هذه القرارات بمستقبل الطلبة وتأثيرها الممباشر على الأسر الأردنية.
"لا نريد قرارات بأثر رجعي"
وتطرق دعاس إلى ملف طلبة كليات المجتمع والتجسير، منتقدا تغيير آليات احتساب العلامات بعد أن بدأ الطلبة مسارهم التعليمي وفق قواعد مختلفة.
وقال إن طلبة "الشامل" كانوا يعتمدون سابقا على علامة الامتحان الشامل في التجسير، بينما فوجئ بعض الطلبة الذين أنهوا سنة دراسية بأن علامات الكلية أصبحت هي الممعتمدة، متسائلا عن مبررات تطبيق هذه التغييرات على طلبة بدأوا مسارهم وفق نظام مختلف.
وطالب بأن تطبق أي تغييرات مستقبلية على الطلبة الجدد، لا على الطلبة المموجودين أصلا داخل النظام التعليمي، مؤكدا أن الاستقرار التشريعي والتعليمي يجب أن يكون جزءا أساسيا من العدالة تجاه الطلبة.
أعباء نفسية ومالية
وحذر دعاس من أن استمرار التغييرات في منظومة التوجيهي والتعليم العالي لا ينعكس فقط على المسار الأكاديمي للطلبة، بل يفرض أعباء نفسية ومالية إضافية على الأسر، خصوصا مع انتقال بعض مراحل التوجيهي من سنة إلى سنتين.
وأكد أن الطالب والأسرة يحتاجان إلى معرفة واضحة ومستقرة بالمسار التعليمي والجامعي منذ البداية، معتبرا أن تغيير القواعد أثناء المسار يربك الطلبة ويضع الأسر أمام تكاليف وضغوط إضافية.
وختم دعاس بالتأكيد على ضرورة عدم التسرع في إصدار القرارات الممتعلقة بشهادة التوجيهي، مشددا على أن أي تعديل يجب أن يسبقه تقييم علمي واضح لنتائج القرارات السابقة، ودراسة آثار القرار الجديد قبل تطبيقه على الطلبة.