د. محمد كامل القرغان : الأردن لا يعاني من نقص الكفاءات .. بل من تحدي استثمار الكفاءات
يمتلك الأردن ثروة لا تقل أهمية عن أي مورد اقتصادي، هي ثروته البشرية. فالأردنيون الذين تخرجوا من الجامعات، وحملوا الشهادات العليا، واكتسبوا الخبرات في مختلف المجالات، أثبتوا في الداخل والخارج قدرتهم على العمل والإنجاز والمنافسة.
ومع ذلك، ما زال السؤال حاضرًا: لماذا يجد جزء من هذه الكفاءات نفسه أمام أبواب مغلقة، أو يبحث عن فرصته خارج الوطن؟
الأرقام تستحق التوقف. فقد بلغ معدل البطالة بين الأردنيين 21% في الربع الثاني من عام 2026، وفق دائرة الإحصاءات العامة، فيما بلغت البطالة بين حملة البكالوريوس فأعلى 25.8% في عام 2024. (دائرة الأحوال المدنية والجوازات)
هذه الأرقام لا تعني بالضرورة غياب الفرص، فقد سجل الأردن خلال عام 2025 نحو 87,617 فرصة عمل صافية جديدة للأردنيين، وهي الأعلى تاريخيًا وفق دائرة الإحصاءات العامة. (دائرة الأحوال المدنية والجوازات)
لكن التحدي يكمن في المواءمة بين الفرص والكفاءات، وبين التخصصات واحتياجات سوق العمل، وبين الخبرة والموقع الذي تستحقه.
الأردن بحاجة إلى أن ينظر إلى الكفاءة باعتبارها استثمارًا وطنيًا، لا مجرد ملف في مؤسسة. فالكفاءة التي لا تجد مجالًا للعطاء قد تبحث عن مكان آخر، والوطن الذي يخسر كفاءاته لا يخسر موظفًا فقط، بل يخسر سنوات من التعليم والخبرة والطموح.
نحن بحاجة إلى ثقافة تقوم على تكافؤ الفرص، وقياس الإنجاز، والاستفادة من الخبرات، وإعطاء الشباب وأصحاب الكفاءات مساحة حقيقية للمشاركة وصناعة القرار.
لقد أثبت الأردني في كثير من المواقع، داخل الوطن وخارجه، أنه قادر على النجاح عندما تتوافر له الفرصة.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: أين توجد الكفاءات الأردنية؟ بل: كيف نستثمرها قبل أن تبحث عن فرصتها بعيدًا عن الوطن؟
فالأردن لا يعاني من نقص الكفاءات، وإنما أمام تحدٍ أكبر: أن يمنح هذه الكفاءات الفرصة التي تجعلها شريكًا حقيقيًا في بناء المستقبل.