الدكتور راكان نايف ابو زيد : ثوابت الدولة ومسار التحديث في رؤية ولي العهد
تكتسب التوجيهات الملكية السامية ومتابعة نائب جلالة الملك سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، للملفات الحكومية أهمية كبيرة في ترسيخ مفهوم الجاهزية الحكومية من خلال تعزيز القدرة على التعامل مع المتغيرات ورفع كفاءة سلاسل التوريد وتطوير الخدمات الرقمية وتحسين إدارة البيانات والاستفادة من الإمكانات التي توفرها تكنولوجيا المستقبل، وقد تضمنت توجيهات سموه للحكومة محاور أساسية لا بد من السير بها عبر ترجمة جهود ومساعي جلالة الملك الدولية، لما لها من دور هام في فتح قنوات سياسية واقتصادية حيوية وذلك من خلال إعداد خطط محددة بمدد زمنية ومؤشرات قياس واضحة، وتنفيذها عبر مشاريع كبرى تسهم في نمو الاقتصاد وتحسين حياة المواطن.
حيث تجلّت في رسالة سمو ولي العهد رؤية راسخة تؤكد أن قوة الأردن وثباته يستندان إلى منعة مؤسساته وعزيمة شعبه الأبي، وأشاد سموّه بالتميز الاستثنائي للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية مؤكداً الثقة العالية بقدرتهم ورسالتهم النبيلة في حماية الوطن وصون مقدراته، ليبقى الأردن دائماً مركزاً للأمن والاستقرار.
كما أكد سمو ولي العهد ضرورة استشراف ما تحتاجه الدولة والمجتمع في السنوات المقبلة وبناء قدرات مؤسسية وبشرية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد والبيئة الدولية، فجاهزية الحكومات أصبحت مرتبطة اليوم بقدرتها على استثمار التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي في تطوير السياسات وتحسين الخدمات وتعزيز كفاءة القرار الحكومي.
وقد نال موضوع تكنولوجيا المستقبل أهمية بالغة في توجيهات سموه، خصوصاً مبادرات المركز الوطني لتكنولوجيا المستقبل، حيث وجه بضرورة متابعة المشاريع الرقمية الناجحة التي أثبتت كفاءتها، مثل مشروع سند ومشروع الطبابة عن بُعد، وفي ذلك رسالة جليّة لكافة الوزارات والمؤسسات الحكومية بضرورة الإسراع بالتحول الرقمي بشكل مؤسسي وتبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات، إذ إن الاستثمار في تكنولوجيا المستقبل هو الخيار الأساسي للنهوض بالقطاع العام وتعزيز المنعة الاقتصادية.
كما أن البيانات اليوم تُعدّ أحد أهم الأصول الاستراتيجية للحكومات، فكلما ارتفعت جودتها وتكاملت وسَهُل الوصول إليها وتحليلها ازدادت قدرة المؤسسات على فهم الواقع واستشراف الاتجاهات وبناء السياسات المبنية على الأدلة، ومن هنا يأتي الذكاء الاصطناعي كأداة نوعية لتحويل البيانات إلى معرفة ومؤشرات وتنبؤات تساعد متخذي القرار على التعامل مع التحديات في الوقت المناسب ورفع دقة القرارات الحكومية.
وفي السياق ذاته، فإن تطوير الخدمات الرقمية يجب أن يتجاوز مفهوم أتمتة الإجراءات إلى إعادة تصميم تجربة المواطن والخدمة الحكومية بأسلوب شامل، بحيث تصبح أكثر سهولة وتكاملاً واستجابة للاحتياجات بحيث تعمل المؤسسات الحكومية ضمن منظومة مترابطة تتبادل البيانات وتتكامل أدوارها.
كما تضمنت توجيهات سمو ولي العهد على الضرورة الملحة لتطوير القطاع السياحي بما يواكب أفضل الإدارات والممارسات المعمول بها دوليًا، حيث لا بد من وجود إدارة متقدمة للمواقع السياحية وتنويع المنتج السياحي وجذب الاستثمارات المتعلقة به، وقد كانت رسالة سموه واضحة بهذا الشأن، وتتطلب إجراءات فورية للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
لقد ركز سمو ولي العهد على الجاهزية الحكومية التي تستبق المتغيرات وتبني قراراتها على البيانات وتوظفالذكاء الاصطناعي وتُعيد تصميم خدماتها وتطور قدراتها البشرية والمؤسسية لتصبح أكثر مرونة وكفاءة وابتكارًا واستدامة وقادرة على تحويل تكنولوجيا المستقبل من مجرد أدوات تقنية إلى قيمة عامة وأثر ملموس في حياة المواطنين.
إن توجيهات نائب جلالة الملك سمو ولي العهد في مجلس الوزراء تشكل خارطة طريق ورسالة حاسمة لكافة الوزارات والمؤسسات الحكومية بضرورة المضي قدمًا في التطوير الإداري ومواكبة تكنولوجيا المستقبل وتعزيز الجاهزية الحكومية في مواجهة التحديات، بما يحقق قوة الأردن ويحسن معيشة المواطن ويضمن تقديم أفضل الخدمات له.