د. عدنان محمود الطوباسي : غاية الحوار!!
يتحاور الناس فيما بينهم من أجل الوصول إلى حلول مرضية للطرفين، وهو الهدف الأسمى للحوار.
والحوار الإنساني له قواعد ومبادئ وأسس، ومن أهمها: الموضوعية، والالتزام بالقول الحسن والأدب، واحترام الوقت، وتقديم الأدلة الصحيحة، والتنازل بالرضا، وتجنب المقاطعة، واحترام الخصم، واحترام نتائج الحوار.
ولأن الناس في الحياة الدنيا تكثر مشاكلهم، وتزداد عصبيتهم، وهم في عجلة من أمرهم، فإنهم أحيانًا كثيرة يضيّعون الوقت وهم يتشاورون بلا نتيجة، فيزداد الأمر تعقيدًا، وتصبح الخلافات أكثر. ومن هنا، فإن غاية الحوار الوصول إلى حل وسط يرضي الطرفين، والتفكير الإيجابي في مناقشة القضايا المختلفة.
وفي الذكر الحكيم والتوجيه الإلهي إلى سيدنا موسى وأخيه هارون بالذهاب إلى فرعون ودعوته بلين وود، قال سبحانه وتعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ . فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾.
ولا بد، وأنت تحاور غيرك، أن تخفف من مشاعر الكبت والضغوط الحياتية، وتحرر النفس من المخاوف والصعوبات، وأن تقبل النقد وتحترم آراء الآخرين من أجل الإيجابية والإقناع.
والحوار أنواع، منها: التعجيزي، والسطحي، والسلوكي، والقوي، والإيجابي، وهو الأفضل. ومن أساسيات الحوار عدم إصدار الأحكام المسبقة، والاستماع الإيجابي، والرد المقنع، واختيار الزمان والمكان المناسبين، وعدم تكرار الكلام، والاعتراف بالخطأ، والابتعاد عن الانفعال والغضب، والتحلي بالصراحة والصدق، وعدم التقليل من قيمة الآخر.
وعلى أي إنسان عندما يذهب لمحاورة الآخر أن يتذكر أن المعرفة قوة، والهدوء مطلب، والثقة بالنفس ركن أساسي، والواقعية درس، والخسارة ليست نهاية الدنيا.
**
للتأمل:
قال الشاعر:
تَكَلَّمْ بِرِفْقٍ وَاسْتَمِعْ لِمُصَرِّحٍ
فَإِنَّ الْحِوَارَ سَبِيلُ كُلِّ وِفَاقِ
adnanodeh58@yahoo.com