الأخبار

حلمي الحراحشة : الرسائل الملكية تصنع الموقف الوطني

حلمي الحراحشة : الرسائل الملكية تصنع الموقف الوطني
أخبارنا :  

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع الأحداث في الشرق الأوسط، جاء لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع كبار رجال الدولة، بحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ورئيس الوزراء، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب، ليؤكد نهج الدولة الأردنية القائم على التشاور الوطني وتوحيد الموقف في مواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة.

فالمنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الأزمات العسكرية والسياسية، وتتوسع فيها دائرة الصراع بشكل يثير القلق على مستقبل الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، كان من الطبيعي أن تبحث القيادة الأردنية مع أصحاب الخبرة السياسية والعسكرية والتشريعية مجمل التطورات في المنطقة، وانعكاساتها المحتملة على أمن الأردن واستقرار الإقليم.

ومن أبرز القضايا التي تفرض نفسها في هذا السياق الاعتداءات الإيرانية التي طالت الأردن خلال الفترة الماضية، والتي لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال. فالأردن دولة ذات سيادة، ولم يكن يومًا طرفًا في أي اعتداء على أحد، بل ظل على الدوام يدعو إلى الاستقرار والحلول السياسية في المنطقة. ولذلك فإن أي اعتداء يمس أمنه أو سيادته مرفوض ومدان، ويشكل تهديدًا غير مقبول لأمن المنطقة.

وفي المقابل، تبرز مخاوف متزايدة من استغلال إسرائيل لحالة التوتر الإقليمي لتوسيع رقعة الصراع، سواء عبر استمرار العمليات العسكرية في لبنان أو عبر تكثيف الضربات في سوريا، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي وفتح جبهات جديدة تزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

كما أن التطورات في الأراضي الفلسطينية لا تبعث على الاطمئنان. فالوضع في الضفة الغربية يشهد تصعيدًا مستمرًا، في ظل التوترات الأمنية والاقتحامات المتكررة، في حين لا تزال الأوضاع الإنسانية في غزة صعبة ومعقدة نتيجة الحرب والدمار والمعاناة التي يعيشها المدنيون هناك.

وفي خضم هذه التحديات، يواصل الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني التمسك بدوره التاريخي والثابت في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. فالموقف الأردني لم يتغير يومًا، وظل قائمًا على المطالبة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

لقد كان الأردن دائمًا صوتًا للعقل والحكمة في المنطقة، وواصل العمل في المحافل الدولية والإقليمية من أجل إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على أجندة المجتمع الدولي، والدفع باتجاه حل عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

إن اللقاء الذي جمع الملك مع كبار رجال الدولة، بحضور ولي العهد ورئيس الوزراء، يعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات التي تمر بها المنطقة، كما يؤكد أن الأردن يتعامل مع هذه التطورات بروح المسؤولية الوطنية والوعي الاستراتيجي، واضعًا أمنه الوطني واستقرار المنطقة في مقدمة أولوياته.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، تبقى الرسالة الأردنية واضحة: لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية، ودون احترام سيادة الدول، ووقف الاعتداءات والتصعيد الذي يدفع المنطقة نحو مزيد من الأزمات.

ومع إعلان مرحلة الاتفاق على إطلاق النار، يسود الحذر المنطقة، حيث يظل الأردن يقظًا ومستمرًا في دور الحكماء والداعمين للحلول السياسية والدبلوماسية، مع الحفاظ على موقفه الثابت تجاه الحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

الأردن سيبقى، كما كان دائمًا، دولة تسعى إلى الاستقرار والسلام، وتدعو إلى الحكمة والحوار، وتواصل الدفاع عن الحقوق العادلة للشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا

مواضيع قد تهمك