الأخبار

عزت جرادات : أي تربية نريد للمستقبل

عزت جرادات : أي تربية نريد للمستقبل
أخبارنا :  

مما لا يختلف عليه اثنان أن التربية قضية وطنية مجتمعية سيادية: وطنية لأنها تعتبر الدرع الواقي للوطن، حاضرًا ومستقبلًا، ولأنها تهدف إلى بناء الشخصية الوطنية ذات النظرة المستقبلية التي تدرك أن الوطن مسؤولية كل مواطن، فلسفة وهوية ونظامًا، لا تهزّه المتغيرات الإقليمية أو الدولية.
ومجتمعية، لأنها، أي التربية، تدخل في تكوين البنية الأساسية للوطن، بأبعادها المعنوية والمادية والموارد البشرية. فالتربية تدخل كل بيت وتصبح كائنًا حيًّا يعيش مع الأسرة والمجتمع المحلي والكبير. وتتفاعل مع قضايا المجتمع والحياة، تؤثر فيها وتتأثّر بها.
وتكاد تُجمع الانظمة التربوية الحيوية أن التربية قضية سيادية لا تقبل التدخل الخارجي في مكوناتها، تخطيطًا وتنفيذًا وتقييمًا؛ ولا تخضع لواقع إقليمي أو دولي، بل تتعامل معه بانفتاح و روح وطنية.
وإذا ما سلّمنا بهذه الأبعاد الثلاثية: قضية وطنية مجتمعية سيادية، فيصبح الحوار حول التربية التي نريد ومستقبل التربية يصبح أمرًا مشروعًا بل ومطلوبًا، بروح ايجابية موضوعية.
وثمة اتجاهات تربوية مستقبلية على مستوى عالمي يمكن الإفادة منها تربويًا:
- بناء شخصية واعية وقادرة على التكيّف مع التحديات، الآنية والمنتظرة؛ معززة بالقيم والمثل العليا للأمة، والمعرفة، وبالمهارات المتجددة التي تُعنى بالتفكير النقدي والاستقلال الفكري وروح المثابرة والإنجاز في العمل.
- تعزيز قيم الحوار والتنافسية لدى الأجيال الناشئة، فجيل زِدْ (Z)، جيل الرقمية والانترنت يؤمن بالحوار في أي قضية مجتمعية أو عالمية بموضوعية غير منقوصة. أما التنافسية فهي تتجاوز التنافس المحلي أو الإقليمي إلى روح التنافسية العالمية. فيكون الجيل المستقبلي قويًا معرفيًا، ومتمكّنًا بالكفايات والمهارات الرقمية التكنولوجية والمهارات القيادية.
- بناء القدرة على الاستشراقية والحوكمة الرشيدة بمختلف أبعادها، تخطيطًا وتنفيذًا وتقييمًا.
- إطلاق سراح، إنْ جاز التعبير، الحرية الاكاديمية في المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها ومراحلها. فالبناء المعرفي وإنتاج المعرفة لا يمكن الوصول إليهما في غياب البعدين الأساسيين: الحرية الأكاديمية والبحث العلمي. فالتنافس الحقيقي بين الأمم المعاصرة يكون في ميدان البحث العلمي والحرية الأكاديمية والإنتاج المعرفي.
- أظن أن هذه التوجهات أو ما يماثلها أو ما هو أفضلُ منها تظل هي مقوّمات التربية المستقبلية التي نريد لمجتمعنا.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك