د. كميل الريحاني : تجريد السلطة الفلسطينية من سلاحها..
خطوة نحو الفوضى
وإجهاض ما تبقى من الأمن
إذا صحّت التقارير المتداولة عن نوايا إسرائيلية لتجريد أجهزة الأمن التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية من أسلحتها، فإننا أمام تطور بالغ الخطورة، لا يتعلق بالسلاح وحده، بل بمستقبل الأمن والاستقرار في الضفة الغربية برمتها. أما ما نُشر أخيراً عن خطة إسرائيلية معلنة لسحب الأسلحة بالكامل وتحويل أفراد الأجهزة إلى فرق مزودة بالهراوات والصواعق، فقد نُفيت صحته من جهات تحقق فلسطينية بعد عدم العثور على مصدر إسرائيلي موثوق يؤكده.
ومع ذلك، فإن مجرد تداول مثل هذه السيناريوهات، في ظل التهديدات والتصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة، يستحق التوقف عنده، لأن إضعاف المؤسسات الأمنية الفلسطينية لن يصنع أمناً، بل قد يفتح الباب أمام الفوضى وانتشار السلاح وغياب الجهة القادرة على حفظ النظام.
والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه: إذا كانت إسرائيل تطالب بالأمن، فكيف يمكن تحقيقه من خلال إضعاف الأجهزة التي يفترض أن تضطلع بمهمة حفظ النظام داخل المجتمع الفلسطيني؟
لقد نصت الاتفاقيات الفلسطينية - الإسرائيلية السابقة على وجود جهاز شرطة فلسطيني، وحددت له مسؤوليات أمنية واضحة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن ثم فإن التعامل مع المؤسسات الفلسطينية باعتبارها هدفاً أمنياً دائماً يقوض أي إمكانية لبناء بيئة مستقرة.
إن الأمن لا يُبنى بالإذلال، ولا بإضعاف المؤسسات، ولا بتجريد طرف من أدوات إنفاذ القانون، بينما تستمر التوترات والاستيطان والاعتداءات في الضفة.
المطلوب ليس المزيد من التصعيد، وإنما احترام المؤسسات الفلسطينية، ووقف الإجراءات التي تدفع المنطقة نحو الانفجار، والعودة إلى مسار سياسي جاد يضمن للفلسطينيين حقوقهم وأمنهم وكرامتهم.
فالضفة الغربية لا تحتاج إلى مزيد من الفوضى، بل إلى الأمن والعدالة والقانون، وإلى أفق سياسي ينهي الاحتلال ويؤسس لدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.