الأخبار

د. حازم قشوع : الملكة أردن المبادىء يقف بشموخ

د. حازم قشوع : الملكة أردن المبادىء يقف بشموخ
أخبارنا :  

د. حازم قشوع
فى كلمة تشخيصية للحالة العالمية، عبرت الملكة رانيا العبدالله بشجاعة حكيمة فى قمة الاعمال الدوليه فى الهند عن الحالة الإنسانية، عندما بينت وفق مضمون استشرافي لما تقف عليه المنطقة في مواجهة التحديات أمام ما تقذف حممها من الناحية الامنية تارة ومن باب الهندسة المعرفية تارة اخرى، حتى غدى العالم فى ظل المناخات السائدة يقف عاجزا عن ضبط موجات الذكاء الاصطناعي المتسارعة التي باتت علومها المتسارعة مسيطرة على المشهد العام وهى مازالت تسابق الزمن وهى تبلور مشهد استثنائى فى كل المجالات العسكرية والامنيه والاقتصاديه والمعرفية، حتى انها راحت تنقل المشهد الافتراضي إلى حالة وجاهية في توجيه المجتمعات وتقوم فى بناء منجزات من دون اكتراث للقيم والمبادىء التى اصبحت الغائب الحاضر فى المشهد العام.
وهذا ما جعل من طبيعيه المشهد السائد تخيم عليه مصطلحات طيباوية تختلط فيها المنفعة بالنفعية، وتبدد الأصول الثابتة لصالح الحداثة المتحركة ويتم التجاوز على المبادئ من اجل تحقيق منجز يدر بالنفع لهذه الفئة أو تلك على حساب العلوم الانسانية وقيمها التي خطتها البشرية على تواتر منذ مهد الحضارات التى انطلقت من مركز نهر الأردن وبعناوين انهر الجنه من النيل الطاهر إلى فرات الحياة، الأمر الذي جعل الاردن يقف شامخ كما رسالته لمواجهة هذه العاتيات مما تحمله اجواءها من حمم طاردة اخذت تبعد المجتمعات عن موروثها القيمي وعن صوت العدالة، وحتى عن مرجعياته القانونية وكذلك عن مؤسساته الأممية بعدما خف صوتها وابتعدت الأمم عن حواضرها في ظل تسابق النفوذ الحاصلة، وهذا ما جعل من الملكة ترسل رساله تنوب فيها عن الأمم والمتحدة ومؤسساتها عندما استشهدت بالذكر الحكيم "ولا تمشى على الارض مرحا انك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا".
هذا لأن الحقيقة لا يمتلكها صاحب السلطة مهما علا بنفوذ قوته، بل يمتلكها القائد المتواضع القادر وليس المتسلط المقتدر، الذى يحرص على الاستماع للآخرين ويشاركهم الرأي والمشورة حتى يتحمل الجميع المسؤولية فى تقديم المنجز الذي يفيد الإنسانية ولا يقف مفعوله عند شعبوية يريدها انتخابيا أو حسابات لمصلحة انيه يريد عبرها تحقيق مصلحته على حساب البقية بالقفز فوق السلم الإقليمي ومحتوى السلام الدولي، وهذا جعل من الأردن يقف على قيميه حتى لو كانت عوائده قليلة من تلك التي يمكنه أن يتماهى فيها عن الركب السائد وهو يؤكد بذلك على اهمية وقوف الجميع معه من اجل اعادة توجيه البوصلة لأجل مستقبل آمن تحفظه الشعوب وتصونه الإنسانية.
والأردن بذلك يقدم للإنسانية نموذج فريد في تعاطيه مع مشهد المنطقة اعتاد عبرها على التكيف مع حالة عدم اليقين التي كانت تشهدها المنطقة واليوم تشهدها البشرية، وهذا ما جعل الكثير من المفكرين يتسائلون بطابع استنكاري إلى أين تتجه الحالة السائدة ؟ وما هي العواقب والتداعيات التي تحملها مسلكيات ما يحدث من أحداث على الأمن الدولي في ظل ازدواجية المعايير السائدة ؟ وما يتم عبرها من سياسات اخذت تقام على التناقض المعرفي ؟ فقد ان الاوان للاستماع لصوت الحكمة والرشاد الذي يمكن بلورته من الهند حيث ينعقد هذا المؤتمر لبيان الأمر حول الكثير من السياسات التي أخذ يتعاطى معها الجميع من دون مرجعية واضحة، ومن غير إطار ناظم يمكنه المحافظة على النسق العام أو على منهجية التوازن التي من المفترض أن تؤدي لحفظ المستقرات وتأمين المنجزات، والتي أصبحت مهددة بطريقة مباشرة فى ظل هذه السياسات التى قد تحقق منفعة أنيه لكنها لا تخدم استراتيجية الامان التى تقوم عليها القيم الإنسانية، تلك هى الرسالة التى راحت ترسيها الملكة رانيا بهذه التوقيت بطريقة عميقة حملت مضمون معرفي و مغزى سياسي عبرت فيه عن اردن المبادئ، وهو يعبر بشموخ عن صوت القيم.

مواضيع قد تهمك