د. نسيم ابو خضير : نَعَمْ ... رَجُلٌ بِأَلْفِ رَجُلٍ : " معالي الأستاذ حسن العيسوي "
الدكتور نسيم أبوخضير
هناك رجالٌ لا تُقاس قيمتهم بعدد الساعات التي يقضونها خلف المكاتب ، ولا بعدد الإجتماعات التي يحضرونها ، ولا بعدد الكتب التي تحمل أسماءهم ، وإنما تُقاس قيمتهم بما يتركونه من أثرٍ في نفوس الناس ، وبما يبذلونه من جهدٍ في خدمة الوطن والقيادة والمواطن .
ومن هؤلاء الرجال الذين يفرضون إحترامهم بالفعل قبل القول ، مَعالي يوسف باشا حسن العيسوي «أبو حسن» ، الذي أصبح حضوره في الميدان والديوان صورةً واضحة لمعنى المسؤول الذي يحمل الأمانة على عاتقه ، ويعرف أن المسؤولية ليست كرسيًّا يجلس عليه ، وإنما واجبٌ يتحرك به بين الناس .
نَعَمْ ... إنَّهُ رَجُلٌ بِأَلْفِ رَجُلٍ .
فالجهد الذي يبذله معالي أبي حسن ، والتنقل الذي يقوم به بين محافظات المملكة من شمالها إلى جنوبها ، والمسافات الطويلة التي يقطعها ، ومشاركته أبناء الوطن أفراحهم وأتراحهم ، يعجز عنه كثيرون لأن القضية إنما هي قبل كل شيء ، قوة إنتماء ، وصدق وولاء ، وإيمان بأن خدمة الوطن والعرش الهاشمي أمانةٌ لا تعرف التثاقل ولا التقاعس .
لقد علّمنا أبو حسن أن المسؤول الحقيقي لا ينتظر الناس حتى يصلوا إليه ، بل يذهب إليهم حيث هم ، يدخل بيوتهم ، ويشاركهم أحزانهم ، ويقف إلى جانبهم في أصعب اللحظات ، ويستمع إلى وجعهم ، ويخفف عنهم مصابهم ، لأن المسؤول الذي يشعر بآلام الناس لا يمكن أن يكون بعيداً عنهم .
وما أجمل أن يرى المواطن في ممثل جلالة الملك عبدالله الثاني صورةً صادقةً من صور قرب القيادة الهاشمية من شعبها ، وأن يشعر بأن قيادته لا تتركه وحيداً في لحظة الحزن ، وأن الدولة تقف إلى جانبه ، وأن الوطن بكل مؤسساته يتقاسم معه ألمه ومصابه .
إنَّ أبا حسن لا ينقل فقط التعازي والمواساة ، بل ينقل إلى الناس رسالةً أعمق وأبلغ ، مفادها أن جلالة الملك يحب شعبه ، ويشعر بآلامه ، ويتابع أحواله ، ويحرص على أن يكون إلى جانبه في السراء والضراء .
وهنا تكمن قيمة هذا الدور ، فالمسؤولية التي يحملها أبو حسن ليست مهمةً مكتبيةً محدودة ، وإنما هي عملٌ ميداني متواصل ، يتطلب السفر ، والصبر ، والتحمل ، والحضور ، والتواصل مع الناس ، في مئات الكيلومترات التي تُقطع ، وفي ساعاتٍ طويلةٍ من الطريق ، وفي أيامٍ تتوالى دون كللٍ أو ملل .
بُورِكَتْ خُطَاكَ مَعَالِي أَبَا حَسَنٍ ، وَبُورِكَ جُهْدُكَ ، وَبُورِكَ إنتماؤك وولاؤك لهذا الوطن وقيادته الهاشمية.
ولعلَّ أجمل ما في تجربة أبي حسن أنها تؤكد حقيقةً يجب أن تبقى حاضرةً في وجدان كل مسؤول : المهم أن تكون في قمة العطاء كل يوم ، وأن يبقى قلبك شاباً بحب الوطن ، وأن تبقى إرادتك قويةً في أداء الواجب ، وأن ترى في خدمة الناس شرفاً لا عبئاً .
فكم من مسؤول يملك القوة لكنه يفتقد الحماس ، وكم من مسؤولٍ يملك المكتب لكنه يفتقد الميدان ، وكم من صاحب منصبٍ يملك الصلاحية لكنه لا يملك روح المبادرة .
أما الرجال الذين يحملون المسؤولية بحق ، فلا تثاقل عندهم ، ولا تقاعس ، ولا إنتظار للمقعد خلف الطاولة ، وإنما حركةٌ في الميدان ، وحضورٌ بين الناس ، وعطاءٌ لا يتوقف .
ومعالي أبي حسن هو أحد النماذج التي تقول لنا إن إختيار الرجال للمواقع العامة ليس مجرد إختيارٍ لمن يشغل موقعاً ، وإنما إختيارٌ لمن يحمل رسالةً ويترجمها إلى فعل .
إنه إختيار سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي يعرف الرجال ، ويضع في مواقع المسؤولية من يرى فيهم القدرة على حمل الأمانة وخدمة الوطن والناس ، فكان أبو حسن حاضراً في الميدان ، وفي الديوان ، صلباً في أداء واجبه ، قريباً من أبناء شعبه ، حاملاً رسالة القيادة بكل صدقٍ وإخلاص .
حَفِظَ اللهُ أَرْدُنَّنا ، وَحَفِظَ جَلَالَةَ المَلِكِ عَبْدَاللهِ الثَّانِي ، وَحَفِظَ سُمُوَّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الأَمِينِ ، وَأَدَامَ عَلَى وَطَنِنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ وَالإسْتِقْرَارِ وَالتَّقَدُّمِ ، وَبَارَكَ فِي كُلِّ يَدٍ تَعْمَلُ مِنْ أَجْلِ الأُرْدُنِّ وَأَهْلِهِ ، وَأَدَامَ رِجَالَ الوَطَنِ المُخْلِصِينَ سَنَداً لِقِيَادَتِنَا وَوَطَنِنَا .
آمِينَ ، آمِينَ ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ .