عماد عبد الرحمن : بين الدبلوماسية والانفجار.. بانتظار لحظة الحسم
تمر منطقة الشرق الأوسط بواحدة من أكثر مراحلها التاريخية حساسية، حيث تقف المواجهة الإسرأمريكية – الإيرانية على حافة قرار قد يعيد رسم توازنات المنطقة برمتها. يحدث ذلك بينما تنشغل التقديرات بسؤال الحرب أو الإتفاق، مع تأكيد على الموقف الأردني الأكثر ارتباطا بنتائج الاستقرار الإقليمي لا بطبيعة الصراع نفسه.
وبحسب ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني في لقائه مع مجلس نقابة الصحفيين الثلاثاء، فإن "حماية أمن المواطنين واستقرارهم أولوية وطنية"، وهذه رسالة على أولويات صانع القرار في الأردن خلال المرحلة الدقيقة والحساسة المقبلة في المنطقة، إضافة إلى الجهود المتواصلة لحل أساس الصراع في المنطقة بدلا من التعامل مع نتائجه.
بالتالي، الهدف واضح في درء أي مخاطر عن الأردن "الذي يقع بموقع جيوسياسي لا يحسد عليه"، قد تنجم عن الانزلاق الى قرار الحرب والمواجهة العسكرية، التي لا نعرف كيف ستنتهي إذا انطلقت شرارتها.
وبالعموم، تبقى حالة "اللا قرار" الأمريكية ليست مجرد تفصيل سياسي، بل عامل استقرار مؤقت. فالتجارب السابقة تثبت أن الحروب الكبرى في الإقليم لا تبقى محصورة بين أطرافها المباشرين، بل تتحول إلى موجات ارتدادية أمنية واقتصادية وإنسانية تمتد إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها الأردن.
التطورات الأخيرة، على صعيد المفاوضات، تشير إلى أن المقترح الإيراني الجديد قد يشكل نقطة الفصل بين مسارين متناقضين: استئناف الدبلوماسية عبر اتفاق مرحلي يركز على البرنامج النووي، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة. غير أن الأهم ليس مضمون المقترح بحد ذاته، بل حقيقة أن القرار النهائي ما يزال بيد واشنطن، وتحديداً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يحسم اتجاهه بعد.
السيناريوهات المتوقعة في حال أي مواجهة محتملة أنها ستكون متعددة الجبهات، وتشمل قواعد أمريكية في المنطقة وشبكات حلفاء إيران الإقليميين.
ما يعني عملياً فتح مساحات توتر تشمل معظم الإقليم، وهو ما يضع دول الاعتدال أمام تحديات أمنية واقتصادية متزامنة، تتراوح بين اضطراب خطوط التجارة والطاقة وصولاً إلى احتمالات موجات نزوح جديدة.
لكن السؤال الأبرز الآن: لماذا كل هذا الانتظار، هل يرتبط الأمر برغبة واشنطن بتوفير "شرعية سياسية" للحرب؟.
الحروب الأمريكية السابقة ارتبطت دائماً بتهديد مباشر أو بتحالف دولي واسع، وهذان الشرطان غير متوفرين حالياً، وهذا يمثل مؤشر إيجابي نسبياً، إذ يعزز احتمالات استمرار المسار التفاوضي ولو بصورة مرحلية.
في المحصلة، يمكن القول إن المنطقة تعيش حالياً مرحلة "الهدوء القلق".. فلا حرب اندلعت، ولا تسوية نضجت بالكامل. وبين هذين الاحتمالين، تبقى المصلحة الأردنية الأساسية مرتبطة بمنع الانفجار الإقليمي والحفاظ على مسار التهدئة، لأن كلفة الفوضى في الشرق الأوسط غالباً ما يدفعها الجميع، حتى أولئك الذين لم يشاركوا في إشعالها، فاللحظة الراهنة ليست لحظة صواريخ بقدر ما هي لحظة انتظار ثقيل.. فانتظار قرار واحد قد يحدد شكل الشرق الأوسط لسنوات قادمة.