الأخبار

د. نضال المجالي : في وسط البلد.. لم تكن مسيرة… كانت أنشودة تمشي.

د. نضال المجالي : في وسط البلد.. لم تكن مسيرة… كانت أنشودة تمشي.
أخبارنا :  

الدكتور نضال المجالي

في وسط البلد، حيث تعبق الأزقة بذاكرةِ العابرين، وتهمس الحجارة بأسماء من مروا، خرجت الجموع لا لترى، بل لتغني. كانت الخطوات إيقاعا دافئا، كأن الأرض تُنصت لهم، وكأن الشوارعَ تحفظ اللحن وتردده. كل خطوة كانت نغمة، وكل صوت كان وترا في أغنية اسمها الوطن.

تقدموا كأنهم مقطع واحد في قصيدة طويلة، لا يعرف التردد. وجوه مختلفة، لكن قلوبا على وزن واحد، تنبض بنفس الإيقاع. ومع كل هتاف، كان اللحن يعلو، لا ضجيجا، بل نشيدا صادقا، يشق طريقه نحو السماء.

وكان بينهم من غنى: "أردن أرض العزم”…

فما كانت الكلمات تقال، بل كانت تعاش.

كانوا من أبناء حزب عزم، لكن أصواتهم لم تنفصل، بل ذابت في الجوقة الكبيرة، حيث لا يسمع صوت فرد، بل يسمع الوطن حين يغني نفسه.

وفي عمق اللحن، حضرت الهاشمية كطبقة ثابتة لا تختل، كقرار موسيقي يمنح الأغنية توازنها وهيبتها. تاريخ يُهمس في الخلفية، وثقة تضيء المدى، كأنها تقول: هذا اللحن قديم أصيل، لكنه لا يزال يُغنى.

ثم ارتفع المعنى، حين حضرت الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، كتناغم نادر، كأن الأذان يعانق الأجراس، في مشهد لا يعرف النشاز. هنا، يصبح الاختلاف جمالا، وتغدو التعددية انسجاما لا انقساما.

وكان الحضور واسعا، كجوقة لا تنتهي؛ سياسيون، حزبيون، وأبناء مجتمع بسيط، اجتمعوا لا ليختلفوا، بل ليكملوا اللحن. كل بصوته، لكن الجميع في مقام واحد، مقام الوطن.

وهنا… يسكن السؤال بين السطور:

هل وصل اللحن؟

هل سمعتموه كما كان، صافيا، واضحا؟

أم أنكم آثرتم الصمت، وأغلقتم آذانكم عن نشيد لا يشبه ما تريدون؟

هذه ليست كلمات تكتب، بل موسيقى تحس…

ومن لم يسمعها اليوم، فليس لأن الصوت خافت،

بل لأن في داخله ضجيجا ايدولوجيا أعلى من كل الأناشيد، ومثلهم لا مكان لهم بيننا.

مواضيع قد تهمك