الصبيحي : نحو بيئة عمل لائقة حاضنة للمعلم
لن اتحدث في يوم المعلم بكلام الشعارات والمجاملات، فالتكريم الحقيقي للمعلم يُقاس بمدى توفير بيئة عمل لائقة وآمنة تضمن للمعلم كرامته وحقوقه العمالية والتأمينية الشاملة.
ولعل ما يجب الاهتمام به هو توفير المقومات الأساسية لهذه البيئة ومعالجة أهم الاختلالات التأمينية عبر عدد من المحاور أهمها:
- الأمان المادي والصحي: فصول دراسية ومرافق مجهزة ضمن أفضل معايير السلامة والصحة المهنية لحماية المعلم من المخاطر والأمراض المهنية.
- الاستقرار النفسي والوظيفي: توفير بيئة قائمة على الاحترام والعدالة، خالية من الإجهاد النفسي، والتعسف، والتهديد المستمر بقطع الدخل.
- الأجر العادل والحماية الاجتماعية: رواتب تضمن العيش الكريم، وتغطية تأمينية مستدامة تكفل الاستقرار للمعلم ولأسرته.
وفي هذا السياق، ألفت انتباه أصحاب القرار إلى ضرورة التحرك لمعالجة الاختلالات التأمينية والحقوقية التالية المتعلقة بالمعلم:
أولاً: إنهاء مظلمة "التعليم الإضافي": وقف الممارسة الجائرة بقطع رواتب واشتراكات ضمان معلمي الإضافي صيفاً، وتمكين المعلمات من إجازة أمومة كاملة مدفوعة الأجر.
ثانياً: وضع حد حاسم لتجاوزات بعض المدارس الخاصة: تغليظ الرقابة لمنع التحايل القانوني المتمثل في الالتفاف على الحد الأدنى للأجور، والفصل الصيفي الصوري للهرب من اشتراكات الضمان والرواتب.
ثالثاً: إنصاف الفئات المهمشة: شمول معلمي ومعلمات محو الأمية والتعليم المستمر والآذنات العاملات في مراكزها بالضمان الاجتماعي بأثر رجعي، وتعديل أجورهم بما يناسب متطلبات الحياة.
ثالثاً: الحماية المستدامة لمعلمي ومعلمات تعليم اللاجئين: إدماج معلمي هذه القطاعات في منظومة أمان اجتماعي تكفل لهم الاستقرار الوظيفي والمالي.
إن التزام الدولة ومؤسساتها بإرساء بيئة عمل لائقة وحماية حقوق المعلمين العمالية والتأمينية يعد الترجمة الحقيقية الأمينة الدالّة على اهتمامنا الحقيقي بالمعلم، وهو الاستثمار الأهم لتجويد التعليم وبناء الأجيال.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي