الأخبار

حمادة فراعنة : جرائم المستعمرة

حمادة فراعنة :  جرائم المستعمرة
أخبارنا :  

ما فعلته قوات المستعمرة، ولا تزال، جعل بيروت، وقرى ومدن جنوب لبنان، مثيلاً لما فعلته في غزة، من دمار وتخريب، وجعل الأرض طاردة لأهلها وشعبها، إنها تُعاقب الشعب، وليس المقاومة، هكذا فعلت مع أهالي غزة، ولا تزال، وهكذا تفعل مع الشعب اللبناني، ولا تزال.

المفاوضات اللبنانية مع المستعمرة، لن تقدم الحد الأدنى من متطلبات الحقوق والانسحاب والحضور العربي: لبنانياً، وقد يمتد إلى سوريا لاحقا، إن لم يكن الآن، ففي وقت لاحق، نظام قمعي، احتلالي، استعماري، تدريجي، والهدف هو: أولاً السيطرة والاحتلال على كامل خارطة فلسطين، لا دولة، ولا حتى حكم ذاتي، هيمنة كاملة للمستعمرة، مع النفوذ والقانون والتسلط والخيار الإسرائيلي.

ما تفعله في الضفة الغربية، يتم تدريجياً، بالضم والإلحاق، و»تطهير» الضفة من أهلها وشعبها، والتضييق المالي على السلطة تدريجياً، وتقليص صلاحياتها، وجعلها سلطة بلا سلطة، ومصادرة الأرض وتوسيع الاستيطان على أرض «يهودا والسامرة»، التي يقوم بها زعران وعصابات المستوطنين الأجانب وبدعم وتغطية من قبل قوات الاحتلال عملياً وفعلياً، وتغطية متكاملة من قبل حكومة المستوطنين المتطرفة.

ما فعلته المستعمرة في قطاع غزة، وما تفعله في الضفة الغربية، وما تفعله في لبنان وسوريا، هو برنامج تكاملي، لا أحد يتوهم أنه سيكون بعيداً عن هذا البرنامج وسيسلم منه، فهو يستهدف الشرق العربي، بقرار وتغطية وفعل أميركي كامل، بدأ مع العراق بإسقاط النظام وتغييره، ومع سوريا بإسقاط النظام وتغييره، وتصفية قيادات الثلاثي: حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبناني، وأنصار الله اليمنيين، ومرجعيتهم إيران بالهجوم المشترك الأميركي الاسرائيلي يوم 28/2/2026.

الحجج متوفرة، ولا خجل من عرضها وتسويقها أميركياً وإسرائيلياً، مهما بلغت من الكذب والتضليل، حيث لا أحد يتصدى لها، ويردعها، فالصمت العربي متوفر، والصين لا مصلحة لها بالتصادم غير الخيار الاقتصادي التجاري، وروسيا منشغلة بحرب أوكرانيا، وأوروبا لم تصل إلى قرار الانكفاء الكامل عن واشنطن مع انها تبحث عن التحرر والانكفاء عن الجموح والتفرد الأميركي منذ نهاية الحرب الباردة عام 1990، ولكنها غير مستعجلة خاصة بسبب حرب أوكرانيا، وعدم التوافق الكامل على الخطوات التي يمكن استعمالها ضد الولايات المتحدة.

المستعمرة أساس البلاء والتوتر وعدم الاستقرار في منطقتنا العربية، وهي سبب الحروب وأداتها والتحريض من أجلها، بما فيها الحروب البينية داخل بلدان العالم العربي، لا حرب في منطقتنا إلا والمستعمرة جزء منها وهي تغذيتها، وهي بدايات تفعيلها.

لا أحد يتوهم أنه «سيملص» من مؤامرات المستعمرة، مهما بدا سلمياً ويبتعد عن التصادم معها، فهي التي تعمل من أجل التصادم وتستعملها ذريعة للحروب والتوسع وزيادة المساحة.

مواضيع قد تهمك