فارس الحباشنة : سني وشيعي، وإعلان الجهاد الأمريكي
متى يصحو ويستفيق العرب من التجييش والفتن الطائفية؟.
ما بعد حرب امريكا واسرائيل على ايران والحروب الاخيرة في الاقليم، فالتعايش الديني ونبذ الطائفية ومحاربتها ليس خيارا مطروحا من باب الرفاهية والنقاش الزائد، بل أنه ضروري عربيا لحماية الحياة والاستقرار والتنمية والنهوض الجماعي.
حالة الاستقطاب الطائفي على النطاق الاقليمي والعربي أخذت مدى له أبعاد سياسية وايدولوجية، ومن بعد الحرب على سورية وما يسمى الربيع العربي طغت هويات طائفية وفرعية ومذهبية على الهوية الوطنية.
وأكثر من اشتغل على الهويات الطائفية والمذهبية مراكز ابحاث ودراسات امريكية واوروبية، ودخلوا هذا الحقل الملغوم، واصدروا ابحاثا وكتبا وموسوعات عن اثنيات العالم العربي.
وتزامن ذلك مع اندلاع ثورات ما يسمى الربيع العربي وما سبقها أيضا من حرب امريكية على العراق وسقوط بغداد. بداية اندلاع الحروب الطائفية على الجغرافية العربية الحزينة، وهي مغطاة بشعارات لحروب باسم وصناعة فوضى باسم الديمقراطية وحقوق الانسان، وغيرها.
الحرب والفتن الطائفية تحركت من السر الى العلن، واصبح خطاب الطائفية والاثنية السياسية والثقافية مدججا بالولاءات ويتردد على شاشات التلفزيون على مدار الساعة، ويتردد على السنة ببغات التحليل السياسي، وظهرت محطات تلفزيونية متخصصة في التجييش الطائفي، ولعبت دورا في تعميق الخلاف والخطوط الفاصلة، وبعدما كانت مرسومة باقلام رصاص وطباشير اصبحت محفورة بالرصاص والجنازير والاسفلت الثقيل.
الفراغ العربي وفشل المشروع العربي، وخيبات السلام العربي مع اسرائيل تم تعويضها باستبدال العدو من اسرائيل الى النقيض الطائفي: سني وشيعي.
كما أن مفكري اليسار العربي هاجروا من منابرهم التقدمية والاصلاحية وركبوا موجة التطرف الديني ومعارك التجييش الطائفي، وتخلوا عن الدولة المدنية الوطنية، وتابعوا وراء التغيير من بوابة الطوائف الدينية.
الفراغ ما زال مطبقا على الاستراتيجيات العربية. والتاريخ علمنا أن الطبيعة لا تطيق الفراغ، ومن وراء الاستقطاب الطائفي هناك ايضا ثقافة شفوية تعبوية مؤدلجة تغذي الهويات الدينية الطائفية، ولا يمكن أن نتصور ولادتها لولا أن الدولة الوطنية العربية تعاني من رخاوة وهشاشة سمحت بتسرب الدعوات الطائفية واحلالها بديلا للهوية الوطنية.
من بداية حرب سورية واندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي، وأنا أكتب واحذر من التجييش الطائفي الاقليمي والعربي، وادعو في لغة وخطاب وطني تونيري الى تجاوز الطائفية في السياسة العربية.
الطائفية الدينية ستقود الشرق الاوسط الى الهاوية والانفجار الكبير. وفزاعة الطائفية وقود الحروب الاهلية والدينية والعرقية، وانكسار أمام مواجهة العدو الحقيقي «اسرائيل»، ومشروعها الاستراتيجي والتوراتي في الاقليم.
ولا أحد سوف يربح من الحرب الطائفية. وفي استراتيجات امريكا الشرق اوسطية سقط القناع عن الايدولوجيات والنظريات الاستعمارية الجديدة
لاعادة فك وتركيب الشرق الاوسط، والاقنعة الطائفية وجماعاتها وتنظيماتها السياسية والعسكرية هي مجرد ادوات واذرع لحروب الوكالة، ولحماية المشروع الامريكي والاسرائيلي في الشرق الاوسط.
من المفارقات العجيبة والخطيرة في حروب الاقليم الراهنة، أن الادارة الامريكية لم تتردد بالطلب من جماعات وتنظيمات سلفية وداعشية وقطبية واخوانية لها امتداد ونفوذ في دول المشرق العربي المنهكة والمتهالكة الاستعداد للمعركة الكبرى.