فارس الحباشنة : بطيخ
بطيخ، البطيخ اليوم الحبة بدينار وخمسة كيلو بدينار.
هكذا يباع البطيخ اليوم ولا يمكن أن يخلو بيت أردني منه.
وبأعداد لا تقل عن بطيخة او بطيختين يوميا في أسوأ الأحوال.
وكان فاكهة الصيف، ومن يملك ولا يملك يأكل بطيخا.
والباعة في نهاية اليوم يقومون بتوزيع البطيخ بأسعار زاهدة وبخسة.
وحتى عابرو الطريق ينالهم من رزق وخير البطيخ.
البطيخ في الصيف كان أكلتي المفضلة.
بطيخ وجبنة وخبز، فطور وعشاء في أيام القيض.
واحيانا تأكل بطيخة دون حرج، وما ألذ البطيخ ان قسم ورفع في مكان لهبوب الهواء البارد.
ولا اذكر في فصل الصيف مر يوم دون ان آكل بطيخا.
كنا نزرع البطيخ في ارضنا في الكرك وقبل ان يدب القحط على الكرك والجنوب.
اليوم، لا ادري ما اصاب البطيخ، وان تحصل على بطيخة ناضجة وطيبة وشهية امر صعب، بل مستحيل.
من أعوام لم آكل بطيخا.
وآخر مرة أكلت بطيخا في عام 2020.
وإصابني مرض معوي ودخلت المستشفى.
ومن يومها انتهت علاقتي مع البطيخ أصابني جنون عاطفي تجاه البطيخ، خوف ورعب من تكرار التجربة.
كما أنني عندما أذهب إلى الكرك نهاية الأسبوع، اشتري بطيخا من محلات الخضار والبكمات ومعرشات البطيخ على الطريق.
ولا مرة توفقت في شراء بطيخة ناضجة وطيبة، اما تخرج بيضاء اوغير ناضجة اوطعمها فاسد او مضروبة بالشمس، والأشد غرابة أن هناك بطيخا من الداخل يحمل لونين ابيض واحمر.
كما أن البطيخ اليوم سعره ارتفع، والكيلو يباع في محال الخضروات بدينار واكثر احيانا.
ولم يعد البطيخ لعموم الناس، وينحصر شراؤه بالميسورين واصحاب الحظ والنعمة.
وحتى لو ان البطيخة طلعت غير صالحة للأكل فإنه يتحمل تبعات الخسارة دون حسرة وندم.
لم يعد البطيخ فاكهة شعبية، ومن كل عشرين اردنيا صعب تعثر على واحد تناول البطيخ هذا الصيف.
ليست احصائية رسمية ولكن الأرقام تقريبية وانطباعية.
تحول البطيخ من فاكهة الفقراء والناس العاديين إلى فاكهة الأغنياء والميسورين، وليرفع على الرفوف إلى جانب الكيوي والافاكادوا والمانجا والفروالة.
وقس على ذلك من فاكهة الصيف.
ما كان شعبيا وبقدرة ومتناول كل المواطنين في فصل الصيف.
«الصبر» فاكهة شوكية، الصحن ابو عشر حبات بـ 3 دنانير.
وأنواع فواكه اصبح الحصول عليها اليوم لمرة محدودة لكثير من الاردنيين امراً صعبا.
ويمر الصيف ويحل الخريف والشتاء ودون ان يتمكن اردنيون من تذوقها واحيانا مجرد رؤيتها بالعين.
هذا هو الحال مع الأسف الشديد.
وقبل شهور صدر تقرير صادر عن منظمة الغذاء الدولي «الفاو» يدق ناقوس الخطر ويحذر من الاصابة بسوء التغذية.