مسؤول منظمة الصحة العالمية: النظم الصحية في الإقليم تواجه تحديات متعددة
.*اجتماع المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب يواصل جلساته لليوم الثاني بالقاهرة*
كتبت: أمل محمد أمين
واصل اجتماع المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب الاستثنائي، اليوم، جلساته لليوم الثاني والأخير بالقاهرة، بمشاركة ممثلي النقابات والجمعيات والعمادات الطبية العربية، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية ووزارة التضامن الاجتماعي بجمهورية مصر العربية، وبرعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وأكد الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن اجتماع المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب يمثل أحد الاجتماعات المهمة التي تحرص المنظمة على المشاركة فيها، في ظل التحديات الصحية المتزايدة التي تواجه دول الإقليم، والتي تتراوح بين النزاعات والنزوح وانتشار الأمراض، ونقص القوى العاملة الصحية، وعدم الإنصاف في الحصول على الأدوية والخدمات الصحية.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية تعمل وفق ستة أولويات رئيسية، تشمل الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة، وتوسيع نطاق الحصول على رعاية صحية جيدة، والاستعداد للطوارئ والاستجابة لها، واستئصال شلل الأطفال والحفاظ على المكتسبات المحققة، والنهوض بالمعارف والصحة الرقمية، إلى جانب تعزيز دور المنظمة في دعم السلام.
وأشار إسماعيل إلى أن المنظمة تسعى إلى تحقيق تقدم في هذه المجالات من خلال ثلاث مبادرات رئيسية، تتمثل في ضمان الوصول المسؤول والمنصف إلى المنتجات الطبية، وتعزيز القوى العاملة الصحية والاستثمار فيها، والتصدي لتعاطي المواد الإدمانية عبر دعم الوقاية والعلاج وتطبيق إجراءات الصحة العامة.
واستعرض عددًا من الإنجازات الصحية التي تحققت في المنطقة، موضحًا أن مصر وليبيا تمكنتا خلال العام الماضي من القضاء على أمراض كانت تمثل مشكلة صحية عامة، فيما أسهمت أنشطة التمنيع في إعطاء نحو 72 مليون جرعة لقاح في سبع دول عربية.
وأضاف أن الدعم الذي قدمته منظمة الصحة العالمية في السودان ساعد على رفع معدل التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي من 39% عام 2024 إلى 71% عام 2025، رغم استمرار الصراع، إلى جانب تحسن مستويات التأهب والاستجابة للطوارئ في عدد من دول الإقليم، من خلال التدريب على التعامل مع الإصابات في لبنان، وفرق الاستجابة السريعة في اليمن، وحملات التطعيم ضد الكوليرا في السودان.
وأكد أن هذه الجهود تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال تطعيم الأطفال، والقضاء على الأمراض، ورفع كفاءة العاملين الصحيين، والحفاظ على الخدمات الأساسية، في ظل الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها النظم الصحية في المنطقة.
من جانبه، أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أن الاجتماع يمثل حدثًا استثنائيًا في مسيرة الاتحاد، مشيرًا إلى مشاركة جميع ممثلي النقابات والجمعيات والعمادات الطبية العربية، والبالغ عددهم 21 جهة، لأول مرة.
وشدد عبد الحي على أهمية توحيد الجهود وتحمل المسؤولية تجاه الشعوب والأطباء في المنطقة العربية، مؤكدًا إصرار الاتحاد على دعم المناطق المنكوبة ومساندة القطاع الصحي في الدول العربية التي تواجه أزمات.
بدوره، أكد الدكتور وليد الزدجالي، رئيس المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب، أن دعم القطاع الصحي والعاملين فيه، خاصة في قطاع غزة، «ليس قضية إنسانية فحسب، وإنما مسؤولية مهنية وأخلاقية»، داعيًا إلى وضع خطة عملية قابلة للتنفيذ لدعم القطاع الصحي في غزة وسائر الدول العربية التي تواجه تحديات.
وأشار إلى أهمية تنسيق الجهود بين الهيئات والنقابات والجمعيات الطبية لتقديم الدعم الطبي والتعليمي والتدريبي والإنساني، مع التركيز على تعزيز وحدة الصف العربي والحوكمة والشفافية، وتطوير التعليم الطبي والتدريب المستمر، ومواكبة التطورات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتشخيص والعلاج.
من جانبها، أكدت السفيرة إيناس الفرجاني، المشرف العام على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية العربية، والاستثمار في الخبرات والكوادر الطبية، وإشراك شباب الأطباء في برامج اتحاد الأطباء العرب، والاستفادة من الكفاءات العربية بالخارج في التدريب والتأهيل.
وأشادت بالدور المصري في دعم الأشقاء الفلسطينيين، من خلال استقبال المرضى ومرافقيهم وإجراء العمليات الجراحية للحالات الحرجة، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أهمية استمرار التنسيق العربي في مواجهة الأزمات والكوارث الصحية والإنسانية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام الحمامي، أمين صندوق اتحاد الأطباء العرب، أن الاتحاد يستعد خلال الفترة المقبلة لانطلاقة جديدة تستهدف استعادة دوره الريادي وتفعيل برامجه وأنشطته المهنية والعلمية، بما يعزز آفاق العمل العربي المشترك في المجال الصحي.