اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

المحامي د. رفعت الطويل : خطاب ملكي يضع العالم أمام مسؤولياته

المحامي د. رفعت الطويل : خطاب ملكي يضع العالم أمام مسؤولياته
أخبارنا :  

في لحظات التحول الإقليمي، لا تُقاس قيمة الدول بما راكمته من تاريخ ومكانة فقط، بل بقدرتها على تحويل هذا الرصيد إلى تأثير في اللحظة التي يعاد فيها تشكيل المنطقة. لقد ثبت خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، وطرح في الوقت نفسه سؤالًا أوسع حول موقع الأردن وقدرته على التأثير في مستقبل الإقليم.


وضع جلالة الملك جوهر الأزمة في استمرار إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدل معالجة جذوره، حتى أصبح ما اعتُبر مؤقتًا دائمًا، وتحولت الوقائع إلى سياسات. وفي الحالة الفلسطينية، تتقاطع الحرب والدمار في غزة، والتوسع الاستيطاني وتغيير الوقائع في الضفة الغربية، والضغوط على القدس، بما يهدد فرص الحل السياسي ويزيد كلفة عدم الوصول إلى تسوية عادلة.


بالنسبة إلى الأردن، لا تمثل فلسطين والقدس ملفًا خارجيًا منفصلًا، بل ترتبطان بتاريخه ومصالحه وأمنه الوطني وموقعه الإقليمي. وتأتي الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في صلب هذا الرصيد؛ إذ تمتد جذورها الحديثة إلى عام 1924، وأكد الاتفاق الأردني الفلسطيني عام 2013 دور جلالة الملك عبدالله الثاني وصيًا على المقدسات.


هذا الرصيد يمنح الأردن موقعًا سياسيًا ودبلوماسيًا خاصًا، وتكمن الأولوية في المرحلة المقبلة في تحويل عناصر القوة الأردنية من الموقع، والخبرة، والعلاقات الدولية، والرصيد السياسي والدبلوماسي المرتبط بالقدس، إلى حضور أكثر فاعلية في المسارات التي تعيد تشكيل المنطقة، مع الحفاظ على الثوابت الأردنية وتوسيع الشراكات التي تخدم المصالح الوطنية.


وهذا هو المعنى الأوسع في خطاب جلالة الملك حين قدم الأردن بوصفه نموذجًا «مبدئيًا ومنفتحًا وثابتًا»، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تنتج حلولًا مستدامة، وأن الاستقرار يحتاج إلى شرعية سياسية وثقة بالمؤسسات واحترام للقواعد الدولية.


لذلك، فإن أهمية خطاب نيويورك لا تتوقف عند تثبيت الموقف الأردني، بل تمتد إلى ما يمكن أن يترتب عليه من فعل سياسي ودبلوماسي. فقد حدد الخطاب المخاطر وثبّت الثوابت، ويبقى تحويل الرؤية إلى حضور مؤثر وشراكات ومسارات عملية هو التحدي الأهم في المرحلة المقبلة.


فالزمن في الصراعات الطويلة ليس محايدًا؛ وكلما تأخر الحل، تراكمت الوقائع وارتفعت كلفة التسوية.



مواضيع قد تهمك