عوني الداوود : إعلاميًا : الكل منتصر!!
بعد أكثر من 40 يومًا على الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.. وخلال ( فترة الاستراحة لأسبوعين ) فإنه ووفقًا للتصريحات الإعلامية، فكل طرف في الحرب، يعلن انتصاره عبر كافة الوسائل الإعلامية انطلاقًا من خطاب إعلامي يقول ما يلي :
1 - الولايات المتحدة : ترى أنها « منتصرة « لأنها دمرت البنية التحتية لإيران، وقضت على قيادات الصف الأول والثاني والثالث وفي المقدمة المرشد الأعلى وثلة من أهم القادة العسكريين، وأضعفت الترسانة العسكرية لإيران.
2 - إسرائيل : ترى أنها انتصرت لأنها نجحت بتنفيذ عمليات اغتيال مؤثرة، ودمرت بنى تحتية لوجستية ومحطات طاقة وجسور ومنشآت عسكرية وغير عسكرية، وفتحت جبهة لبنان، تدمر فيها كما تشاء دون حسيب أو رقيب.
3 - إيران : ترى أنها منتصرة، لأنها صامدة منذ أكثر من 40 يومًا، في مواجهة القوة الأعظم عسكريًا في العالم، وأنها نجحت برفع كلفة فاتورة الحرب الاقتصادية، وأنها خنقت العالم بتحكمها بسلاح المعركة الأقوى وهو مضيق هرمز، ولا زالت تطلق الصواريخ والمسيرات مفندة تصريحات أمريكا وإسرائيل بالقضاء الكامل على قوتها العسكرية، كما لم يمس برنامجها النووي الذي ربما تعطل، لكن لم يتم القضاء عليه، ولا زالت تسيطر على مضيق هرمز عصب الاقتصاد العالمي، ورغم الاغتيالات التي تعرضت لها إيران لا زالت متماسكة، وهي بمواجهة أعدائها في مفاوضات تستضيفها إسلام آباد، وتشترط إيران شمول الجبهة اللبنانية في المفاوضات وتربط فتح مضيق هرمز والمفاوضات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
حتى على الجبهة اللبنانية فإن إسرائيل تعلن الانتصارات والقضاء على حزب الله في حين يرى حزب الله في صموده - رغم الدمار - واستمراره وقدرته على إيذاء إسرائيل انتصارًا وطنيًا مهمًا.
هذا على الصعيد الإعلامي.. أما على الصعيد العسكري، فيدرك الجميع أن موازين القوى غير متكافئة إطلاقًا إذا ما قورنت بإمكانيات وقدرات القوة العسكرية الأعظم في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية.. ولكن السؤال الذي يتكرر منذ اليوم الأول على هذه الحرب، لماذا استمرت الحرب لأكثر من 40 يومًا ؟ هل لقوة إيران على التعامل مع متغيرات المعركة، أم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا بتلك القوة الخارقة، أم لأن إيران ليست وحدها بل يقف وراءها قوة استخباراتية روسية وصينية؟
في هذه الحرب - التي عمدت كل من إيران وإسرائيل - على توسيع رقعتها فاعتدت إسرائيل ولا تزال على لبنان وسوريا وغيرهما، في حين اعتدت إيران على جاراتها دول الخليج ولم تستثن أحدًا بالإضافة إلى الأردن وجميعها دول ليست طرفًا في هذه الحرب لكنها تضررت مباشرة وغير مباشرة.
*باختصار :
من المبكر إعلان النصر لكل طرف لأن الإعلان مؤجل ارتباطًا بالنتائج النهائية أو كما يقال « العبرة بالنتائج «، فإدارة الرئيس ترامب ستكون منتصرة إن أدت نتائج حربها على إيران للفوز في انتخابات نوفمبر المقبل، وسيكون نتنياهو قد انتصر إن بقي على رأس حكومته اليمينية المتطرفة، وستكون إيران قد انتصرت إذا لم يتغير النظام بعد كل ما جرى وإذا بقيت بيدها أوراق هرمز ومفاوضات البرنامج النووي.
حسابات الربح والخسارة متعددة ولها أكثر من وجه، لكن الحقيقة المرة أن العالم كله بين خاسر ومتضرر اقتصاديًا، والخشية كل الخشية أن يدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي يهوي بمعدلات النمو ويزيد البطالة والمديونية ويرفع معدلات التضخم.. لأن فاتورة الحرب - حتى الآن - تقدر بمئات المليارات من الدولارات، وما تدمر من بنى تحتية يحتاج إلى سنوات.. وكل ذلك يزيد من كلفة هذه الحرب التي - ورغم مفاوضات الأسبوعين - لا ندري متى تتوقف؟!
ــ الدستور