اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. عبد الرحيم جاموس : حين يصبح صمود فلسطين ركيزةً لأمن الأردن

د. عبد الرحيم جاموس : حين يصبح صمود فلسطين ركيزةً لأمن الأردن
أخبارنا :  

* من رفض «الوطن البديل» إلى استراتيجية منع التهجير


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


فتح الكاتب الأردني حمادة فراعنة، في مقالتيه المنشورتين في صحيفة «الدستور» يومي 7 و8 أيلول/سبتمبر 2026، نقاشًا بالغ الأهمية حول أمن الأردن واستقراره في مواجهة المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها التهجير ومشروع «الوطن البديل». وتكمن أهمية ما بدأه فراعنة في أنه يضع المسألة في إطارها الاستراتيجي: فأمن الأردن ومستقبل فلسطين ليسا قضيتين منفصلتين، بل مساران متداخلان ضمن معادلة إقليمية واحدة.


ومن هنا، فإن البناء على هذا الطرح يقتضي الانتقال من تأكيد أن الأردن هو الأردن، وهو وطن الاردنيين، وفلسطين هي فلسطين وطن الفلسطينيين إلى تحويل هذه الحقيقة إلى رؤية استراتيجية وسياسات وآليات عمل.


فمشروع «الوطن البديل» لا يبدأ عندما يعبر الفلسطيني الحدود، بل قبل ذلك بكثير: عندما تُدفع الحياة الفلسطينية في الوطن إلى حدود الاستحالة، عبر الاحتلال والاستيطان والضم ومصادرة الأرض وتدمير مقومات الحياة، وتضييق المجالين الجغرافي والديموغرافي أمام الفلسطينيين في وطنهم الذي لا وطن لهم غيره.


وهنا تكمن جوهر الإشكالية.


التهجير يبدأ حين تصبح الحياة مستحيلة


ليس التهجير مجرد قرار بالرحيل، ولا يُقاس فقط بعدد من يعبرون الحدود، فقد يبدأ التهجير عندما يفقد الإنسان أرضه ومسكنه وأمنه ومصدر رزقه، ويصبح بقاؤه في وطنه مكلفًا إلى حد يدفعه إلى البحث عن ملاذ خارج وطنه.


ولهذا، فإن حماية الأردن من «الوطن البديل» تبدأ من حماية الفلسطيني من أن يُدفع إلى مغادرة وطنه.


وهذه ليست مسألة تضامن أخلاقي مع فلسطين فحسب، بل مصلحة وطنية أردنية مباشرة؛ لأن أفضل وسيلة لمنع انتقال أزمة فلسطين إلى الأردن هي منع صناعة الأزمة أصلًا داخل فلسطين.


«الوطن البديل» ليس مشروعًا سكانيًا فقط


من الخطأ النظر إلى «الوطن البديل» باعتباره مجرد محاولة لإعادة توزيع السكان.


فالمسألة أعمق من ذلك؛ إنها جزء من صراع على الأرض والسيادة والهوية والحدود ومستقبل الدولة الفلسطينية.


حين تتوسع المستوطنات، ويجري ضم الأرض، وتتآكل إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، تكون النتيجة السياسية الموضوعية تضييق الخيارات أمام الفلسطينيين، ودفعهم تدريجيًا نحو أحد خيارين: العيش في جيوب معزولة فاقدة لمقومات السيادة، أو البحث عن مستقبل خارج وطنهم.


وهنا يصبح رفض قيام الدولة الفلسطينية من جانب القوى السياسية في «إسرائيل» ليس مجرد موقف أيديولوجي أو خلاف تفاوضي، بل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني الأردني؛ لأنه يفتح الطريق أمام استمرار الاحتلال والضم والتهجير، ويجعل الأردن ودول الجوار تتحمل نتائج سياسة لم تكن طرفًا في صناعتها.


المشكلة ليست في الفلسطيني، بل في مشروع اقتلاعه


ومن الضروري، في الوقت نفسه، ألا تنقلب المعادلة إلى مقاربة تجعل الفلسطيني في الأردن هو المشكلة.


فالفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأردنية، هو مواطن أردني كامل الحقوق والواجبات، ولا يجوز تحويل هويته الوطنية الفلسطينية أو ارتباطه بقضيته إلى مصدر شبهة أو تهديد.


المشكلة ليست في الفلسطيني، وإنما في المشروع الذي يريد تحويل الفلسطيني من صاحب وطن وحقوق إلى لاجئ أو مهاجر أو مشكلة سكانية في دول الجوار.


ومن هنا تتلاقى المصلحة الوطنية الأردنية مع المصلحة الوطنية الفلسطينية: فكلاهما يرفض أن تتحول فلسطين إلى قضية قابلة للتصدير، أو أن يصبح الأردن ساحة لمعالجة نتائج الاحتلال بدلًا من معالجة الاحتلال ذاته.


الأمن الأردني يبدأ من فلسطين


الأمن الوطني الأردني لا تحميه الحدود وحدها.


فإذا كان هناك مشروع يدفع الفلسطينيين خارج وطنهم، فإن حماية الأردن لا تكون فقط بمنع عبور الحدود، وإنما بإفشال المشروع الذي يدفعهم إليها.


لذلك، فإن دعم بقاء الفلسطيني في القدس والضفة الفلسطينية وغزة، وحماية الأرض الفلسطينية، وإعادة بناء مقومات الحياة، ومواجهة الاستيطان والضم، كلها في جوهرها إجراءات لحماية الأمن الوطني الأردني.


وهنا تبرز المعادلة الاستراتيجية:


الأردن القوي يحمي أمنه الوطني بدعم بقاء فلسطين لأهلها، وفلسطين الصامدة تحمي الأردن من مشروع التهجير.


إنها ليست علاقة تبعية بين الطرفين، ولا علاقة وصاية، وإنما شراكة في حماية المصالح الوطنية المشروعة لكل منهما.


من رفض «الوطن البديل» إلى منع شروطه


لقد أصبح رفض «الوطن البديل» موقفًا أردنيًا ثابتًا، لكن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الرفض إلى استراتيجية المنع.


وتقوم هذه الاستراتيجية على مسارات متكاملة:


أولًا: أردنيًا:

تعزيز الدولة الأردنية وسيادتها ووحدتها ا…


مواضيع قد تهمك