الأخبار

علاء القرالة : "مائدة طهران".. تكشف حقيقتهم

علاء القرالة : مائدة طهران.. تكشف حقيقتهم
أخبارنا :  

لم يكن الإفطار الذي أقامته السفارة الإيرانية حدثا بروتوكوليا عاديا، ولا مجرد دعوة دبلوماسية على مائدة طعام، ولا إفطارا للمساكين والملطمين بشهر رمضان، لا بالتوقيت، ولا في السياق وبالرسائل التي يحملها، حيث بدا المشهد أقرب الى اختبار صريح للولاء الوطني، فما رسالة تلك المائدة البخسة؟.

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات الإيرانية في الإقليم، وتتحول سماء المنطقة إلى ساحة لصواريخ ومسيرات لا تفرق بين دولة وأخرى، وبالوقت الذي تجد فيه المملكة نفسها في قلب معادلة أمنية معقدة لحماية حدودها وأجوائها، اختار بعضهم أن يجلس إلى "موائد طهران" وكأن شيئا لا يحدث، وكأن صواريخهم لا تستهدفنا كما استهدفتنا بالمخدرات والميليشيات سابقا.

وهنا أتساءل حالي حال كل أردني حر عن المنطق السياسي أو الأخلاقي الذي يمكن أن يبرر هذا الحضور؟، وخاصة ان الأردن دولة لم تكن يوما جزءا من "مشاريع الهيمنة" أو الفوضى بالمنطقة، بل انها دفعت أثمانا باهظة دفاعا عن استقرارها واستقرار جوارها، ووقفت رغم كل الضغوط في الصف الأول دفاعا عن القضية الفلسطينية، التي يحاول البعض اليوم المتاجرة بها كشعار.

المفارقة المؤلمة أن الأردن فتح أبوابه واحتضن أبناءها ووفر لهم مساحة حرية والعمل والكرامة، إلا أنه يجد نفسه أحيانا أمام أصوات تحاول المزاودة عليها في الوطنية والقومية، بينما تلوح في الخلفية بإشارات سياسية لا يمكن قراءتها إلا بوصفها استخفافا بحساسيات اللحظة الوطنية.

ليست المشكلة في دعوة دبلوماسية بحد ذاتها، فالعلاقات الدولية مليئة بالمناسبات واللقاءات العابرة، إلا أن المشكلة في الرسالة التي تبعث بتوقيت شديد الحساسية، وتوحي بأن البعض لا يرى في كل ما يجري حوله سببا لإعادة التفكير، أو حتى سببا للتحفظ، او التوقف عن الجري خلف مصالحه الخاصة وموائد الطعام الدسمة بالإهانة لهم قبل غيرهم.

اليوم، يواجه الأردن ضغوطا سياسية وأمنية واقتصادية معقدة، ويواصل بالوقت ذاته الدفاع عن ثوابته تجاه فلسطين والقدس وحقوق الشعب الفلسطيني، فإن أقل ما ينتظره الأردنيون من نخبهم السياسية والثقافية هو قدر من الحس الوطني، وقراءة واعية لما ترمز إليه بعض المشاهد.

خلاصة القول، ليس كل مقعد على مائدة دبلوماسية بريئا، وليس كل حضور يمكن تفسيره على أنه مجاملة، وخاصة بأـوقات الازمات، حيث تصبح الرموز أكثر وضوحا، وتصبح الرسائل أكثر ثقلا، ولهذا فإن ليس كل حضور بريئا، وليس كل مائدة مجرد دعوة عابرة ففي السياسة كما في التاريخ، هناك لحظات قصيرة تكشف الكثير، ولعل "مائدة طهران" قد تكون واحدة من تلك اللحظات.

مواضيع قد تهمك