اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

محمد صابرين : فرص جديدة في الأردن

محمد صابرين : فرص جديدة في الأردن
أخبارنا :  

ثمة شيء يتغير في الطريقة التي ينظر بها العالم إلى الأردن، فبعدما كانت المملكة تُعرف طويلًا بقدرتها على الحفاظ على الاستقرار وسط إقليم مضطرب، بدأت تُرى أيضًا باعتبارها مساحة تحمل فرصًا اقتصادية واستثمارية جديدة.

وهذا التحول في رؤية العالم الخارجي، ونظرة المستثمرين قد يكون في حد ذاته أحد أهم عناصر قوة الاقتصاد الأردني في المرحلة المقبلة.

المؤشر اللافت أن الاهتمام لا يأتي من جهة واحدة، فبينما ينظر المستثمرون العرب إلى الأردن باعتباره بيئة قريبة ومستقرة يمكن الاستثمار فيها على المدى الطويل، ففي المقابل يكتشف المستثمرون الأجانب أن موقع المملكة يمنح مشروعاتهم إمكانية الوصول إلى أسواق أوسع في الخليج والعراق وبلاد الشام، وأن الاستثمار في الأردن يمكن أن يكون استثمارًا في موقع إقليمي، وليس في سوق محلية فقط.

وتبرز الطاقة في مقدمة هذه الفرص، فقد راكم الأردن خلال السنوات الماضية، خبرة مهمة في الطاقة المتجددة، فيما تتسع عالميًا شهية الاستثمار في الكهرباء النظيفة والهيدروجين والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

ومع موقع الأردن واحتياجات المنطقة المتزايدة، يمكن لهذا القطاع أن ينتقل من مجرد تجربة ناجحة إلى منصة لجذب استثمارات جديدة.

وتقدم السياحة قصة أخرى، حيث يمتلك الأردن عناصر يصعب جمعها في بلد واحد: البترا، والبحر الميت، ووادي رم، والمواقع الدينية، إلى جانب السياحة العلاجية. لكن ما يراه المستثمرون اليوم هو إمكانية بناء صناعة سياحية أكثر تنوعًا، تربط الفنادق مع النقل والصحة والخدمات والتكنولوجيا والتجارب الدينية والثقافية.

وتأتي الإشارة الروسية الأخيرة دالة في هذا الاتجاه. فقد أكد القنصل الفخري للأردن في يكاترينبورغ ألكسندر توروبوف أن الطاقة والسياحة تتصدران فرص التعاون بين موسكو وعمّان، مشيرًا إلى مشروع «المدينة الجديدة» في عمّان، وما يمكن أن يستقطب من استثمارات في السياحة الطبية والدينية والبنية التحتية. كما أشار إلى اهتمام روسي كبير بالسياحة الدينية، مع العمل على تطوير مسار يضم نحو 15 موقعًا مقدسًا.

لكن الصورة الأوسع تشمل أيضًا المناطق الحرة والتنموية، والعقبة، واللوجستيات، والتعدين، والصناعات الجديدة، والاقتصاد الرقمي. وهي قطاعات تجعل الأردن أكثر ارتباطًا بسلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

الأهم أن الأردن لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره بلدًا يحتاج إلى الاستثمار، بل باعتباره بلدًا يمكن الاستثمار فيه لتحقيق أهداف إقليمية أوسع. وهذه نقلة مهمة في التفكير.

ففي عالم يعيد ترتيب طرق التجارة والطاقة والاستثمار، تزداد قيمة الدول التي تستطيع أن توفر الاستقرار والموقع والاتصال بالأسواق. وهنا يملك الأردن فرصة حقيقية لتحويل ميزته الجغرافية إلى ميزة اقتصادية.

وتبدو الفرصة الأردنية اليوم مختلفة: العالم لا يبحث فقط عن أسواق جديدة، بل عن مواقع جديدة يمكن أن تستضيف المرحلة المقبلة من النمو. والأردن واحد من هذه المواقع.


مواضيع قد تهمك