الأخبار

أ. د. امين مشاقبة : شرق أوسط جديد

أ. د. امين مشاقبة : شرق أوسط جديد
أخبارنا :  

استطاعت اسرائيل جر الولايات المتحدة لاشعال الحرب ضد النظام الايراني، وقد كان الاتفاق في الزيارة الأخيرة التي قام بها نتياهو الى واشنطن، وتم ترتيب الأدوار بحيث تقوم اسرائيل باغتيال القيادات الدينية والعسكرية والسياسية في ضربة واحدة، وتمت متابعة تحركات المرشد الأعلى خامئني على مدار شهرين من قبل استخبارات البلدين، وحددت الولايات المتحدة واسرائيل تاريخ وساعة بدء العمليات، وما عملية المحادثات التي جرت في مسقط وجنيف وبرعاية عمانية الا محاولة للخداع الاستراتيجي بأن الدبلوماسية هي الهدف الاسمى، ولكن التخطيط للحرب كان جاهزاً للتنفيذ، هادفاً لاسقاط النظام الإيراني وتغييره بصورة جذرية من الداخل، والدعوة للانفلات الشعبي، والثورة ضد النظام القائم بالاعتماد على الانقسامات الداخلية، وسميت من قبل اسرائيل بعملية زئير الأسد يهوذا ضد هامان، وانتصر عليه، فالاسد رمز یهودي توراتي قومي، بمعنى انه الدولة التي تنهض وترد التهديد وتفرض الهيمنة، وسميت من الامريكان بالغضب الملحمي وتعني الغضب الشديد الناتج عن غليان دم القلب، نتيجة لتهديد أو احباط شديد معاً. وبصرف النظر عن التسميات فأن الاهداف، تتمثل في اسقاط النظام الثيوقراطي الحاكم في ايران، واستبدال نظام ديمقراطي جديد به، والقضاء على البرنامج النووي، ومنع إيران من انتاج القنبلة النووية، ووقف التخصيب بصورة كلية، وانهاء اي برامج ذات صلة، والقضاء على البرنامج الصاروخي واضعافه، وخصوصاً الصواريخ ذات المدى الطويل الذي يزيد عن ٣٠٠ كم، وفي نفس الوقت تدمير الأسطول الحربي وكافة البوارج الإيرانية، لمنع احتكار القوة في الخليج العربي وابقاء مضيق هرمز مفتوحاً امام تدفق النفط والغاز من خلاله، اذ تصل نسبة الاستهلاك العالمي منه حوالي 20% من حاجة العالم.

 

وامام ما يجري منذ اربع ايام، فأن تدميراً كبيراً قد تم في إيران؛ من تدمير لمصانع الصواريخ، والانظمة الصاروخية والبنى التحتية، واغراق سبعة بوارج حربية، وتدمير مطارات الى غير ذلك، فالمطلوب هو الانتهاء من قيادة المحور الشيعي المُتطرف بالمنطقة بعد القضاء على الاذرع: حماس، وحزب الله، والحوثي والحشد الشعبي في العراق، او تقليص تأثيرها لدرجة الصفر. وفيما يتعلق بالسيناريوهات المُحتملة، فإنها تكمن في اسقاط النظام كلياً، واستبدال نظام دولة فاشلة به تابعة ومُقيدة تسير في فلك اسرائيل أولاً وامريكيا ثانياً، وهناك احتمال آخر هو اسقاط النظام ونشر الفوضى بين كل المكونات العِرقية والمذهبية، مما يقود لتفسيخ المجتمع، وجعله مكونات متناحرة ومتقاتلة لفترة طويلة من الزمن، كما حصل في العراق بعد الاحتلال، او ليبيا وغيرها من الدول، اما احتمالات الاحتلال العسكري، فانه احتمال فاشل سيكون مثل نموذج افغانستان، ويُشكل مُخاطرة كبرى للولايات المتحدة الامريكية، ومن النتائج خلق حالة من العِداء بين الدول العربية وخصوصاً في الخليج العربي وفصل اي شكل من التعاون، وهذا يصب في صالح المشروع الصهيوني القادم في المنطقة، لأن هذه الحرب هي حرب اسرائيل من اجل بناء شرق اوسط جديد على الطريقة الاسرائيلية.

ــ الراي

مواضيع قد تهمك