اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : آلاف المتقاعدين ينتظرون نقلهم ​من الكفاف إلى الكفاية ومن المدقع إلى المطلق

الصبيحي : آلاف المتقاعدين ينتظرون نقلهم ​من الكفاف إلى الكفاية ومن المدقع إلى المطلق
أخبارنا :  

تفعيلاً للمادة 89/أ من قانون الضمان؛

آلاف المتقاعدين ينتظرون نقلهم ​من الكفاف إلى الكفاية ومن المدقع إلى المطلق

​تُمثل الحماية الاجتماعية الفلسفة الأساسية التي بُني عليها نظام الضمان الاجتماعي، والهدف الأسمى له هو تأمين استقرار معيشي يصون كرامة المؤمّن عليه وأسرته بعد سنوات العمل والعطاء. غير أن هذا الهدف يصطدم اليوم بالواقع المعيشي الذي يعيشه عشرات الآلاف من متقاعدي الضمان الاجتماعي وأصحاب رواتب الاعتلال، الذين باتت تقاعداتهم تقع دون حدّ الكفاف، وليس فقط دون مستوى الكفاية الاجتماعية.

​البعد القانوني والتأميني: استحقاق تعطّل إنفاذه

​تنص المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي بوضوح على تحديد الحد الأدنى لراتب التقاعد وراتب الاعتلال بقرار من مجلس الوزراء بناءً على توصية مجلس الإدارة. إن إغفال تفعيل وتعديل هذا الحد لفترات طويلة يُعطّل مقصود المشرّع التأميني، الذي أراد من النص أداة ديناميكية تستجيب لمعدلات التضخم وارتفاع كلف المعيشة المتسارعة.

​من الناحية التأمينية، لا يُعتبر تعديل الحد الأدنى لرواتب التقاعد منحًا أو مكرمة، بل هو أداة إصلاح وتوازن اجتماعي واجبة الاستخدام. ويهدف هذا الإجراء الواجب الإنفاذ إلى منع انزلاق الفئات الأقل دخلاً نحو العوز، وضمان أن تشمل التكافلية التأمينية حماية أصحاب الرواتب المتدنية الذين تضررت القدرة الشرائية لرواتبهم بشكل حاد.

​الأثر الاجتماعي والتأميني للقرار:

​ما من شك في أن تفعيل رفع الحد الأدنى للرواتب الأساسية لتقاعد الشيخوخة، والمبكر، والعجز الطبيعي والإصابي والوفاة الطبيعية والإصابية ينطوي على نتائج ملموسة وضرورية منها:

١) ​ تخفيف حدة العوز: نقل عشرات الآلاف من أسر المتقاعدين من واقع الفقر المدقع إلى الفقر المطلق كخطوة أولى ضرورية باتجاه تحقيق حد الكفاية.

٢) ​العدالة الاجتماعية: بما من شأنه تعزيز المنظومة التأمينية لحماية الأفراد وذويهم الذين أمضوا سنوات خدمتهم في خدمة الاقتصاد الوطني في مختلف قطاعات عملهم، وأصبحوا اليوم في مواجهة قاسية لا ترحم مع غلاء المعيشة.

​٣) الاستدامة والملاءة: إن الكلفة المالية التقديرية لرفع الحد الأدنى تقع ضمن قدرة النظام التأميني والمركز المالي لمؤسسة الضمان، وتجسّد استخداماً رشيداً لأموال الضمان في إطار القانون، ومن أجل حقيق النظام التأميني التكافلية دون التأثير على استدامته المالية طويلة الأجل.

​أعتقد أنه آنَ الأوان للحكومة ومجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لاتخاذ خطوة عملية للإعلان عن رفع الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد وراتب الاعتلال بما يمثّل ترجمة حقيقية لمفهوم الأمان الاجتماعي وتأكيدًا على صون كرامة المتقاعد وأسرته.

​المطلوب اليوم، وقبل الغد، اتخاذ قرار عاجل وفوري يدخل حيز التنفيذ خلال العام الحالي، برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد تفعيلاً لأحكام القانون، وإنقاذاً لآلاف العائلات التي تنتظر حقها في حياة كريمة تنتشلها من دوائر الكفاف والفقر المدقع.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك