اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : الملك للعالم: درء العدوان ورد الحقوق

خلدون ذيب النعيمي : الملك للعالم: درء العدوان ورد الحقوق
أخبارنا :  

خاطب جلالة الملك عبدالله الثاني زعماء العالم في الأمم المتحدة بضمير شعوبهم الانسانية وهم يرون الاحداث التي تعصف بمنطقة الشرق الاوسط وفي مقدمتها مأساة الشعب الفلسطيني، فالملك صارحهم بحقيقة العجز عن التعاطي مع الغطرسة والزعرنة الاسرائيلية التي وصلت لدرجة الاطمئنان بالانفلات من أي مساءلة عن جرائمها ومخططاتها العدوانية سواء داخل فلسطين او جوارها ولسان حالها ماضون في تنفيذ برامج القتل والتوسع والتهجير، سيتحمل العالم مآلات هذا العجز فيما يعيشه اليوم من اضطراب سياسي واقتصادي لم يسلم منه احد فالقضية الفلسطينية المتمثلة بعدم نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كانت دوما وما تزال هي القضية المركزية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

نعم لقد فشل العالم في الردع الحقيقي للجرائم الاسرائيلية وكانت نتيجته الانهيار الكبير لمصداقية القانون الدولي الذي اصبح هنا بمثابة «حبر على ورق» قالها الملك بكل صراحة، وهذا الفشل لن يعود اثره على شعوب المنطقة بل سيجر اثره للعالم كله في استنساخه للحالة الشرق الاوسطية، فالعنف سيولد العنف وحكومة التطرف في تل ابيب في عدوانها لم تجلب الامان والهدوء لمستوطنيها في عموم فلسطين التاريخية بل عزز فرضية جيش لا شعب يعيش في «دولة» من خلال المواءمة العدوانية الحاصلة بين جيش الاحتلال ومستوطنيه التي اشار لها الملك في خطابه، الحاصل ان حكومة الاحتلال تعزز بعقلية القلعة في تعاطيها العدواني فكرة انها لن تكون يوما جزءًا حقيقياً طبيعياً في الاقليم في ضوء اتفاق الجميع من شعوب المنطقة ان السياسة الاسرائيلية لا ترى غير لغة هيمنة القوة العسكرية القائمة اصلاً على الدعم الخارجي لغة للتعاطي مع محيطها الاقليمي.

الالتزام بالسلام العادل لم يكن يوماً مصدر ضعف للأردن في تعاطيه مع ما يواجهه من معضلات امنية وسياسية اقليمية، فالسلام الحقيقي الذي يرد الحقوق لأصحابها هو من سيكتب له النجاح على ارض الواقع بعيداً عن التفاهمات السياسية؛ وهو الامر الذي فشلت فيه السياسة الاسرائيلية رغم مرور ما يقارب نصف قرن من اتفاق السلام مع مصر وما يزيد على ثلاثين عاما مع الاردن والفلسطينيين، الملك وبصراحة متناهية اشار الى ان أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو أمنه المائي هو تهديد للأمن القومي «ولن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا» وهو هنا لن ينتظر نتائج المخططات الاسرائيلية في الجنوب السوري التي يعتبرها الاردن ذات قيمة جيوسياسية مهمة له على كافة الاصعدة وبالذات لموارده المائية في شماله ووسطه.

الملك وضع العالم امام عجزه في التعاطي مع السلوكيات الاسرائيلية وهو العجز الذي يدفع ثمنه من رصيده الاخلاقي والامني والحياتي، الملك جدد ايضاً مركزية القضية الفلسطينية في السياسة الاردنية، واكد ان الاردن لن يتهاون في سيادته وحقوقه وفي التعاطي مع يواجهه من تهديدات مختلفة رغم التزامه بالسلام، الحضور من زعماء العالم انصتوا جيداً للملك؛ لانهم يدركون في داخلهم انه يتحدث بلسان الضمير الانساني المعاصر.


مواضيع قد تهمك